من جديد، تبدو الساحة اللبنانية وكأنها مرشحة لهبوب رياح خمسينية عليها. التزامن بين ارتفاع حرارة التوتر السياسي الداخلي، وبين تصاعد التهديدات الإسرائيلية، يثير القلق والتخوف. خلطة، لا يحتملها الوضع اللبناني. المؤشرات المتوالية، تصبّ في هذا الاتجاه.
كان المأمول أن يحصل تبريد للخطاب السياسي، كنوع من الاستدراك اللازم للملمة الوضع الداخلي، وبما يعزز مناعته؛ لمواجهة عدوان إسرائيلي، توالت التحذيرات بخصوصه منذ فترة.
لكن الذي حصل، أنه فيما تواصل إسرائيل توجيه الإنذارات ودق طبول الحرب، بقي خطاب الانقسام يتفاعل. وما يزيد الخشية، أنه ترافق مع تفجير في منطقة لبنانية حساسة؛ أدّى إلى سقوط ضحايا. وربما كان هذا من انعكاسات التأزيم. وهنا، لو صحّ ذلك، مكمن الخطورة.
تعقيدات أوضاع وتوازنات لبنان، ليست طارئة. لكنه تعايش معها، بالرغم من سرعة عطبها وهشاشتها. فالبلد، منذ أكثر من سنة؛ يعيش حالة توافق واستقرار واعدين.
كان من المفترض أن يتعزز هذا المناخ، أو على الأقل، أن يتم تعطيل فتيل التوترات؛ بين الأطراف السياسية، خاصة وأن الوضع يواجه الكثير من الضغوط المتنوعة؛ هذه الأيام.
جلسة الحوار الوطني الأخيرة، لم تتمخض عن شيء، بشأن القضايا الخلافية الكبيرة. في ذات الوقت غلّظت إسرائيل من تهديداتها للبنان. أخذت من سفينتي إغاثة لبنانيتين، يجري إعدادهما للإبحار في اتجاه غزة؛ ذريعة لتسخين الأجواء.
وزعت الرسائل في كل اتجاه، بأنها ستتعامل مع أي مركب ينطلق من لبنان نحو القطاع لكسر الحصار، على أنه «يأتي من دولة عدوة، وأنها سوف تستخدم كافة الوسائل الضرورية لمنعها من ذلك».
نيّة الشر واضحة، لديها، وهي ليست جديدة. منذ مدة وإسرائيل تبحث عن مدخل للتفجير وتعدّ العدّة له، وإن لم تجده، فلا يعوزها المكر لافتعاله. السوابق تؤكد، واستفزازاتها الأخيرة تشي بذلك.
يبقى على اللبنانيين الاستعداد لإحباط أي عدوان، في أقله، تجميد المشاحنات والخلافات، حتى وقت لاحق. رفض وفضح الاتهامات الإسرائيلية، ضروري، لكنه جزء من المواجهة. تحصين الصف الداخلي، يبقى أقوى الأسلحة.
لا يستوي تعنيف المساجلات السياسية، خاصة إذا كانت حقولها ملغومة؛ في اللحظة التي يتهيأ فيها العدو الإسرائيلي للانقضاض على البلد.




















