غداة تأكيد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ان العقوبات الجديدة التي تبناها مجلس الأمن بموجب القرار 1929 لا تشمل نظام الدفاع الصاروخي "أس 300"، شدد مصدر في الكرملين على ان تلك الصواريخ مشمولة بالعقوبات. بينما رأى الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد أن الرئيس الأميركي باراك أوباما ارتكب "غلطة كبيرة" بالسعي إلى معاقبة بلاده، وحاول تخفيف حدة الانتقادات التي صدرت في بلاده في حق الصين. ولوح نائب إيراني بتفتيش السفن الأجنبية في الخليج إذا فتشت السفن الايرانية.
وقال مصدر الكرملين في طشقند على هامش قمة منظمة شانغهاي للتعاون المنعقدة هناك والتي يشارك فيها الرئيس الروسي دمتري مدفيديف ان "صواريخ اس 300 مشمولة بالعقوبات وتالياً لا يمكن تسليم ايران هذا النوع من الاسلحة".
وأصدر نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف بياناً مقتضباً جاء فيه :"سنطبق بشكل دقيق وصارم معايير القرار ومطالبه". أما رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس دوما الدولة الروسي كونستانتين كوساتشيف الذي اعتبر ان الصواريخ غير مشمولة بالقرار، فحذر من ان تسليمها "سيكون مناقضاً لروح" القرار الدولي.
وبدا ان لافروف تراجع هو أيضاً عن تصريحاته الخميس، إذ قال أمس إنه نظراً الى "تعقيد" الاجراءات التي ينص عليها القرار، أمر ميدفيديف السلطات الروسية بوضع لائحة بكل الأسلحة التي يحظر بيعها لايران.
وأصر وزير الخارجية الايراني منوشهر متكي الذي شارك بصفة مراقب في اجتماع طشقند، على الطابع السلمي للبرنامج النووي في بلاده، مكرراً وصف العقوبات بأنها "ظالمة".
الموقف الإيراني
وفي شانغهاي بالصين، وعلى هامش زيارته جناح بلاده في المعرض العالمي "دورلو أكسبو"، وصف أحمدي نجاد العقوبات بأنها "قصاصة ورق بلا قيمة".
وسئل هل غضبت بلاده من تصويت بيجينغ على العقوبات، فأجاب ان العلاقات متينة، و"ليس هناك سبب لتقييدها أو إضعافها. المشكلة الرئيسية هي مع الولايات المتحدة. الإدارة الاميركية تسيء استعمال السلطة في مجلس الأمن للامم المتحدة من اجل فرض هيمنتها على البلدان الاخرى".
لكنه انتقد الصين ضمناً من خلال هجومه على صيغة مجلس الأمن، إذ قال إن "خمس دول لها حق النقض (الفيتو) ولديها قنابل نووية وطاقة نووية في شركاتها وتريد الاستئثار بهذه التكنولوجيا وحدها دون غيرها". غير أن "الأمة الإيرانية لا تعتقد ان هذا القرار يفتقر إلى الجدوى القانونية فحسب، بل تعتقد ايضا أنه يدلل على ضعف الدول التي اقترحته". ووصف الأمم المتحدة بأنها صارت "مجرد آلة في يد الولايات المتحدة تحركها كيفما تشاء". و"من الواضح ان الولايات المتحدة ليست ضد القنابل النووية لان لديها نظاماً صهيونياً يملك قنابل نووية في المنطقة. إنهم يحاولون انقاذ النظام الصهيوني، لكن هذا النظام لن يستمر، مصيره الزوال".
وخلافاً لمطالبة نواب إيرانيين، اكد احمدي نجاد ان بلاده لن توقف التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، إذ "ليس هناك سبب (للمفتشين الدوليين) لأن يغادروا ايران. ليست لدينا مشكلة مع برنامجنا النووي السلمي".
