|
رأى محللون سوريون أن العدوان الأميركي على منطقة البوكمال السورية قرب الحدود مع العراق، يسعى لرسم خريطة طريق للإدارة الأميركية المقبلة تجاه توسيع دائرة «الحرب على الإرهاب»، من دون اعتبار لسيادة الدول، ومحاولة تطويق الانفتاح السوري على أوروبا وردة فعل على نجاح الدبلوماسية. فيما اعتبر محلل تركي انه يأتي في سياق سياسة واشنطن لعزل سوريا. |
|
ويرى المراقبون أن الأسئلة التي يطرحها الاعتداء الأميركي على سوريا أكثر من مربكة، لأنها لا تتعلق فقط بنوعية «الاستباحة»التي تتعامل معها إدارة أميركية سترحل مع نهاية العام، بل أيضا بإثارة أزمة مرتبطة أساسا بالعلاقة مع العراق، وربما بنوعية الاتفاقية الأمنية التي ستوقع عاجلا أو آجلا، فبعيدا عن أي مبررات يمكن أن تطرحها واشنطن بشأن الاعتداء لكنه في النهاية يفتح المجال حول نوعية التعامل مع دول الجوار في ظل عدم استقرار داخل العراق. |
|
ويرى المحلل السياسي السوري مازن بلال أن الاعتداء لن يقتصر فقط على عدد من الشهداء، بل أيضا سيتحول باتجاه الإستراتجية الأميركية القادمة، على الأخص إذا فاز المرشح الديمقراطي باراك أوباما الذي يريد التغيير حسب شعاره الانتخابي. |
|
ويرى مازن انه ضمن مؤشرات أولية يبدو الاعتداء وكأنه أولا: تحديد لخيارات الإدارة الأميركية القادمة مهما كانت نوعيتها، لأنه يشكل قفزة في مسألة «محاربة الإرهاب» مع عدم احترام لسيادة الدول، وهو أمر مارسته إدارة بوش عبر طرق استخباراتية أكثر منها عسكرية، لكنها وفي الأشهر الأخيرة من عمرها ترسم خطا جديدا في هذا الموضوع، فملاحقة «الإرهابيين»خارج حدود العراق، هو أمر واقع حسب مفهومها يسير دون أي اعتبار لسيادة الدول. |
|
ويتابع » يبدو الاعتداء ثانيا: تطبيقا للاتفاقية الأمنية مع العراق قبل أن تصبح شرعية أو سارية المفعول، لأن ملاحقة الإرهابيين حسب الإدارة الأميركية تم بمنطق المعاهدة الأمنية. وربما وضع المنطقة بأكملها أمام منطق جديد، ينتقل من مساحة الاحتلال إلى منطق رسم توازن عسكري. |
|
ويضيف مازن«سيدخل الاعتداء ضمن قانون جديد داخل منطقتنا، لأن «حدود العراق ستبقى رمادية في ظل الاحتلال وعدم الاستقرار الذي يشهده هذا البلد على الأخص مع تكسير المفاهيم الأساسية للدولة فيه». |
|
ومن جانبه يطرح رئيس تحرير صحيفة الثورة الحكومية أسعد عبود مجموعة من التساؤلات مثل»لماذا أقدمت أميركا على ضربتها الإرهابية في ظل شبه الصمت الأميركي. وهل إن الضربة بحدودها ومعطياتها يمكن أن تضيف معطى جديداً يدعم مخطط الهيمنة الأميركي بصيغته الراهنة المترنحة، بسبب فشل إدارته أم هي مقدمة للاتفاق الأمني مع العراق. |
|
ما مبرر الضربة الإرهابية الأميركية لسورية..؟!». |
|
وفي محاولته للإجابة عن هذه التساؤلات يطرح عبود «احتمال أن تكون ردة فعل على نجاح الدبلوماسية السورية والعمل السياسي السوري، الذي لا يمكن لأحد أن يجهله خلال عام 2008، ولعله من المصادفات اللافتة أن تتم الضربة ووزير الخارجية السوري في لندن لإعادة الدفء للعلاقات السورية البريطانية».ويضيف عبود: «هل هي كراهية الإدارة الأميركية لسورية وطناً وشعباً ونظاماً سياسياً، هي السبب، ربما.. وربما ذلك كله». |
|
بدوره رأى المحلل التركي البارز سامي كوهين أن الهجوم الأميركي يكشف حجم المسافة بين واشنطن ودمشق على الرغم من جميع الجهود السورية المبذولة لتحقيق تقارب مع الغرب والعراق. وأشار الكاتب في صحيفة «ميلليت» أن ذلك لم ينجح في تغيير الموقف الأميركي المتشدد الرامي لعزل سوريا عن العالم بذريعة تقديمها الدعم للإرهاب. |
|
دمشق ـ تيسير أحمد |




















