تبادر إسرائيل إلى سوق منطق تبريري لا يمكن الوثوق به بخصوص حقول الغاز المكتشفة في مياه المتوسط.. فتزعم أنها تقع في مياهها الإقليمية في محاولة للتغطية والتورية على حق لبنان في هذه الثروة الطبيعية، لو أن مكامنها في أحشاء الأرض باطن البحر ذات امتدادات من فلسطين المحتلة إلى الأراضي اللبنانية، أو تتوغل امتدادات هذه الحقول تحت المياه الإقليمية اللبنانية، وحينئذ سيترتب للبنان حقوق طبيعية لن يقبل التنازل عنها، وحينئذ أيضا ستجد بيروت تأييدا من كل الأشقاء والشرفاء في العالم.
الدولة العبرية بدلا من التريّث في الأمر، سارعت بالسطو الشفهي على كل شيء، وبادرت إلى الاستحواذ والمصادرة، كما لو أن عالم اليوم، كما كان عالم الأمس البعيد يحكمه قانون الغاب، ويعيش بلا مظلة قوانين دولية وروابط أو ضوابط.
إن لبنان لن يطالب بغير حقه، ومن البديهي والطبيعي أن يتأكد أن هذه الثروات تمتد في أراضيه من عدمه، ومن ثمّ ينبغي أن يبادر إلى تحديد الموقع والامتداد الحقيقيين لهذه الحقول بدقة، حتى يتسنى له تحريك القضاء الدولي لو ثبتت استحقاقاته، ولو أن الدولة العبرية مضت في هذا السلوك، كما لو أنها قبضاي المنطقة، مثلما يتعين على لبنان أن يبادر من جانبه إلى رفع وتيرة التنقيب عن هاتين الثروتين في امتدادات مياهه الإقليمية للإفادة من عوائدها، ولدفق هذه العوائد في مشروعات وطموحات التنمية.
إن تهديدات الدولة العبرية للبنان، والتي أطلقها وزير البنى التحتية الإسرائيلي أمس، تلوح منها نوايا عدوانية، واختلاق ذرائع، وممارسة للغشم والغطرسة، غير أن كل ذلك لن ينطلي على صاحب حق متى ثبتت وتأكدت الاستحقاقات.
الوطن القطرية




















