ذكرت وسائل الاعلام الاسرائيلية امس ان اسرائيل والولايات المتحدة باتتا على وشك التوصل الى اتفاق حول تشكيل لجنة تحقيق بشأن الهجوم الاسرائيلي الدامي على "اسطول الحرية" الذي كان ينقل مساعدات لقطاع غزة، فيما اظهر استطلاع للرأي أن غالبية الإسرائيليين يؤيدون هذا الهجوم، فيما اجهزة المخابرات ممتعضة من قرار اطلاق سراح قيادي من "حماس" وعنصر امن سوري كانا على متن سفينة "مرمرة" التركية.
وذكرت صحيفة "اسرائيل هايوم" (إسرائيل اليوم) المجانية القريبة من رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو ان واشنطن وتل أبيب اتفقتا على مهمة اللجنة بحيث يمكن ان يصدر الاعلان الرسمي عن انشائها اليوم أو غدا.
وستتألف اللجنة من مراقبين اجنبيين، الاول اميركي والثاني اوروبي على الارجح، على ان يتولى رئاستها القاضي المتقاعد في المحكمة العليا ياكوف تيركل. لكن الاذاعة العسكرية ذكرت ان اسرائيل ما زالت تنتظر ضوءا اخضر من واشنطن حول تشكيلتها.
وقد امتنع متحدث باسم رئيس الوزراء عن الادلاء بأي تعليق ردا على اسئلة "فرانس برس" حول الموضوع.
واكد الرئيس الاميركي باراك اوباما الاربعاء الماضي خلال لقاء مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس انه ينتظر من الحكومة الاسرائيلية الامتثال لمطالب مجلس الامن الدولي حول الهجوم الذي اودى بحياة تسعة ركاب هم ثمانية اتراك واميركي من اصل تركي قبالة سواحل غزة.
وكان مجلس الامن دعا في الاول من حزيران (يونيو) "الى الاسراع في اجراء تحقيق غير منحاز ويتصف بالمصداقية والشفافية طبقا للمعايير الدولية".
وذكرت الصحافة ان الحكومة الاسرائيلية المصغرة المؤلفة من الوزراء السبعة الاساسيين، اجرت مساء الخميس مشاورات مكثفة، بعدما كانت قررت في بداية الاسبوع انشاء لجنة قانونية تتحقق من مراعاة القانون الدولي في الحصار المفروض على غزة والهجوم على سفينة تركية ضمن اسطول الحرية كانت تنقل ناشطين مؤيدين للفلسطينيين في 31 ايار (مايو).
وفي وسع هذه اللجنة استجواب كبار المسؤولين المدنيين والعسكريين الاسرائيليين، لكنها لا تستطيع استجواب الجنود الذين شاركوا في العملية. وهي لا تتمتع بأي سلطة قانونية تخولها اقرار عقوبات محتملة.
وقد، حذر وزراء خارجية إيطاليا فرانكو فراتيني وفرنسا برنارد كوشنير وأسبانيا ميغيل أنخيل موراتينوس إسرائيل من اللجوء إلى القوة لتحقيق أهدافها السياسية والأمنية.
وطالب الوزراء الثلاثة فى مقال نشرته الصحف الإيطالية والأوروبية الكبرى تحت عنوان: "التعنت حول غزة يساعد أعداء إسرائيل" بأن "تشتمل اللجنة المكلفة بالتحقيق فى الهجوم على أسطول الحرية وبشكل خاص السفينة التركية مافي مرمرة، على عنصر دولي".
وأشاروا إلى "ضرورة أن تخرج إسرائيل عن منطق اللجوء إلى القوة لتحقيق أهدافها السياسية والأمنية"، لأنه "خلاف لذلك ستكون هناك مآس أخرى، لن تكون نتيجتها سوى تعزيز حركة حماس وغيرها من أعداء إسرائيل في المنطقة وزعزعة استقرار المعتدلين من الطرفين,وتأكيد العزلة السياسية لإسرائيل". وأضاف الوزراء الأوروبيون أن "اتساع نطاق الاحتجاجات الدولية على الحدث، دليل على أن إسرائيل لا تتمتع بأي نوع من الحصانة".
الى ذلك، قالت صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية إن غضبا يسود أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية بسبب إفراج السلطات الإسرائيلية عن مسؤول في "حماس" ورجل مخابرات سوري كانا على متن "أسطول الحرية".
