بكل التقدير يجب الانحناء أمام شجاعة 750 متضامنا دوليا وعربيا ركبوا مخاطر البحر الأبيض المتوسط، وتوجهوا إلى غزة لكسر الحصار الإسرائيلي عن الأطفال والنساء والشيوخ، ومن أجل الدفع بالمجتمع الدولي إلى تنفيذ مقررات اتخذها لإعادة إعمار القطاع الذي دمرت إسرائيل بناه التحتية في الحرب العدوانية عليه نهاية 2008 وبداية 2009.
لم تكن قافلة الحرية هي الأولى التي تمخر عباب البحر باتجاه غزة، سبقتها سفن تضامنية أوروبية وعربية، في محاولة لإبقاء جذوة غزة مشتعلة، ومن أجل فضح جرائم إسرائيل أمام العالم كله، خاصة إذا علمنا أن المئات توفوا بسبب منع وصول الدواء إلى مستشفيات القطاع. بغض النظر عما إذا كانت القافلة البحرية ستصل إلى غزة أو لا، وما إذا كانت المواد التي تحملها السفن ستصل إلى مواطني القطاع لإعمار ما دمره العدوان، أو أن الدواء سيصل إلى محتاجيه، إلا أن المبدأ الذي سارت عليه القافلة ومَن على متنها، في محاولة فك الحصار عن غزة، قد تحقق وكشف الوجه القبيح للاحتلال.
إن تهديد المتضامنين عبر الإعلان عن محاصرتهم في عرض البحر، أو اعتقالهم وإحالتهم إلى التحقيق وسجنهم، ليس جديدا على الممارسات الصهيونية ضد كل من يقف مع الحق الفلسطيني، كما أنه سيكون وساما، على صدر كل من ساهم في هذا العمل الإنساني – السياسي.
ما تقوم به إسرائيل في مواصلة فرض حصارها ليس على غزة فقط، وإنما على كامل أرض السلطة الفلسطينية دلالة واضحة على رفضها لمبدأ المفاوضات التي أرادتها وتريدها واشنطن منطلقة من مبدأ الدولتين، وهو أمر لم يعد خافيا حتى على أصدقاء إسرائيل داخل الإدارة الأمريكية نفسها، الذين بدأت التشققات تصيبهم.
إن أمام إسرائيل فرصة تاريخية لا يمكن أن تتكرر سعى إليها جورج ميتشيل، وهو ما ينتظر الفلسطينيون أن يسمعوه من الرئيس أوباما عبر إفصاحه عن ذلك لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال لقائهما في واشنطن غدا.
الوطن السعودية




















