تحدت إيران أمس قرار العقوبات الذي فرضه مجلس الأمن الدولي عليها بإعلان عزمها بناء مفاعل نووي جديد للأبحاث الطبية، محذرة الولايات المتحدة ودول أخرى من أنه في حال تفتيش السفن الإيرانية سيتم التعرض لسفنهم في الخليج العربي وبحر عُمان.
وأعلن مسؤول البرنامج النووي الايراني علي اكبر صالحي أمس، ان ايران ستبني «قريبا» مفاعلا جديدا للابحاث النووية الطبية «أقوى» من ذلك الذي تملكه حاليا في طهران. وقال صالحي، كما نقل عنه الموقع الالكتروني للتلفزيون الرسمي، ان «ايران تصمم مفاعلا لانتاج نظائر مشعة سيكون اقوى من مفاعل طهران، وهذا المفاعل سيبدأ العمل به قريبا في البلاد».
موضحا ان الجمهورية الاسلامية تريد بناء عدة مفاعلات من هذا النوع. وأضاف «خطتنا هي بناء عدة مفاعلات في شمال وجنوب وشرق وغرب البلاد لكي نتمكن من انتاج نظائر مشعة للبيع والتصدير الى دول اقليمية واسلامية هي بحاجة اليها».
ولم يعط رئيس منظمة الطاقة الذرية الايرانية تفاصيل حول المشروع او قوة المفاعل الجديد او المكان الذي سيبنى فيه. وقال ان «إيران لديها سياستها الخاصة فيلاالمزدوجة المسار» للتعاطي مع القوى الغربية.
وأوضح ان «سياستنا المزدوجة هي اجراء حوار على اساس النزاهة كخطوة اولى والمضي قدما في برنامجنا النووي كخطوة ثانية لمواجهة الضغط من الاعداء». وتملك ايران حاليا مفاعلا للابحاث النووية بقوة 5 ميغاواط بني قبل الثورة الاسلامية في طهران.
أسس التخصيب
في موازاة ذلك، أعلن رئيس مجلس الشورى (البرلمان) الايراني علي لاريجاني أن المجلس يطالب الحكومة بوضع الأسس اللازمة لإنتاج اليوارنيوم المخصب بدرجة 20%. حث لاريجاني في كلمته خلال الجلسة العلنية لمجلس الشورى أمس، الحكومة الايرانية على عدم التراجع عن تخصيب اليورانيوم لأكثر من مستوى العشرين بالمئة. وأشار إلى أن هذا الأمر ضروري بعد فشل اتفاق مبادلة اليورانيوم منخفض التخصيب بقضبان الوقود النووي المستوردة من الخارج، لاستخدامها في مفاعل أبحاث نووي بطهران.
ونسبت وكالة «مهر» الإيرانية شبه الرسمية للأنباء الى لاريجاني قوله ان مجلس الشورى «يطالب الحكومة الموقرة بوضع الأسس لإنتاج اليوارنيوم المخصب بدرجة 20% وعدم التنازل عنه مطلقاً، نظراً لامتناع الدول النووية عن تزويد مفاعل طهران البحثي بالوقود النووي».
ووجه لاريجاني تحذيرا الى اميركا وبعض الدول الأخرى، قائلا «اذا قاموا بتفتيش حمولات ايران الجوية والبحرية، بالتأكيد سيتم التعرض لسفنهم في الخليج .. وبحر عمان، وهذا التعامل بالمثل جزء من الدفاع عن مصالحنا الوطنية». وقال إن «اميركا والكيان الصهيوني (إسرائيل) لن يتمكنا عبر كيل التهم للآخرين، من التغطية على جريمة الاعتداء على أسطول الحرية الذي كان محملا بمساعدات إنسانية الى أهالي غزة المحاصرين».
