للمرة الاولى منذ فرض الحصار على قطاع غزة قبل اربع سنوات، دعا وزير إسرائيلي امس إلى رفع هذا الحصار عقب طرح الموضوع بقوة على الأجندة الدولية على خلفية إبحار سفن كسر الحصار باتجاه شواطئ القطاع واعتراضها من قبل قوات الجيش الإسرائيلي. فيما ذكرت تقارير إسرائيلية أن التوتر بين الحكومة والجيش في إسرائيل تصاعد في الأيام الأخيرة على خلفية تحقيق مرتقب في النتائج الدموية للهجوم الإسرائيلي على قافلة "الحرية".
وقال وزير الرفاه الاجتماعي الإسرائيلي يتسحاق هرتسوغ من حزب العمل خلال اجتماع الحكومة الإسرائيلية الأسبوعي، "يجب إيجاد الحل الصحيح وحان الوقت لرفع الحصار وإيجاد بديل أمني آخر ومناسب". أضاف هرتسوغ أنه "بعد أن انقشع الغبار الآن في أعقاب ما مررنا به، بالإمكان الآن إجراء حوار مع دول شقيقة". ولفت الى ان "ثمة معضلة بشأن كيف بإمكاننا منع تهريب أسلحة عبر البحر وسنضطر إلى البحث في حلول لرفع الحصار في المستقبل وبين البدائل التي سنضطر إلى النظر فيها زيادة حجم البضائع التي تمر عبر المعابر إلى غزة وزيادة قائمة البضائع الداخلة وتنسيق دولي بهذا الخصوص". ورفض وزراء من حزب الليكود دعوة هرتسوغ. وقال وزير المالية يوفال شتاينيتس، إن "رفع الحصار سيؤدي إلى وصول المزيد من الصواريخ وبمدى أطول ليتم إطلاقها باتجاه البلدات الإسرائيلية".
وفي السياق نفسه، ذكرت تقارير إسرائيلية أن التوتر بين الحكومة والجيش في إسرائيل تصاعد في الأيام الأخيرة.
وقالت صحيفة "هآرتس" امس، إن التوتر ناجم عن تخوف كل جانب من محاولة الجانب الآخر تحميله المسؤولية عن "فشل" الهجوم وتعقده ما أسفر عن مقتل 9 نشطاء وجرح العشرات آخرين بنيران قوات البحرية الإسرائيلية.
ولفتت الصحيفة إلى أنه على الرغم من عدم اتخاذ قرار بشأن طبيعة التحقيق حتى الآن "إلا أن المداولات حول تعيين لجنة تحقيق تثير توترا بالغا بين القيادتين السياسية والأمنية".
ورجحت الصحيفة أن النية تتجه نحو تشكيل لجنة تحقيق إسرائيلية مدنية وليس لجنة تحقيق عسكرية وأن يتم ضم مراقب أجنبي إليها.
ويرى المستوى السياسي في إسرائيل أن السبب الأساسي لتورط إسرائيل خلال الهجوم على السفينة "مرمرة" التي كان على متنها الغالبية العظمى من المشاركين في قافلة الحرية هو الخطة الهجومية التي أعدها سلاح البحرية والنقص في المعلومات الاستخباراتية وأن هذين الأمرين أديا إلى عدم إدراك قوات وحدة الكوماندوس البحري لطبيعة المواجهة التي كانت بانتظارهم على متن السفينة.
ومن الجهة الأخرى، يتهم ضباط هيئة الأركان العامة للجيش الإسرائيلي رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع ايهود باراك بانتهاج خط استعلائي بشأن التعامل مع القافلة وقدرا أن السيطرة على السفينة ستمر بهدوء.
أضافت "هآرتس" أنه على ما يبدو فإن المداولات التي جرت في هيئة "السباعية" الوزارية الإسرائيلية كانت سطحية نسبيا ولم يتم خلالها الدخول في عمق التفاصيل المتعلقة بخطة العملية العسكرية، وأشار العسكريون أيضا إلى أن نتنياهو تواجد في كندا خلال الهجوم وأنه قطع زيارته لأميركا الشمالية فقط بعد تعرض إسرائيل لانتقادات دولية واسعة جدا.
وأشارت الصحيفة إلى وجود إخفاق في التعاون بين الجهات الإسرائيلية المختلفة قبيل مهاجمة القافلة، وبينما أجرى سلاح البحرية تدريبات وعقد عشرات الاجتماعات بمشاركة هيئة الاركان العامة استعدادا لمهاجمة قافلة الحرية، لم تجر أية مداولات منظمة مع جهات أخرى يفترض أن تكون ضالعة في الاستعدادات مثل وزارة الخارجية والجهاز الإعلامي.
كذلك فإن ضلوع مجلس الأمن القومي الإسرائيلي في الاستعدادات للهجوم كان ضئيلا نسبيا.
وقالت "هآرتس" إنه في ظل الضلوع المتدني لهذه الجهات قاد الجيش الإسرائيلي الاستعدادات للهجوم بصورة أوسع من الإعداد للسيطرة على السفينة "مرمرة". اضافت أن ثمة إجماعا على أن الاستخبارات أسهمت بشكل كبير في تورط إسرائيل بعد الهجوم بسبب النقص في المعلومات التي زودت الجيش بها، وان هذا الإجماع جدد التوتر بين الجيش والموساد بعد مرور عدة شهور من تحسن العلاقات بينهما.
من جهة ثانية فإن قيادة الجيش الإسرائيلي وجهت انتقادات ايضا إلى الخطة الهجومية التي أعدها سلاح البحرية ونقلت "هآرتس" عن ضباط في هيئة الأركان العامة قولهم إنه "يجب التفريق بين بطولة مقاتلي الكوماندوس وأدائهم الرائع خلال السيطرة وبين المعلومات الاستخباراتية وخطة الهجوم".
كذلك انتقدت قيادة الجيش غياب عنصر المفاجأة والخداع في خطة الهجوم وكذلك حيال القرار بمهاجمة سفن القافلة الست في وقت واحد "الأمر الذي منع تركيز قوات أكبر لمهاجمة "مرمرة" التي تم التعرف مسبقا على أنها مركز الخطر الأساسي".
(يو بي اي، ا ف ب)




















