تمت المصادقة على الحزمة الرابعة من العقوبات على طهران، لكن الخبراء يذكرون بأن هذه العقوبات محدودة جدا، وقد تم تقديمها بعد التوصل إلى حل وسط مع روسيا والصين. ويقول أحدهم أنه يجب التركيز على مجال الطاقة، بينما يصر آخر على ان حياة الإيرانيين ستكون صعبة من دون القدرة على شراء الدبابات. والخلاصة الاخيرة: "الخيار العسكري ما يزال مطروحا".
إذا كم تساوي الورقة التي كتبت عليها العقوبات التي تهدف إلى وقف المشروع النووي الإيراني؟ بعد اشهر من المداولات بين الدول العظمى، انتهى الأمر بحزمة رابعة من العقوبات على إيران، وقد انتقلت الخلافات الآن إلى الخبراء. فالكثيرون منهم يقولون بأنه لا يتوقع للحزمة الحالية من العقوبات التي صادق عليها مجلس الأمن الدولي، ان تؤثر على طهران بشكل كبير، خاصة وأنها تأتي كنتيجة لحل وسط بين الدول العظمى.
العقوبات التي صودق عليها، كما يقول الباحث في مركز الدراسات الايرانية في جامعة تل أبيب راز تسيمت، لم تركز على البطن الرخوة لايران – وهي صناعات النفط، التي يرتكز عليها الاقتصاد الإيراني، لذلك يمكن الافتراض بأنها لن تدفع الجمهورية الإسلامية الى تغيير سياستها النووية، بل المتوقع من هذه العقوبات ان تثقل على الإيرانيين في مجالات معينة، لكن في نهاية الامر لا يتوقع ان تؤدي الى تغيير سياسة ايران النووية، وبحسب كلامه لا يوجد شك بأن الإيرانيين لن يتنازلوا هنا".
المعنى الوحيد للعقوبات، كما يقول تسيمت، هو وقوف المجتمع الدولي في وجه ايران، لكن لا يتوقع من هذه العقوبات أن تضر بالاقتصاد الايراني الذي يشكل قطاع النفط منه 80%، ويعتقد تسيمت أيضا أنه حتى لو شُددت العقوبات أكثر على إيران، فهناك شك في تأثيرها على الإيرانيين، الذين أعلنوا قبل فرض العقوبات أنهم حتى لو فرضت عليهم فهم سيتعاملون معها بخطورة وهم ينوون وقف تعاونهم وكذلك أيضا المفاوضات مع الغرب.
وأشار تسيمت الى ان البرنامج النووي الإيراني يحظى بإجماع داخل إيران، وهذه مسألة تتعلق بالكرامة الوطنية ويجب فعل الكثير بعيدا عن العقوبات بالوتيرة الحالية، لتغيير السياسات الايرانية. وهذا بعيد جدا عن هذا الوضع. إذا ما الذي يجب القيام به بحسب رأيه؟ الذهاب باتجاه صناعة الطاقة.
وقال تسيمت إن العقوبات الوحيدة التي ربما يمكن أن تدفع ايران الى إعادة النظر في سياستها، هي العقوبات في مجال صناعة النفط : فرض حظر على تصدير النفط المكرر الى ايران وعلى استيراد النفط من إيران. وقال إن إيران هي الدولة الرابعة في العالم المصدرة للنفط، لكن رغم ذلك هي مرتبطة الى حد كبير باستيراد النفط المكرر بسبب القصور المستمر في مجال صناعات التكرير للنفط.
وأشار تسيمت إلى أن هذه العقوبات ستفقد من فعاليتها مع مرور الوقت، فالإيرانيون يستعدون أيضا لمواجهة هذه العقوبات مثلا من خلال توفير النفط، ورفع انتاج محطات التكرير وغيرها من الامور. وبما أنه لا يوجد أي فرصة لانجاز موافقة روسية وصينية على عقوبات من هذا النوع، فالعقوبات التي فرضت ذات تأثير محدود جدا".
الثمن الاقتصادي محدود والثمن العسكري مهم
بدوره يعتقد البروفسور أوري بار يوسف، محاضر في قسم العلاقات الدولية بجامعة حيفا، بأن العقوبات التي صودق عليها محدودة التأثير، لكنه لا ينسى النصف الملآن من الكأس، "فبعد أن نعى الكثير من المحللين الولايات المتحدة الأمريكية، أثبتت مرة أخرى أنها تريد، وأنها يمكنها ان تتحرك، وأضاف أن العقوبات التي أُقرت ليست بالضبط ما كانت تريده الولايات المتحدة الامريكية، لكنها نجحت في بلورة منظومة معقولة، فالحياة بالنسبة للإيرانيين الآن ستكون أكثر صعوبة.
وبحسب كلام بار يوسف، فالثمن الاقتصادي الذي ستدفعه إيران ليس ثقيلا كما ينبغي ان يكون، لكنه سيزيد من الضغط عليها. فجزء من العقوبات تتعلق بقدرات التسلح، وليس لطيفا ان ترى جيشا لا يستطيع أن يشتري دبابات، وسيضطرون الآن لأن يدفعوا أكثر مقابل أي شيء وهذا يعني تعقيدا للامور في كل ما يتعلق بالتعاون مع الكثير من الشركات".
إن النجاح، كما يعتقد بار يوسف، هو قبل كل شيء للولايات المتحدة، التي هي ايضا الوحيدة التي تملك الخيار العسكري الفعال. وأضاف " يقولون ان هناك تراجع أو تآكل في مكانة واشنطن، لكنهم هناك يتكلمون أساسا عن القوة الاقتصادية النابعة من نمو الهند والصين. لكن من الناحية العسكرية فإن الولايات المتحدة الامريكية، من دون شك، هي القوة الاكبر في العالم. فلديها حاملات طائرات وهي يمكنها ان ترسل طائراتها الى أي مكان في العالم. إن الامر يتعلق بقدرات ليست موجودة عند أي دولة في العالم، ومن الواضح جدا أنها قادرة على أن تدمر بصورة فعالة جدا القدرة النووية الإيرانية إذا أرادت، خلافا لاسرائيل التي تستطيع أن تؤذي القدرة النووية الإيرانية لكنها لا تستطيع ان تدمرها كليا".
ومع ذلك يعتقد بار يوسف ان الخيار العسكري غير مطروح على الطاولة الآن أيضا لأسباب أمريكية. فالإدارة الامريكية حذرة جدا من التلويح بالتهديد العسكري، وهي تحاول تركيز سياسات من التعاون، أكثر من الإعتماد على القوة. إن إيران تحتاج الى اتخاذ خطوات مهمة جدا لتدفع الولايات المتحدة الامريكية الى استخدام القوة العسكرية. فالتجربة في العراق وأفغانستان غير مشجعة تماما، وبحسب تقديره فإن " قافلة السفن التي كانت تنوي كسر الحصار عن غزة لم يكن لها تأثير على حزمة العقوبات الحالية، فهي لم تلعب دورا في المسألة الإيرانية الآنية، وأنا أفترض بأنه لم يكن لها تأثير على موقف الأتراك، الذين سبق أن توصلوا الى اتفاق مع البرازيل وإيران بهذا الشأن".
("يديعوت أحرونوت" 10/6/2010)
ترجمة: عباس اسماعيل
"المستقبل"




















