لم يلبِّ رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو أياً من مطالب الرئيس الاميركي باراك اوباما في ما يتعلق بالصراع العربي – الاسرائيلي، بينما لبى الاخير الكثير من المطالب الاسرائيلية المتعلقة بايران، من دون ان يحصل على مقابل كان يتمناه في مجال الدفع نحو تسوية للقضية الفلسطينية على رغم ان الادارة الاميركية الحالية اعتبرت ان "حل الدولتين" هو بمثابة "مصلحة قومية للولايات المتحدة".
بيد ان ذلك لم يفلح في جعل نتنياهو يتجاوب مع ادارة اوباما. لا بل ان الحكومة الاسرائيلية هي التي فرضت إرادتها على البيت الابيض من خلال تجييش كل القوى المؤيدة لاسرائيل في الكونغرس من أجل عدم ممارسة أية ضغوط اميركية على تل ابيب كي تقدم تنازلات من شأنها ان تدفع بعملية التسوية الى الامام.
فتجميد الاستيطان جاء شكلياً، ومع ذلك كان هناك تعويض عن التجميد المنقوص والموقت والمشروط في الضفة الغربية بإطلاق العنان للاستيطان في القدس الشرقية، من دون ان تفلح كل الاعتراضات الاميركية والاوروبية الخجولة في وقف هدم منازل الفلسطينيين او في وقف عمليات الترحيل.
ولم تنجح كل الضغوط الغربية التي تلت الهجوم الدامي على "اسطول الحرية" في فك الحصار عن قطاع غزة، لا بل ان هناك تفهماً اميركياً واضحاً للموقف الاسرائيلي الرافض لفك الحصار عن غزة بالكامل باعتبار ان مثل هذه الخطوة من شأنها ان تؤدي الى تهريب السلاح الى "حماس".
واكثر من ذلك، لعبت واشنطن دوراً اساسياً في تخفيف الضغوط على اسرائيل عبر الدور الذي اضطلعت به لمعاودة الاتصالات التركية – الاسرائيلية، بعدما شعرت الولايات المتحدة ان الموقف التركي الجديد من شأنه ان يلحق ضرراً فادحاً بصورة اسرائيل في العالم.
ومع كل هذه المبادرات الاميركية لحماية اسرائيل ومنع ادانتها في مجلس الامن بعد الهجوم على "اسطول الحرية"، وبعد التساهل معها في تأليف لجنة التحقيق، وعلى رغم الضغط الذي مارسته واشنطن من أجل استصدار القرار 1929 الذي يفرض عقوبات قاسية على ايران، والعقوبات الاميركية الاحادية، واقناع الاتحاد الاوروبي بفرض عقوبات على ايران، في تعبير عن الجدية الاميركية في الضغط على طهران للحؤول دون مضيها في برنامجها النووي، فإن كل ذلك لم يقنع نتنياهو بمبادلة اوباما ولو بخطوة اساسية واحدة على المسار الفلسطيني.
ولا تقف المبادرات الاميركية عند هذا الحد. فهناك ايضاً الدعم العسكري المتمثل في آخر مساعدة طلبها اوباما من الكونغرس من اجل تمويل مشروع "القبة الحديد" الذي يتضمن نظاماً مضاداً للصواريخ التي يمكن ان تتعرض لها اسرائيل من لبنان وسوريا وقطاع غزة. وهناك المناورات العسكرية المشتركة الاوسع نطاقاً بين الجانبين والرامية الى محاكاة التصدي للصواريخ التي يمكن ان تتعرض لها اسرائيل في حال نشوب حرب مع ايران. ثم هناك اتجاه اميركي لتلبية طلب اسرائيل شراء مقاتلات "ف 35" قادرة على الوصول الى الاجواء الايرانية، فضلاً عن ان النظام الصاروخي المضاد للصواريخ البعيدة المدى المركز على البوارج الاميركية أضاف الى وظيفته المشاركة في حماية اسرائيل من تعرضها لصواريخ بعيدة المدى.
إلا ان كل ذلك لم يشكل حافزاً لنتنياهو كي يقتنع بضرورة السير بخطوات جدية على طريق "حل الدولتين". ولعل ما يميز وزير الخارجية الاسرائيلي افيغدور ليبرمان هو انه يقول ما يفكر فيه من دون ديبلوماسية. وهو الذي صرح قبل ايام بوضوح بان الدولة الفلسطينية لن ترى النور في السنتين المقبلتين كما يخطط الفلسطينيون وبعض أطراف اللجنة الرباعية للسلام في الشرق الاوسط.
ولن يخرج اللقاء المرتقب بين اوباما ونتنياهو في البيت الابيض الثلثاء سوى بمزيد من التنازلات الاميركية، لا الاسرائيلية!
"النهار"




















