مليون ونصف المليون فلسطيني محاصرون في غزة منذ 4 سنوات ، وسبعة آلاف اسير في سجون الاحتلال الاسرائيلي بينهم 1500 مريض بأمراض عضال محرومون من أي علاج او رعاية ، كل هؤلاء يعانون من اجل استعادة جندي اسرائيلي تم أسره في ساحة القتال وكل المطلوب من الفلسطينيين مقابل الإفراج عن ألف اسير فقط من السبعة آلاف اسير بينهم نساء واطفال ، وعجزة ومرضى على شفير الموت ، ومع ذلك ترفض الحكومة الاسرائيلية الإفراج عنهم ، او رفع الحصار عن غزة وعوضا عن ذلك تصدر اسرائيل قانونا يعاقب جميع الفلسطينيين عقابا جماعيا حتى يتم الإفراج عن الجندي جلعاد شاليط، في اجراء عدواني صارخ يشكل في حد ذاته انتهاكا خطيرا لمعاهدات وقرارات متعلقة بحقوق الانسان. فهل هذه الوقائع كلها لا تكفي كي يولي المجتمع الدولي اهمية خاصة لمأساة الشعب الفلسطيني.
ذلك بالنظر الى ان وساطات عديدة تمت ـ اسرائيل كي تفرج عن الأسرى الفلسطينيين ، في إطار عملية تبادل مقبولة من الطرفين ، لكن اسرائيل التي تشعر بدعم غير محدود من رعاتها في الغرب واستعداد دائم للتغطية على جرائمها حتى لو مست بلادهم الأصلية ، تتمرد على كافة الطروحات ، وتريد كل ما تطلبه بلا مقابل ، فإذا ما افرجت عن اسرى التقطتهم من الشوارع الفلسطينية دون اقتراف أي ذنب ، اشاعت انها دفعت ثمنا باهظا (جدا) من اجل التقارب مع الداعين الى إرساء السلام في المنطقة. وقد دلت تجارب الماضي ، التي افرجت فيها اسرائيل عن اسرى، على ان المفرج عنهم كانوا يمضون احكاما وأوشكت محكوميتهم على الانتهاء.
وسوف يتأبط رئيس الوزراء الاسرائيلي ملف شاليط في طريقه للولايات المتحدة ، كما حمل ملف الجاسوس الاميركي (بولارد) في تسعينيات القرن الماضي ، ليحصل على تأييد انصار اسرائيل وجماعات الضغط الموالية لها ودفعهم للضغط على الإدارة الاميركية ، كي تضغط بدورها على الجانب الفلسطيني لتقديم تنازلات ، بشأن الافراج عن شاليط لامتصاص الضغوط الداخلية في اسرائيل وكيلا تقدم حكومة نتنياهو تنازلات اكبر للإفراج عن ذلك الجندي الواحد.
ويؤشر الضغط على مسألة الإفراج عن شاليط من نواح (إنسانية) تناقض المواقف حينما يكون العمل في الملف الفلسطيني يدور حول تسويات لا تتضمن الإفراج عن كافة الاسرى الفلسطينيين ، لدواع انسانية ايضا.
فالإنسانية لها وجه واحد هدفها (الانسان) بغض النظر عن جنسه او دينه و لونه. ولو ان الأمور تجري على هذا النحو ما تعقدت الأمور الى هذا الحد في ملف سلام الشرق الاوسط ، الانسانية تقتضي الافراج عن المرضى في الحال ، ودون مفاوضات او مبادلات ، الانسانية تقتضي ان يرفع الحصار عن غزة بلا شروط ، وعلى الجهات الدولية او الشخصيات العامة التي تطالب بالإفراج عن شاليط ، ان تطالب اسرائيل بالافراج عن الاسرى الفلسطينيين .
اما الدعوات المعوجة والمتعامية عن النصف الآخر من الحقيقة فلن تجدي في علاج التأزم في الصراع العربي الاسرائيلي ، فإذا كانت اصوات تعتبر ان حماس تنتهك قوانين الحرب لانها تعامل شاليط (بقسوة) رغم عدم وجود دليل على ذلك ـ فإن من المنطق ان ترتفع نفس الاصوات لإنقاذ شعب بكامله من القسوة الاسرائيلية المعاشة والموثقة ومهما طال الصراع فلن تفلح اسرائيل في إعطاء (الانسانية) مفهوما صهيونيا يقول إن فردا اسرائيليا اهم من شعب فلسطيني في موازين القيمة البشرية.
الوطن




