وذكرت الصحيفة أن بين النشطاء الذين كانوا على متن "أسطول الحرية" المسؤول في "حماس" أيمن أبو رشيد المعروف أيضا بكنيته "أيمن أبو إبراهيم" والذي تعتبر الاستخبارات الإسرائيلية أنه أحد المسؤولين في جهاز جمع الأموال لصالح الحركة في أوروبا والمسؤول الأول في هذا الجهاز في أوروبا الغربية. وأضافت الصحيفة أن أبو رشيد كان على اتصال وثيق جدا مع القيادي في "حماس" محمود المبحوح الذي اغتيل في دبي مؤخرا وأن إحدى مهماته كانت تتعلق بتهريب الأموال إلى حماس في قطاع غزة والضفة الغربية.
واعتقلت القوة الإسرائيلية التي هاجمت السفينة "مرمرة" أبو رشيد لعدة أيام في سجن بئر السبع واقترح عليه المحققون الإفراج عنه "في مسار سريع" كونه يحمل جواز سفر هولندي لكنه رفض بصورة مبدئية استغلال جواز سفره الهولندي.
وقالت الصحيفة إنه تم أيضا اعتقال عنصر مخابرات سوري يدعى ياسر محمد صباغ وأنه يتولى مهمة ضابط ارتباط بين الاستخبارات السورية والإيرانية في دول البلقان ويحمل جواز سفر بوسني حيث يسكن هناك.
ونقلت يديعوت أحرونوت عن مسؤول في الاستخبارات الإسرائيلية قوله "إنني لا أعرف سبب الإفراج عن أبو رشيد، وما إذا كان ذلك نابعاً من عدم التعرف على هويته ولم يعرفوا (السلطات الإسرائيلية) من الذي بأيديهم أو أنهم عرفوا من يحتجزون ورغم ذلك أفرجوا عنه، ولا أعرف أياً من بين الإمكانيتين هي الأسوأ". وعقب الناطق العسكري الإسرائيلي بأن "الجيش الإسرائيلي لا ينشر تفاصيل حول التحقيقات مع معتقلين وقرار الإفراج لم يتخذه الجيش".
في المقابل افاد استطلاع للرأي نشرت نتائجه الخميس ان اغلبية الاسرائيليين يؤيدون حكومة بنيامين نتانياهو في ما يتعلق بالهجوم، وستتمسك باليمين في الحكم اذا ما اجريت انتخابات مبكرة.
فقد اكد 57% من الاسرائيليين الذين شملهم الاستطلاع ان "ثقتهم بالمسؤولين السياسيين والعسكريين لم تتأثر بل انها ازدادت" بعد الهجوم الذي شنه الجيش الاسرائيلي على "اسطول الحرية" واسفر عن مقتل تسعة مدنيين.
وقال 37% ان "ثقتهم قد تراجعت او انها لم تكن موجودة قبل" المأساة. ولم يدل 6% برأي. لكن 41% من الاشخاص الذين شملهم الاستطلاع اعربوا عن "قلقهم من عزلة اسرائيل على الساحة الدولية"، ولم يبد 52% هذا القلق.
واذا ما اجريت انتخابات مبكرة، فسيفوز بها اليمين الحاكم ويحصل على اكثرية 70 مقعدا على الاقل من اصل 120.
وسيرتفع عدد مقاعد حزب الليكود بزعامة نتانياهو من 27 مقعدا في البرلمان الحالي الى 33 مقعدا، فيما ستحتفظ الاحزاب الاخرى لتحالف اليمين بمواقعها وكذلك حزب كاديما الوسطي (معارضة)، بحسب نتائج الاستطلاع.
وفي المقابل، قد يتراجع حزب العمل الذي يشارك في الحكومة، والذي اضعفته كثيرا انتخابات 2009، من 13 الى 8 مقاعد.
ويشمل الاستطلاع الذي اجرته صحيفة هآرتس كافة شرائح السكان اليهود والعرب. وقد اجرته مؤسسة ديالوغ المستقلة على عينة تمثيلية من 500 شخص، مع هامش خطأ يتجاوز 4%.
(أ ف ب، يو بي أي، أ ش أ)




















