تبدأ اليوم حملة وطنية لمكافحة المخدرات تحت شعار "وطن بلا مخدرات" وذلك بالتزامن مع اليوم العالمي لمكافحة المخدرات الذي يحتفل به العالم في السادس والعشرين من يونيو من كل عام.
وفي هذا الإطار لابد من الإشادة أولا بالجهود التي تضطلع بها الجهات المسؤولة وعلى رأسها شرطة عمان السلطانية في نشر الوعي بمخاطر المخدرات وأضرارها على الأرواح والأبدان والتنمية الإنسانية بشكل عام، إذ أن تعطيل العقل والإنسان هو تعطيل للتنمية في كافة جوانب الحياة.
وإذا كانت بلادنا الحبيبة قد وضعت في أولوياتها الإنسان باعتباره أساس البناء والتعمير، فمن هنا تكتسب الحملة الوطنية لمكافحة المخدرات أهميتها، لأن صون الكائن البشري هو صون للحياة ورسالتنا نحن البشر على وجه الأرض وفق ما خلقنا لأجله.
إن الله قد كرم الإنسان ومنحه هبة العقل حتى يوظفه في المفيد والمثمر وليس أن يعطله ويوقفه عن التفكير المبدع والإيجابي عبر ما يخدر العقل ويجعله غير مدرك لما يحيط به، ومن هنا جاءت حرمة مثل هذه الأشياء التي توقف الإنسان عن التفكير السوي والإدراك والوعي.
وإذا كنا نرى أن الجهات المختصة تقوم بدورها الإيجابي في شأن حل المشكلة إلا أن الدور في النهاية يبقى جماعيا على الكل أن يشارك فيه، فهي مسؤولية كل فرد، وبالتالي مسؤولية المجتمع ككل، من دائرة الأسرة إلى المدرسة وغيرها من دوائر ومؤسسات المجتمع.
إن مشاركة السلطنة بالاحتفال باليوم العالمي لا تعني مجرد الاحتفالية كشكل، وإنما الهدف منها هو التصدي للمشكلة بكل الوسائل . وقد أكدت الجهات المختصة أنها وضعت استراتيجية متكاملة بالتعاون مع جهات معنية في كيفية التصدي لهذه الآفة التي تدمر الشباب بوجه خاص.
وتنعقد اليوم ندوة ننوه بدورها في وضع الحلول المستقبلية في إطار ما تم تعريفه بـ "خفض الطلب على المخدرات" إذ ترى الجهات المعنية أن خفض الطلب هو الوسيلة الأنجع من مطاردة المتاجرين بالمخدرات، وهو مفهوم يعني أن نجتث المشكلة من جذورها بالمعالجة للأسباب التي تقوم عليها.
وأعلنت الشرطة في إطار الاستراتيجية المتزامنة مع الاحتفال، عن محاور عديدة للعمل من أهمها زيادة انتشار رجال مكافحة المخدرات في جميع المحافظات والمناطق بالسلطنة، وتكثيف مراقبة السواحل العمانية بالتنسيق مع الجهات المعنية، بالإضافة إلى توسيع دائرة التعاون في تبادل المعلومات مع الأجهزة الأمنية والعسكرية والحكومية الأخرى حول قضايا المخدرات بما يتناسب مع سياسة المكافحة.
وقد أكد مساعد المفتش العام للشرطة والجمارك أن جهود التوعية الإعلامية بأضرار المخدرات والمؤثرات العقلية مستمرة بهدف إيجاد نوع من الحس المعرفي لدى عامة الناس.
وهنا نشير إلى أن هذه النقطة جوهرية في حل المشكلة، إذ أن "الحس المعرفي" هو الخلاص النهائي الذي يصنع الحل الجذري، والحس هنا تربية وذوق وأخلاق يقوم عليها المجتمع ويشارك في صنعها الجميع.
إن ما يترتب عن تعاطي المخدرات لا يمكن حصره فالمضار كثيرة ومدركة، لكن ما ينبغي التركيز عليه هو أن نغرس في الأجيال الجديدة إرادة الذات الحرة في العيش بالعقل والروح الوثابة والمعرفة والتطلع الذي يجعل الإنسان مشبعا بالرغبة في الإبداع والتطوير والمشاركة الفاعلة في الحياة، وإذا ما تمكنا من تحقيق نتائج طيبة في هذا الجانب فسوف نضمن جيلا جديدا معافى يكون له مساهمته ودوره النشط.
وأخيرا فإن الإنسان هو من يصون نفسه عبر التحلي بالقيم السمحة والآداب التي جاء بها الإسلام والتي ورثناها عن الآباء والأجداد، وقيم الحياة التي تدعو للعمل والجدية وعدم انزلاق العقل في ما لا يحمد عقباه
عمان




















