واشنطن، الناصرة، رام الله – «الحياة»
أوباما لن يزعج اسرائيل مقابل ألاّ تحرجه!
لاقت نتائج القمة التي جمعت بين الرئيس باراك اوباما ورئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو في البيت الابيض اول من امس، ارتياحاً اسرائيلياً على اعتبار انها مهّدت الطريق امام الانتقال الى مفاوضات مباشرة مع الفلسطينيين ودعمت سياسة الغموض النووي الاسرائيلية، لكنها في الوقت نفسه أثارت حفيظة السلطة الفلسطينية، اذ صرح الرئيس محمود عباس بأنه ينتظر «إشارات» إسرائيلية في شأن ملفي الأمن والحدود قبل القبول بالإنتقال الى المفاوضات المباشرة. وتوقع وزير الدفاع الاسرائيلي ايهود باراك معاودة المفاوضات المباشرة خلال اسابيع. أما اميركياً، فحققت القمة هدفين يتعلقان بالحسابات الداخلية لاوباما وأفق عملية السلام، خصوصا مع اقتراب الانتخابات النصفية للكونغرس في تشرين الثاني (نوفمبر)، وادراك اوباما اهمية دعم اللوبي اليهودي لحزبه.
وقال مسؤول اميركي لـ «الحياة» في واشنطن ان نتائج القمة تعطي «دفعة لعملية السلام»، خصوصا بعدما نقل اوباما لنتانياهو مطلب عباس القيام بخطوات تحفز الثقة في الضفة الغربية، واثبات جدية في المفاوضات. واوضح ان هذه الخطوات ستترجم في الاسابيع المقبلة على شكل توسيع الصلاحيات الامنية للسلطة، وتقديم حوافز اقتصادية، وضخ المزيد من الحياة في المفاوضات غير المباشرة بشكل يعكس جدية اسرائيل، وتفادي اي ازمة استيطانية او امنية.
من جانبها، ابدت السلطة الفلسطينية عدم ارتياح الى دعوة اوباما الى الانتقال الى المفاوضات المباشرة قبل انتهاء مهلة تجميد الاستيطان في ايلول (سبتمبر) المقبل. ونقلت وكالة «فرانس برس» عن عباس قوله خلال زيارة لاثيوبيا: «مستعدون للمشاركة في محادثات مباشرة اذا تلقينا اشارات من الاسرائيليين في شأن مسألتين: الحدود والامن»، مضيفا: «عرضنا اقتراحاتنا على الاميركيين والاسرائيليين، وننتظر رد الفعل الاسرائيلي». وقال كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات ان «مفتاح المحادثات المباشرة في يدي نتانياهو… في اللحظة التي يعلن فيها التجميد التام للاستيطان واستئناف محادثات الوضع النهائي من حيث تركناها في كانون الاول (ديسمبر) عام 2008، سنجري محادثات مباشرة».
واعتبرت حركة «حماس» ان عودة المفاوضات مع اسرائيل «جريمة كبيرة» بحق الفلسطينيين وسيعطي «غطاء لجرائم» اسرائيل و»مشاركة مباشرة فيها».
وفي اسرائيل، ابدت اوساط نتانياهو ارتياحها الى نتائج اجتماعه مع اوباما على اساس انه مهد لمفاوضات مباشرة قبل انتهاء فترة تعليق الاستيطان، كما جدّد التفاهمات بين الولايات المتحدة وإسرائيل في شأن مواصلة سياسة الغموض النووي. وكان الرئيس الاميركي قال ان بلاده تتفهم حاجات اسرائيل الامنية الخاصة والمعقدة، مضيفا ان «الولايات المتحدة لن تطلب ابدا من اسرائيل القيام بأي خطوة من شأنها ان تمس بأمنها وبمصالحها الامنية». ووفقا للاذاعة الاسرائيلية، تلقت اسرائيل وثيقة اميركية تؤكد مواصلة التفاهمات الاميركية – الاسرائيلية منذ 40 عاما والقاضية بدعم اميركي لاسرائيل في انتهاج سياسة الغموض النووي والتصدي لمحاولات دولية تسعى الى ارغامها على الكشف عن قدراتها النووية.
وتوقع وزير الدفاع الاسرائيلي ان تنطلق محادثات مباشرة بين اسرائيل والفلسطينيين «في غضون اسابيع». وقال في بيان انه «ستكون هناك تقلبات واوقات صعبة خلال هذه العملية، لكني آمل بل اعتقد باننا سننطلق في غضون بضعة اسابيع في محادثات مباشرة ستدفع امكانات السلام قدما وستعزز الامن والمصالح الحيوية لاسرائيل».
"الحياة"




















