مرة أخرى يثبت الكيان الإسرائيلي حقيقته العدوانية والعنصرية كاشفًا عنها للملأ بطريقته غير الحضارية المعهودة بأنه كيان غاصب محتل قاتل مجرم وحشي ، لا يعرف الرحمة ولا للإنسانية أي معنى، ولا للقيم والمبادئ أي فهم ، ولا يقيم للقوانين والأعراف الدولية والدبلوماسية أي وزن.
بمعنى آخر أنه كيان غير شرعي ، متمرد على الشرعية الدولية ، علاقاته مع الآخرين قائمة على إرهاب الدولة ، ولذلك مخطئ من يراهن على علاقة سوية مع مثل هذا الكيان ، ما دام الإرهاب غذاءه وهواءه وماءه ..
ولو كانت ثمة حقيقة غير ذلك لكان حال أولئك الثلة من المتضامنين غير ذلك والذين دفعتهم إنسانيتهم وكرامتهم وعزتهم ، متجشمين المصاعب والمشاق في سبيل إنقاذ أرواح سامها إرهاب الدولة الإسرائيلي صنوفًا من العذاب والنكال ، أرواح طاهرة تجسدت في أطفال ، وأرواح بريئة تجسدت في جسد الرجال ، لا جرم عليهم ولا جريرة ضدهم يؤخذون بها سوى أنهم مارسوا حقهم المكفول دينيًّا ودوليًّا في استرداد حقوقهم المسلوبة ، ويريدون أن يتنفسوا هواء الحرية يتذوقون طعمها تخلصًا من رجس الاحتلال وأدرانه ومكائده وشروره.
إن العالم الحر وفي مقدمته العالم العربي الآن يقف على عتبة واحدة ، فقد وضع قدمه الأولى ، وما عليه إلا أن يحرك قدمه الثانية ليقطع شكًّا بيقين ، ويبدل خوفًا بأمن ، ويزيل كربًا بتفريج ، ذلك أن كل أوراق اللعب باتت بين يديه ونخص بالذكر هنا العرب طالما كانوا المعنيين بنصرة أشقائهم المحاصرين في قطاع غزة المكتنز والمكتظ بالسكان والمغلوب على أمرهم ، والمنقول إليهم الموت بحرًا وجوًّا وبرًّا، ولو كان مجرم الحرب الإسرائيلي قادرًا على منع الهواء لفعل، وقد فعل بتلويثه كما لوث الماء، ومثلما قطع الكهرباء والغذاء والدواء.
أوراق اللعب موجودة مع لحظة الحقيقة مع فرصة الحسم لكسر الحصار الخانق من على عنق ما يزيد على مليون ونصف المليون إنسان ، وفرصة الحسم في جلسة مجلس الأمن الدولي ومطالبته مطالبة واضحة بإدانة القرصنة الإسرائيلية، لأنها أولًا وقعت في المياه الإقليمية الدولية وهذا يعد خرقًا للقانون الدولي، واصدار قرار بفك الحصار الظالم عن قطاع غزة وإجبار الكيان الإسرائيلي على التنفيذ الفوري له ، وإلا فإن غير ذلك يعني بقاء الحصار مواصلًا حصده الأرواح ، وتغذية الوحش الإسرائيلي الغادر وتغذية إرهاب الدولة الذي يمارسه، ما يعطيه فرصة توسيعه ليشمل دولًا لا جماعات أو سفنًا بعينها ، ويعني استمرارًا في التهام الحق الفلسطيني.
إنها فرصة تاريخية خاصة وأن الكيان الإسرائيلي قد خسر المعركة الدبلوماسية والإعلامية على الرغم من أنه يحاول بشتى صنوف الكذب المكشوفة والمفضوحة بالادعاء بأن المتضامنين قاموا بمهاجمة قراصنة جيش الاحتلال الإسرائيلي بالسكاكين والسواطير، في حين الحقيقة المؤكدة أن المتضامنين لم يكونوا مسلحين وتم إرهابهم واستهدافهم بالنار والقذائف من قبل المروحيات والسفن الحربية قبل أن تتم عملية الإنزال الجوي.
كما أنها فرصة لأن ثمة دولًا أوروبية كأسبانيا وإيطاليا اليونان والنرويج والسويد بالإضافة إلى تركيا تم اغتيال وإصابة رعاياها المدنيين ظلمًا وعدوانًا، ما يعطي الموقف العربي قوة لانتزاع الإدانة والمطالبة بفك الحصار فورًا وإحراج واشنطن إذا حاولت استخدام حق الفيتو.
كل الأماني أن لا تمر هذه المجزرة وجريمة الحرب مرور الكرام كما مرت من قبل جرائم الحرب التي ارتكبها مجرم الحرب الإسرائيلي في قطاع غزة مؤخرًا.
ويقيننا بأن هذه المجزرة لن تمر مرور الكرام على المستوى الشعبي ، خصوصًا وأن بين ثلة المتضامنين صحفيين أجانب حيث ستكون المجزرة حديث الإعلام الغربي ، على الأقل هذا أملنا، وستبني رأيًا عامًّا وصورة ولو من بعيد عن حقيقة الكيان الإسرائيلي اللص الذي يمارس إرهاب الدولة.
الوطن




















