أسباب التضارب، وربما التعامي الأميركي غير مفهومة تجاه ما جرى في مياه البحر الأبيض المتوسط، وما يجري في الأراضي الفلسطينية وفي قطاع غزة.
في البداية دافع نائب الرئيس جو بايدن عن القرصنة الإسرائيلية وسفك الدماء في المياه الدولية، ثم جاء الرئيس باراك أوباما ليقول إن الحادث المميت لقافلة غزة كان «مأساوياً»، لكنه لم يشأ أن يغلب إسرائيل فقال إن «لديها مخاوف أمنية مشروعة» بشأن قطاع غزة.
إنها سياسة الكاوبوي، لم تتغير، فعندما يصل الأمر إلى إسرائيل تصبح كل المحرمات والانتهاكات مفهومة ومبررة، فلا مانع من قتل الأبرياء العزل للشبهة، أو لتسجيل موقف سياسي.
وكان اللافت إن أوباما الذي يفترض به أن يكون الراعي النزيه لعملية السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين يعبر عن أمله أن يقدم الحادث بالطبع انفراجة لتعزيز جهود السلام في الشرق الأوسط.
وهكذا فرّغ التعامل مع هذه المأساة من ثوبه الإنساني البحت ليتحول أداة للضغط السياسي، فبدلاً من أن يكون وسيلة للضغط على الجاني وسافك الدماء يصبح أداة ضغط وإرهاب ضد المجني عليه.
البعض يصف موقف إدارة باراك أوباما من جريمة البحر المتوسط بأنه كان «حذراً»؟
لكن الحقيقة تؤكد على أنه تواطؤ، ومحاولة لإنقاذ الحليف الملطخة يده بالدماء.
وفي المحصلة، يبدو أن أوباما الذي وصف الوضع الراهن في الشرق الأوسط بأنه «لا يحتمل» يبدو محاصراً داخل إدارته.. فحديثه إلى شبكة تلفزيون «سي.إن.إن» يبدو مشوشاً، وهو يحاول التدثر برداء الموضوعية، فها هو يدافع عن المجزرة البحرية ويتحدث عن تقدم في عملية السلام في الوقت الذي يبدو موفده إلى المنطقة ومنسق هذه العملية جورج ميتشل خالي الوفاض رغم مرور ثلاثة أسابيع على انطلاق المفاوضات غير المباشرة.
وهذه المواقف المبهمة التي لا تنسف الطرف الضعيف تخيف أكثر مما تطمئن، فكيف يمكن الاعتماد على وسيط لم يدن، ولو إدانة دبلوماسية، مقتل مدنيين بأيدي عناصر فرقة اغتيالات مدربة، ويصدق رواية كاذبة مفضوحة أن ما جرى دفاع عن النفس، بل يدافع عنه.. ويكاد يتهم الضحايا.




















