تأخذك الحيرة في تفسير الموقف الأميركي من الغطرسة الإسرائيلية وتمردها عل كل المواثيق والاتفاقيات الدولية، وكلما مضت حكومة تل أبيب في عدوانها على المبادئ الإنسانية التي تعارف عليها العالم ورسختها قناعات التجارب بين الدول والشعوب، وجدنا في واشنطن من يبرر لهذا الكيان الغاصب أفعاله ويعطيه من عناصر القوة ما يضمن له الاستمرارية في اتباع سياسة إفناء الآخرين من أصحاب الحقوق المسلوبة.
في حديث الرئيس الأميركي أوباما خلال استقباله رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الليلة قبل الماضية، أبلغ تأكيد على أن واشنطن ليس لديها أدنى استعداد أن تمارس أي ضغط، سياسي كان أو غيره على دولة الاحتلال الإسرائيلي.
وأن ما كنا نظنه موقفاً خاصاً من الرئيس السابق جورج بوش الابن والمتنفذين من المحافظين في عهده إنما يبدو منهجاً لجميع إدارات البيت الأبيض حتى ولو كان سيد هذا البيت الرئيس أوباما ذلك الذي تلبس بهيبة القسيسين مبشراً بعهد من الإنصاف للقضايا العربية.
لكن سرعان ما تبين تهافت الوعود أمام رعود الواقع وعواصفه، وهو يعكس في جانب منه قوة النفوذ الصهيوني وتمطي اللوبي المساند له حد التحكم في صياغة الموقف تجاه القضية الفلسطينية وما يتفرع عنها من أحداث ومواجهات.
فما معنى قول الرئيس الأميركي إنه لن يطلب مطلقاً من إسرائيل اتخاذ خطوات تقوّض من أمنها.. وهل الاعتراف بالحق الفلسطيني وفقاً لقرارات الشرعية الدولية تقويض لأمنها؟!
وهل المطالبة بوقف الاستيطان الذي قضم حتى الآن 40 في المائة من مساحة الضفة الغربية وأضاع بذلك ملف الحدود تقويض لأمن الكيان المدلل؟! وتحديد مفهوم أمن إسرائيل هل هو مرتبط باستمرار حصار غزة وبتقطيع أوصال الضفة، وهل ممارسة العدوان السافر ضد سفن الحرية وكسر الحصار الظالم يعتبر مساساً بأمن المواطن الإسرائيلي «المسالم».
لقد قالت الولايات المتحدة كلمتها للعرب على لسان رئيسها، وهي واضحة، أن لا حياد في إدارة الصراع العربي الإسرائيلي، وأن العلاقات بين واشنطن وتل أبيب «لا تنفصم»، ومن ثم لا جدوى من البحث عن الحق من خلال ارتقاب السراب الكاذب.




















