يبدو واضحاً من الأوساط الحكومية أن الوضع السياسي مرشح للدخول في مرحلة استرخاء وهدوء على الصعيد الداخلي، ليس فقط بسبب دخول البلاد زمن الصيف والعطل، بل لأن "الحدث" لا يزال في الخارج وليس في الداخل، وهو كذلك منذ مدة، ويتوزع بين واشنطن وطهران وبغداد وتركيا، وبالتأكيد فلسطين. وعلى الرغم من إقرار "العقوبات الدولية" ضد ايران وتبدّل "الحوار" الأميركي – الايراني بأشكاله المختلفة – ومن الطبيعي أن يصبح بعدها مختلفاً عما قبلها – فليس في الأجواء الرسمية ما يوحي التخوّف من انعكاسات مباشرة على الساحة اللبنانية، وفي الجنوب تحديداً، يمكن أن تترجم تفجيراً أمنياً من خلال تحريك "الجبهة الجنوبية"، وإن يكن طبيعياً عدم إسقاط احتمال حصول اعتداء اسرائيلي على لبنان في أي وقت، ولكن المعطيات، وفق أوساط رسمية، لا تبعث على توقع حدث ما، أقلّه في المدى المنظور، لأسباب مختلفة ذات صلة بالوضع الاقليمي. وفي رأي هذه الأوساط أن سوريا معنية مباشرة بأي تطور، وقد أثبتت تكراراً وفي أكثر من محطة مفصلية أنها "لا تُستدرج"، وأن أي تحرك ايراني في المنطقة لا يمكن إلا أن يكون بالتنسيق معها، فهي شريك أساسي في أي قرار ذي صلة بمواجهة العقوبات الدولية، وبأي تطور ينجم عن التهديدات الاسرائيلية. وتلفت إلى أن الموقف الروسي والصيني والأوروبي عموماً والذي صوّت مع العقوبات في مجلس الأمن الدولي ملتزماً الموقف الأميركي، من شأنه أن يزيد من التحفظ ويشكل معطى جديداً يبعث على الاعتقاد أن لا تداعيات لمرحلة ما بعد العقوبات، أقلّه في الجوار اللبناني – السوري. وهذا لا يعني تجاهلاً لهذه العقوبات، بل على العكس، فإن أوساطاً رسمية تلفت إلى أن الموقف الذي اتخذه لبنان بالامتناع عن التصويت لأسباب سياسية داخلية، لا يمكن أن يعني في لحظة ما الموافقة عليها، وتبدي تعاطفاً مع إيران متمنية أن تكون لها أفضل العلاقات مع لبنان ومع كل الدول العربية. وترى أن "ثمة خطوات كثيرة في هذا الاتجاه يمكن أن تقوم بها إيران"، وتشير تحديداً الى العراق حيث في "استطاعة طهران ممارسة نفوذها الواضح هناك لتسهيل ولادة الحكومة، وفي إمكانها أن تزيل الكثير من العقبات والعراقيل". وتقول إن سوريا التي اقتربت من تركيا وحافظت على علاقتها بإيران، يمكن أن تؤدي دوراً محورياً على المستوى الاقليمي.
وأما في الشأن اللبناني – الفلسطيني، فإن لبنان، وفق هذه الأوساط، لن يجعل من الحقوق المدنية والإنسانية في المخيمات الفلسطينية مادة للإنقسام والمزايدات، بل أن الجهات المختصة، وفي موازاة درس مشاريع القوانين التي تقدم بها نواب "اللقاء الديموقراطي" في اللجان النيابية لإبداء رأيها خلال شهر، وفق ما تقرر في الجلسة الأخيرة لمجلس النواب، بدأت سلسلة اجتماعات ولقاءات تحضيراً لملاقاة المشاريع المشار إليها، "ودائماً مع الحرص على عدم الخلط بين ما هو مطلب إنساني وخدماتي ملح ومشروع، والتحذير من الوقوع في فخ مشاريع التوطين. وثمة مبالغات نقرأها أحياناً كثيرة في المواقف والخطب".
وفي تطوّر لافت، وبعدما كانت أوساط حكومية تبدي توجّساً من بعض التحركات تحت عناوين نقابية ومطلبية وتبدو أحياناً في نظرها "ترجمة لغايات سياسية"، فإنها ترى اليوم أن التحركات النقابية والعمالية والتربوية أمر طبيعي في كلّ أنحاء العالم، وليس من مصلحتها أن تكون مطيّة لأحد، لا للدولة ولا للسياسيين والأحزاب. وهي تنأى بالتحركات الأخيرة في القطاع التربوي عن هذا الإطار، وتدعو إلى "مرونة متبادلة".
وفي ما يعكس مزيداً من الارتياح وبداية استقرار على المستوى الحكومي، تلفت الأوساط نفسها الى أن التوافق على خطة النهوض بالقطاع الكهربائي في مجلس الوزراء مساء الاثنين، يأتي ترجمة لبند اساسي في البيان الوزاري تحت عنوان "أولويات الناس" وقد جاء قطاع الكهرباء في فقرته الأولى.
وإذ تبدي هذه الأوساط ارتياحها الى الأجواء التي سادت الجلسات الأخيرة، فإنها تلفت في الوقت نفسه الى أن "الكثير من التسريبات ومن خلال وسائل اعلام محددة، غالباً ما تكون مضخمة ولغايات سياسية إذ تصوّب على مكان لتصيب مكاناً آخر".
وتقول إن العلاقة مع سوريا تسير بخطى ثابتة وهادئة ومدروسة وفي جو من الثقة، وان الاتصالات مستمرة على كل المستويات ومتواصلة بين الرئيس بشار الأسد والرئيس سعد الحريري مباشرة وغير مباشرة.
واستناداً الى هذا الارتياح اللافت، وربما المستجد، تبدو الأمور سائرة نحو الأفضل في مجلس الوزراء، مع بداية صيف يقال إنه سيكون "واعداً"، وقد عبّر أركان الدولة عن التطلع اليه من خلال تلبيتهم أمس دعوة رئيس مجموعة "المملكة" الأمير الوليد بن طلال الى افتتاح مؤسسة سياحية فندقية ضخمة في وسط العاصمة اللبنانية.
samir.mansour@annahar.com.lb
"النهار"




