حوار مشروط
بدوره، رحب الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد أمس، بدعوة الاتحاد الاوروبي لاجراء مفاوضات حول ملف بلاده النووي، لكنه قال ان لإيران شروطها للحوار. وقالت وكالة الانباء الايرانية الرسمية «ارنا» ان احمدي نجاد كان يعلق على الطلب الاخير للاتحاد الاوروبي حول اجراء مفاوضات مع طهران حول النووي الايراني وقال «اهلا بالحوار، ولكن لدينا شروطا لاجراء الحوار، سنعلن عنها قريبا». واضاف في كلمة له أمس، امام تجمع من اهالي مدينة شهر كرد وسط ايران ان «أي دولة في العالم تحاول انتهاك حقوقنا الوطنية بذريعة قرار مجلس الامن الاخير فان الشعب الايراني يحتفظ بحقه في الرد».
آفاق مستقبلية
إلى ذلك، أعلن مسؤول إيراني أن بلاده سترد خلال اليومين المقبلين على طلب الممثلة العليا لسياسات الاتحاد الأوروبي الخارجية والأمنية كاثرين أشتون، عقد لقاء مع أمين المجلس الأعلى للأمن القومي سعيد جليلي.
ونسبت وكالة «مهر» الإيرانية شبه الرسمية للأنباء أمس، إلى مساعد أمين المجلس الأعلى للأمن القومي لشؤون السياسة الخارجية علي باقري قوله على هامش الملتقى التخصصي «الطاقة النووية في ايران والآفاق المستقبلية» «بخصوص طلب أشتون عقد لقاء مع جليلي، نحن حالياً ندرس هذا الطلب، وسنرد عليه في غضون اليومين المقبلين». وعن عقد مؤتمر دولي لمكافحة الإرهاب في ايران، قال باقري «سيعقد هذا المؤتمر في الخريف المقبل».
هجمات
إحباط مخطط إرهابي في طهران
كشف وزير الاستخبارات الإيراني حيدر مصلحي أن بلاده أحبطت مخططا لمنظمة مجاهدي خلق لشن هجمات في طهران. ونقل الموقع الإلكتروني لقناة «برس تي في» الإخبارية الإيرانية عن مصلحي القول إن بلاده أحبطت مخططا لفريقين من منظمة مجاهدي خلق وجرى اعتقال أفرادهما قبل تنفيذ أي عملية.
أوضح أنهم كانوا يخططون لشن هجمات بقنابل في بعض ميادين طهران، وأكد أن المعتقلين تلقوا التدريب اللازم في معسكر المنظمة في العراق. وأضاف «كانوا يخططون لترويع المواطنين الأبرياء في بعض المناطق المهمة والحيوية من العاصمة». واتهم مصلحي كلا من بريطانيا وفرنسا والسويد بدعم المنظمة التى وصفها بالإرهابية.
بدوره، نفت «مجاهدي خلق» ان بعض اعضائها اعتقلوا في طهران. وكان التلفزيون الحكومي الايراني ذكر أول من امس، ان وزارة المخابرات اعتقلت أعضاء في جماعة مجاهدي خلق قبل تفجير قنابل في العاصمة.
هجوم
نجاد يتهم أوباما بالدكتاتورية
ندد الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد أمس، ب«تدخل» نظيره الاميركي باراك اوباما في الشؤون الايرانية متهما اياه بادارة «دكتاتورية من الاكثر عنفا». وكان احمدي نجاد الذي اثارت اعادة انتخابه في 12 يونيو 2009 تنديد المعارضة في ايران يرد على رسالة من أوباما بتاريخ 10 يونيو الحالي دعا فيها الاسرة الدولية الى دعم الايرانيين الذين يحاربون من اجل «الحرية».
وقال نجاد في خطاب تلفزيوني «لقد توجه (اوباما) برسالة عشية الذكرى (الاولى) للانتخابات (الرئاسية). هذا يشكل تدخلا في الشؤون الايرانية».
واضاف «هذه الامة (الولايات المتحدة) لا تعترف بكم مطلقا وتكرهكم»، مثيرا هتاف الحشد امامه «الموت لاميركا». وتابع «اليوم الشعب الاميركي يعيش تحت وطأة دكتاتورية من الاكثر عنفا». ومضى يقول ان الشعب الاميركي «ليس حرا في التعبير عن رأيه (…) ليس حرا في التظاهر وعدد كبير يعيشون في الفقر».
"وكالات"




















