أكدت حكومة العدو الإسرائيلي طبيعتها العدوانية بإقدام قوة بحرية من جيشها على التعرض لقافلة أسطول الحرية وهي مجموعة سفن تركية وأوربية تحمل ناشطين دوليين مدنيين وإعلاميين وبرلمانيين وحقوقيين بالإضافة إلى مساعدات طبية وغذائية لسكان قطاع غزة المحاصرين من ثلاث سنوات ، في محاولة جدية لكسر الحصار الظالم الذي تمارسه الحكومة الإسرائيلية بمساعدة أطراف دولية ، وقد تم الاعتداء الوحشي على السفن في المياه الدولية الموازية لشواطئ غزة بإطلاق الرصاص الحي والقنابل ، ونتج عنه مقتل وجرح العشرات من المدنيين الأبرياء الذين امتزجت دماؤهم بمياه البحر الأبيض المتوسط دفاعا عن شعب فلسطين وحقه في الحرية والحياة.
لقد مارس العدو الإسرائيلي إرهاب الدولة في المياه الدولية الموازية لشواطئ عربية ومارس القتل وإصابة العشرات بدم بارد ، واستولى على السفن واقتادها إلى ميناء اشدود بما فيها من مساعدات تحت سمع العالم وبصره.
ومع أن مجلس الأمن قد سارع إلى الانعقاد بطلب من تركيا والدول العربية غير أن الحصيلة -بسبب الضغوط الأمريكية- كانت بيانا رئاسيا لا يدين العدوان صراحة ولا يتضمن قرار برفع الحصار عن غزة ، ويتيح لمجرمي الحرب من قادة العدو السياسيين والعسكريين الإفلات من العقاب مع ان العدوان على سفن دول إقليمية ودولية ورعاياها هو بمثابة قرصنة عدوانية على الدول ذاتها ، كما انه عدوان واضح على الأمن القومي العربي.
ان هدف الكيان الإسرائيلي من هذا العدوان المكشوف إبقاء الحصار وكسر إرادة المتضامنين من الناشطين الدوليين والإقليميين والقوميين والإسلاميين مع الشعب الفلسطيني ، كما اغتال من قبل الناشطة البريطانية الشهيدة راشيل كوري ، كما ان إسرائيل تعمدت اقتحام السفينة التركية مرمره طليعة القافلة التي تحمل العلم التركي وقتل 15 مشاركا من الأتراك لإفهام الحكومة التركية ان المتوسط تحت الهيمنة الإسرائيلية في تحد واضح للدور الإقليمي الذي تحاول ان تستعيده تركيا لملئ الفراغ الناتج عن غياب الدور العربي بانكفاء مصر وعدم قيام البديل ، وقد جاء الرد التركي شديد الوضوح على لسان اردوغان بإدانة جرائم إسرائيل وعدم التخلي عن قضية فلسطين حتى لو تخلى العالم ، وبذلك بلغ الصلف والغباء الإسرائيلي ذروته وربح العرب حليفا قويا في الصراع العربي الإسرائيلي ، غير ان رد الفعل الغاضب لدى شعوب العالم وفي البلدان العربية والإسلامية كان شديد الوضوح بالإصرار على تنظيم قوافل بحرية جديدة للتضامن مع الشعب الفلسطيني وفك الحصار على غزة وبذلك تزداد عزلة الكيان الإسرائيلي ويزداد حرج الإدارة الأمريكية الديمقراطية بزعامة اوباما وتتعثر محاولاتها للمصالحة مع المجتمعات العربية والإسلامية ويزداد انكشاف ما يسمى (المبادرة العربية للسلام).
ان التجمع الوطني الديمقراطي يدين العدوان الإسرائيلي على قافلة سفن الحرية ويعتبره جريمة ضد الإنسانية ويطالب المجتمع الدولي بمحاكمة قادة العدو كمجرمي حرب ، ويطالب الحكومات العربية بالارتفاع إلى مستوى المسؤولية وتوحيد مواقفها ووضع إستراتيجية مشتركة للدفاع عن الشعب الفلسطيني ورفع الحصار على غزة ، وفتح معبر رفح بشكل دائم وقطع العلاقات الدبلوماسية مع حكومة العدو وطرد السفراء من القاهرة وعمان ووقف أي تطبيع مع العدو ، كما يطالبها بالمصالحة مع شعوبها وإلغاء حالات الطوارئ والقوانين والمحاكم الاستثنائية وإطلاق سراح المعتقلين والسجناء السياسيين كخطوات جدية لبناء الوحدة الوطنية وتعزيز الجبهات الداخلية في مواجهة المشروع الصهيوني المتحالف مع المشاريع الاستعمارية ، كما ان التجمع الوطني الديمقراطي يقدم التعازي لأهالي الشهداء ويتمنى الشفاء للجرحى المشاركين من جميع الدول والجنسيات ، ويطالب المجتمع الدولي بالاستمرار في التضامن مع الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة.
دمشق 3/6/2010 القيادة المركزية




















