بعد عامين ونصف العام من التغييب القسري وراء القضبان يعود إلينا ، وإلى أجواء الحرية من جديد ، إخوتنا وأصدقاؤنا ورفاقنا من قيادات إعلان دمشق للتغيير الوطني الديمقراطي . ورغم نجاح السلطات الأمنية في تغييبهم وإخراجهم من دائرة الضوء ، إلا أنهم ظلوا في دائرة الاهتمام ، وبقي ذكرهم حياً في قلوبنا وعلى ألسنتنا وفي ضمير الديمقراطيين الأحرار السوريين والعرب وعلى الصعيد العالمي . ورغم سعي النظام إلى إدانتهم عبر المحاكم الصورية التي أجراها ، والتهم المتهافتة التي حاول إلصاقها بهم ، إلا أن تاريخهم الوطني المشهود بين أبناء شعبهم ، ونصاعة المشروع الوطني الديمقراطي الذي يحملونه ، وقدموا التضحيات الجلى من أجله ، كان أكثر من كاف للرد على حملات التجني والاضطهاد التي تعرضوا لها ، فأبقاهم أحياء في ضمير الشعب وذاكرته ، نخبة مناضلة من أجل مستقبل سورية الأرض والإنسان .
كان انعقاد المجلس الوطني لإعلان دمشق في الشهر الأخير من عام 2007 ، والنتائج التي خلص إليها ، السبب المباشر في اعتقال " أحد عشر كوكباً ونجمة " من قياداته . حيث جرى من خلال انعقاد المجلس تثبيت خط وطني ديمقراطي ، توافقت عليه معظم قوى المعارضة السياسية ومنظمات المجتمع المدني في البلاد . وتمت هيكلة الإعلان كقوة أساسية من قوى المعارضة ، عبر انتخاب الهيئات الشرعية لمؤسساته ، ووضع اللوائح الداخلية الناظمة لعمله . وبالتالي تم تكريس خط جديد للمعارضة السورية ونهج ديمقراطي فعلي للإعلان . وكان الهدف الأساس لنظام الاستبداد كبح هذه الاندفاعة ومنع تطورها .
ومن الطبيعي أن عمل الإعلان ( حركة ونشاطاً وفعالية ) لم يكن ليكون في غياب الذين غابوا مثلما يمكن أن يكون في حضورهم ، لأنهم في القلب من المشروع ، وظلالهم الوارفة لا تخطئها العين . وكما كانت مواقفهم مشرفة داخل السجن ، وكفاحيتهم عالية في وجه السجان ، كذلك كانت مواقف الإعلان والمعارضة السورية عموماً ومنظمات حقوق الإنسان السورية والعربية والعالمية في دعمهم ومتابعة كل قضاياهم . وهو إنجاز هام ومأثرة جديدة تسجل للمناضلين الديمقراطيين ونشطاء حقوق الإنسان في سورية .
أكرم البني ، أحمد طعمة الخضر ، جبر الشوفي ، أول دفعة من قيادات إعلان دمشق تستعيد الحرية ، ويطلق سراحها بعد انقضاء مدة الحكم . وترحيبنا بهم صارخ وكبير وعميق ، يوازي صبرهم ومعاناتهم على الظلم الذي لحق بهم والاضطهاد الذي مورس ضدهم وضد أسرهم خلال الفترة المنصرمة . ونتطلع بشوق عظيم للترحيب ببقية فرسان القافلة ، واستقبالهم بما يتوجب ويليق .
يا من غابوا وما غابوا ، أيها العائدون إلى الأهل والأحباب أهلاً بكم . بوجودكم تصبح ابتسامتنا أحلى ، وصوتنا أعلى ، وبلادنا تتقدم أكثر فأكثر على طريق الحرية .
على أمل أن تثمر تضحياتكم وتضحيات الديمقراطيين السوريين وتوق الشعب السوري إلى الحرية في نجاح بلادنا بإغلاق ملف القمع مرة واحدة وإلى الأبد ، لنحتفل يوماً بسورية الحبيبة دولة ديمقراطية بلا معتقلي رأي ولا سجناء سياسيين .
أهلاً بكم يا أبناء الحرية ، تستحقونها وتعملون من أجلها .
أهلاً بكم يا أبناء الحياة .
15 / 6 / 2007
هيئة التحرير




