وشكر للبرازيل وتركيا جهودهما التي أدت إلى توقيع اتفاق التبادل النووي، ودعاهما إلى تأليف "جبهة للدول المستقلة". وجدد انتقاد السياسة الأميركية "المخادعة والمضللة"، واصفاً الرئيس الاميركي بأنه "ساذج في معرفته بالشؤون الخارجية"، و"ربما يعوزه النضج الى حد كبير. أعتقد ان السيد اوباما لا يعرف العالم جيداً"، وقد "ارتكب خطأ فادحاً. إنه يعلم ان القرار لن يكون له مفعول. سيدرك قريباً جداً انه لم يتخذ الخيار الصائب، وقد عرقل الطريق أمام اقامة علاقات ودية مع الشعب الايراني". ولاحظ ان "المسألة النووية ما هي إلا ذريعة. حكومة الولايات المتحدة تريد ان تبتلع الشرق الاوسط. تريد ان تجعل وجودها في العالم ملموساً بفرض هيمنتها على الشرق الأوسط. وما اقوله الآن هو أن ايران لن تسمح للولايات المتحدة أبداً بان تفعل هذا".
وفي احتفال سابق، امتدح احمدي نجاد "الأمتين العظيمتين ايران والصين، صاحبتي أقدم الحضارات البشرية (اللتين) يمكنهما معاً تحويل هذا الحلم الى حقيقة".
وفي فيينا، قال المندوب الإيراني لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية علي أصغر سلطانية: "لن نوقف، ولو ثانية واحدة، نشاطاتنا لتخصيب الأورانيوم". وسئل هل يشمل ذلك التخصيب بنسبة 20 في المئة، فأجاب :"طبعاً، نعم".
وحذر عضو مجلس الشورى الإيراني حسين إبراهيمي من أن "ايران سترد بالتأكيد على تفتيش سفنها، وسنفتش سفناً عدة في مقابل كل سفينة ايرانية تتعرض للتفتيش".
عقوبات أوروبية
وفي بروكسيل، أفادت مصادر أوروبية ان الاتحاد الاوروبي يريد ان تترافق العقوبات الجديدة، مع اجراءات تستهدف خصوصاً قطاعات الطاقة والتجارة والنقل، مثل منع الاستثمارات الجديدة ونقل التكنولوجيا والتجهيزات والخدمات في قطاع النفط والغاز، وفرض قيود إضافية في مجال التأمين على التجارة، إلى وضع معوقات جديدة على التأشيرات وتجميد أصول يشتبه في أنها تعود إلى الحرس الثوري "الباسدران".
وهذه الإجراءات واردة في نص يفترض ان يبحث فيه الاثنين في لوكسمبور وزراء الخارجية الأوروبيون، وسيوافق عليه رسميا الزعماء الاوروبيون الخميس في بروكسيل.
غيتس
وفي بروكسيل ايضاً، صرح وزير الدفاع الاميركي روبرت غيتس: "شعرت بخيبة الأمل لتصويت تركيا ضد العقوبات على ايران. لكن تركيا حليف للولايات المتحدة وعضو في حلف شمال الأطلسي منذ عقود، ولا تزال تضطلع بدور مهم في الحلف"، و"الحلفاء لا يتفقون دائماً على الامور، لكنني اعتقد ان علينا تخطي هذه المرحلة، وهذا ما سنفعله".
وافاد غيتس ان "تقديرات اجهزة الاستخبارات تشير الى ان الأمر سيتطلب من سنة الى ثلاث سنوات" لتنتج طهران الكمية الكافية من الأورانيوم العسكري. لكنه اضاف ان "ذلك لا يشمل مرحلة صنع السلاح النووي او تطوير صاروخ" يحمل شحنة نووية، مكرراً ان "معظم الناس يعتقدون ان الايرانيين لا يستطيعون فعلاً صنع اسلحة نووية قبل سنة او سنتين على الاقل".
وتوقع ان تبقى الولايات المتحدة "على تشاور وثيق مع اسرائيل في شأن العقوبات الجديدة" على ايران، و"ليس سرا ان اسرائيل متشككة" في فاعليتها. وحذر من احتمال "إقدام تل أبيب او غيرها على اتخاذ اجراءات عسكرية" في حق ايران.
(و ص ف، رويترز، ي ب أ، أ ش أ، أ ب)
"النهار"




















