في الوقت الذي تتزايد فيه الشكوك في فرص نجاح التحالف الدولي في حربه على طالبان؛ جاء بالامس اعتراف مدير وكالة الاستخبارات المركزية الاميركية (سي اي ايه) ليون بانيتا لشبكة (ايه بي سي) الاخبارية الامريكية بان الوضع في افغانستان "يتقدم"؛ الا ان الحرب تبدو "اكثر صعوبة وبطئا مما كان متوقعا" ليؤكد عمق المستنقع الذى تغرق فيه القوات الامريكية ومعها الدولية حتى اذانها فى افغانستان ؛
وهو مستنقع تتعاظم دلالاته ومؤشراته امام اعتراف قوات التحالف الدولى بان شهر يونيو الجارى كان الاكثر دموية وكارثية على القوات الامريكية والدولية هناك على مدى ثماني سنوات حيث سقط فيه 93 قتيلا خلال 27 يوما فقط.
ولعل اقالة الرئيس الاميركى باراك اوباما للجنرال الامريكى ستانلي ماكريستال قائد قوات حلف شمال الأطلسي (ناتو) بافغانستان منذ يومين انما تأتى فى هذا السياق؛ وتعتبر من ثمار الحصاد المر الذى بدأت تجنيه القوات الدولية؛ وعلى رأسها الاميركية فى افغانستان التى ذهبت اليها بحثا عن رأس اسامة بن لادن وبقية قادة تنظيم القاعدة واجتثاث مقاتلى طالبان؛ فلا هى اصطادت بن لادن ولا هى قضت على طالبان.
واذا بها تغرق فى جبال افغانستان؛ وتعجز حتى عن تحديد اى فى الكهوف يختبئ بن لادن على مدى ثماني سنوات؛ وذلك باعتراف مدير السى اى ايه نفسه بالامس فى حديثه للشبكة الامريكية؛ حيث قال بالحرف الواحد (انه منذ سنوات لم تتوافر معلومات لدى واشنطن عن مكان زعيم (القاعدة) أسامة بن لادن؛ رغم الاعتقاد بوجوده بباكستان.
وانه منذ "أوائل العقد الحالي" ليس لدى المسؤولين الأمريكيين أحدث المعلومات الدقيقة بشأن أين يكون بن لادن؟..
من الصعب جدا الحصول على أي معلومات بشأن موقعه الفعلي. ومن الواضح انه في مخبأ عميق للغاية)!!
ولعل هذا الاعتراف يكشف ويؤكد فصلا جديدا من العجز الاميركى فى افغانستان؛ انه عجز يرقى الى مستوى الفضيحة؛ ويحتم باعتقادنا على الادارة الامريكية وجنرالات اوباما ضرورة التعجيل بسحب قواتهم من بين كهوف وتلال جبال افغانستان؛ خاصة فى ظل ما كشفته بالامس
صحيفة "اندبندنت أون صنداي" البريطانية بأن الجنرال الأمريكي المقال ستانلي ماكريستال اصدر تقييماً (نقدياً مدمراً) عن الحرب ضد حركة طالبان، قبل أيام من إقالته؛ واضافت نقلاً عن مصدر عسكري وصفته بالبارز "أن صراحة ماكريستال حول واقع الوضع على الأرض في افغانستان مثّل عائقاً امام توجه الرئيس أوباما لاخراج قواته في وقت مبكر من افغانستان لحفظ ماء الوجه؛ ودعم حظوظه في الانتخابات الرئاسية التي ستجري في عام 2012".
مطلوب اعادة النظر فى الوجود الامريكى والدولى بافغانستان؛ والكف عن خداع العالم بفصول مسرحية (تنزف سخفا) تتحدث عن ملاحقة ما يسمونه (الارهاب والارهابيين).
الشرق القطرية




















