في مشهد يشبه خواتيم روايات التجسس، سدل الستار الجمعة على عملية تبادل جواسيس غير مسبوقة منذ انتهاء الحرب الباردة في مطار فيينا حيث سلمت الولايات المتحدة روسيا عشرة عملاء اعتقلوا على اراضيها في نهاية حزيران، وتسلمت اربعة روس حكم على ثلاثة منهم بالتجسس لحساب الغرب، وذلك بعد أقل من شهر على تحول فكرة دبّرت سراً في المكتب البيضوي، واقعاً في بقعة نائية من المطار النمسوي.
ويرى خبراء ان السرعة التي تمت بها تسوية فضيحة التجسس المربكة بين الروس والاميركيين من خلال تنظيم تبادل سجناء، تدل على التزام واشنطن وموسكو مواصلة "الانطلاقة الجديدة" في علاقاتهما، بعدما سادت مخاوف من توتر جديد بين القوتين العظميين على خلفية ما حصل.
وحطت الطائرة التي تنقل الجواسيس الروس الذين رحّلوا ليل الخميس-الجمعة من الولايات المتحدة قرابة الساعة 13،46 بتوقيت غرينيتش في موسكو، فيما حطت الطائرة التي تنقل الجواسيس المتهمين بالعمل لحساب الغرب قرابة الساعة 21،30 بتوقيت غرينيتش في واشنطن.
ولم يعرف فوراً عدد الاشخاص الذين كانوا على متن الطائرة التي وصلت الى واشنطن. ونشرت وسائل الاعلام البريطانية أن الطائرة توقفت وقتاً قصيراً في قاعدة بريز نورتن التابعة للقوات الجوية البريطانية في اوكسفوردشاير جنوب بريطانيا.
ونشرت صحف أن إيغور سوتياجين بقي في انكلترا في رفقة سيرغي سكريبال المسؤول السابق في الاستخبارات العسكرية المحكوم بالسجن 13 سنة لتعامله مع اجهزة الاستخبارات البريطانية.
واتهم سوتياجين عام 2004 بعد خمس سنوات من توقيفه عام 1999 بتسريب معلومات سرية تتعلق بنظام الدفاع النووي الروسي الى شركة استشارات بريطانية كانت تشكل غطاء لوكالة الاستخبارات المركزية الاميركية "سي آي إي"، الا أنه دأب على تأكيد براءته من التهم.
ووقع الرئيس الروسي دميتري ميدفيديف مساء الخميس عفواً عن الروس الاربعة.
وفي واشنطن قالت وزارة العدل الاميركية في بيان "ان الولايات المتحدة نقلت بنجاح عشرة عملاء روس الى الاتحاد الروسي وافرج الاتحاد الروسي، عن اربعة اشخاص كانوا مسجونين في روسيا".
وبحسب عدد من الشهود في مطار فيينا، نقل العملاء السريون من طائرة الى طائرة اخرى بواسطة سيارة صغيرة لونها اسود وزجاجها داكن.
وفي اخراج متقن بدقة، توقفت الطائرة الآتية من نيويورك في مكان يحول دون تمكن المصورين الصحافيين الموجودين في المكان من رؤية حتى بابها.
وكان العملاء العشرة أقروا الخميس بأنهم مذنبون أمام المحكمة الفيديرالية في نيويورك، وأعلنت القاضية كيمبا وود "طردهم الفوري" من الولايات المتحدة. وقالت: "لقد وافقوا على انهم لن يسعوا الى العودة قط" الى الولايات المتحدة.
وصرح ناطق باسم البيت الابيض الجمعة بأن عملية التبادل تم التفاوض في شأنها على اعلى مستوى بين رئيسي جهازي الاستخبارات الروسي والاميركي. وكشف أن البيت الابيض أبلغ وجود شبكة من الجواسيس الروس منذ شباط، وان الرئيس باراك اوباما اطلع شخصياً على تفاصيل القضية في 11 حزيران.
وبين هؤلاء الوجه الرمزي لهذه القضية آنا تشابمان التي فتنت صورها الحميمة والتفاصيل المتعلقة بحياتها الجنسية وسائل الاعلام.
وحددت هوية الروس الاربعة المفرج عنهم على انهم، الى سوتياجين وسكريبال، الكولونيل السابق في الاستخبارات العسكرية، الكسندر زابورويسكي المسؤول السابق في جهاز الاستخبارات الخارجية الروسي والذي حكم عليه بالسجن 18 سنة لنقله معلومات الى وكالة الاستخبارات المركزية الاميركية "سي آي اي". والرابع غينادي فاسيلنكو هو عميل سابق في "الكي جي بي" انتقل الى العمل في الامن الخاص. وحكم عليه رسمياً عام 2006 بالسجن ثلاث سنوات لجرائم لا علاقة لها بعالم الاستخبارات.
وأفاد مسؤول اميركي كبير ان الاشخاص الاربعة "لم يكن امامهم خيار آخر" الا توقيع اعترافات للافراج عنهم.
وأشارت موسكو الى أن عملية التبادل حصلت بسبب التحسن الاخير في العلاقات الروسية- الاميركية وفقاً لسياسة التقارب التي انتهجها الرئيسان الاميركي والروسي.
وفي روسيا، سجل عدم اهتمام مفاجئ للاعلام الرسمي بالقضية التي شكلت مادة دسمة للاعلام الروسي مدى اسبوعين.
وأوردت صحيفة "غازيتا رو" الالكترونية ان الجواسيس اقتيدوا فور وصولهم الى روسيا، الى مقر مجلس قيادة جهاز الاستخبارات الخارجية "اس في ار".
وأفاد الموقع الالكتروني الروسي "لايف نيوز" ان جاسوسة واحدة على الاقل من بين الجواسيس العشرة، وهي انا تشابمان (28 سنة) التي استقطبت اهتمام الاعلام بسبب التفاصيل المثيرة والمصورة عن حياتها الجنسية، اتصلت بعائلتها منذ وصولها.
وص ف، رويترز، أب




















