نيويورك – راغدة درغام
أكد القاضي الكندي دانيال بالمار، رئيس اللجنة الدولية للتحقيق في اغتيال رئيس الحكومة اللبناني السابق رفيق الحريري والاغتيالات الأخرى المرتبطة به، انه واثق من كشف حقيقة هذه الاغتيالات. وقال ان هناك «قطعاً» كل ما يستدعي الاستمرار في التحقيق لأنه «نعم، هذه القضية قابلة للحل، وأنا لم أخرج من التقاعد لأفشل».
وخاطب بلمار مجلس الأمن بهذه التعهدات أمس في جلسة علنية تبعتها مشاورات مغلقة ثم جلسة اخرى علنية تم خلالها تبني قرار تمديد ولاية اللجنة شهرين، وحتى 28 شباط (فبراير)، علماً أن المحكمة الدولية الخاصة بلبنان ستبدأ أعمالها في لاهاي في الاول من آذار (مارس) المقبل.
وأكد بلمار، في مؤتمر صحافي بعد الجلسة، ان المحكمة ستقدم طلبا الى السلطات اللبنانية لنقل المحتجزين لديها في هذه القضية وملفهم الى لاهاي، في غضون شهرين من بدء اعمال المحكمة، طبقا للقوانين التي تلزم المحكمة على تقديم الطلب وتلزم السلطات اللبنانية بالتجاوب معه. وذكر ان لا علاقة لذلك باصدار القرارات الظنية التي تتعلق بجهوزية المدعي العام. واعلن انه سيطلب النقل باسرع ما يمكن «ولن انتظر حتى نهاية فترة الشهرين».
وذكر بلمار انه اجرى اتصالا بسلفه ديتليف ميليس، لكنه لم يكشف ما دار بينهما، مؤكدا ان لديه «مواد ضخمة من المعلومات» التي توصل اليها التحقيق.
ودعا بلمار، في مطالعته أمام المجلس، الرأي العام الى التمييز بين بدء المحكمة وبدء المحاكمة، شارحاً الخطوات التي تؤدي الى بدء المحاكمة وداعياً الى عدم توقع وتيرة سريعة جداً، نظراً الى أن التحقيق سيستمر حتى بعدما يبدأ عمله كمدع عام في مطلع آذار (مارس). وقال «ان الجميع يسأل: هل هناك قضية وهل هذه القضية قابلة للحل؟» وأجاب: «لا يوجد شيء اسمه الجريمة الكاملة»، وقال على رغم تعقيدات هذه القضية وعدم سهولتها «جوابي على هذا السؤال هو قطعاً، نعم، ان هذه القضية يمكن حلها». ولاحظ ان عملية التحقيق طويلة ومرهقة، وقد تسأل الدول التي تمد الدعم المالي للمحكمة والتحقيق ان كان كل هذا الجهد يستحق الاستمرار به، وقال: «مرة أخرى، فإن جوابي هو قطعاً بكل تأكيد».
واكد ان «تقدماً تم احرازه في التحقيق، انما هناك الحاجة الى المزيد». وتعهد «كشف الحقيقة وتحقيق العدالة وانهاء حال الإفلات من العقاب». وقال ان «البحث عن الحقيقة عملية تستحق العمل نحوها. وإذا جاء يوم لن أكون مؤمناً فيه بأن في وسعنا احراز التقدم، سأقول ذلك علناً». وقال انه لن يقدم القرارات الظنية أمام القاضي التمهيدي قبل ان يكون جاهزاً تماماً لتقديمها مدعومة بالأدلة كي يتمكن القاضي من اصدار القرارات الظنية ضد المشتبه بهم. وقال: «إن وجبات العدالة السريعة ليست على قائمة الطعام. ودعوني أكون واضحاً، لن تصدر قرارات ظنية كإجراء ملائم أو مريح». واضاف ان المحتجزين في قضية الحريري في السجون اللبنانية خاضعون حصراً، في هذه المرحلة، للسلطات القضائية اللبنانية، «وإذا تم نقلهم إلى لاهاي، فإن المحتجزين سيكونون حينذاك في وضع مختلف». وأكد أن «اللجنة استمرت في توفير كل المعلومات المتوافرة لديها إلى السلطات اللبنانية لتمكينها من اتخاذ قراراتها حول وضع المحتجزين… ان مسألة الاحتجاز تم البحث فيها مع السلطات القضائية اللبنانية التي قدمت لها آرائي» في هذا الشأن. وقال على أن للسلطات اللبنانية في شأن هؤلاء «الصلاحية القاطعة». ووافق وزير العدل ابراهيم نجار رأيه بأن «لا أحد يصدر الأوامر إلى السلطات القضائية اللبنانية» في هذا الشأن. وشدد على ضرورة عدم كشفه تفاصيل ما لديه وما تم احرازه من تقدم على رغم تفهمه للحاجة إلى «ثقة الرأي العام بصدقية التحقيق والعملية القضائية» وحاجة الرأي العام للمزيد من المعلومات. وكرر ما جاء في تقريره الخطي عن توصل التحقيق إلى معلومات جديدة حول تورط أفراد اضافيين في شبكة اغتيال الحريري، كما حول علاقة تربط عملية اغتيال سادسة بجريمة اغتيال الحريري.
وحض على الصبر قائلاً: «للأسف، لا يمكن لي التنبؤ متى سيتم الانتهاء من التحقيق، ولا يمكن لي التنبؤ بجميع العناصر المختلفة من الأدلة الضرورية لدعم اصدار القرارات الظنية».
وقال مندوب لبنان لدى الأمم المتحدة السفير نواف سلام أمام المجلس: «كلما تقدمت لجنة التحقيق في بحثها عن الحقيقة واقتربنا من بداية عمل المحكمة لاطلاق مسيرة العدالة، كلما ادركنا سر ديمومة هذه الحكمة القانونية للرومان القدماء: الحقيقة هي أُم العدالة». ورحب بمضمون تقرير بلمار، مؤكدا تعاون السلطات اللبنانية الكامل مع اللجنة.
"الحياة"




















