حقا ًإنه لحدث مثير, أن يرمي أحدهم في مؤتمر صحفي رئاسي رئيس دولة بالحذاء ؟ لا بل حذاءين على التوالي؟
و حقا أنه لحدث مثير أن يدشَّن الرئيس الأمريكي جورج دبليوا بوش حياته السياسية بحدث من هذا النوع؟
إنه أوان استرداد العراقيين لكرامتهم المهدورة التي أوصلها بوش إلى الأرض؟!
و نعم الاسترداد؟!
هل يكون الرد على المشروع الامبريالي الأمريكي بالشتائم و الصراخ و الرمي بالصرامي؟! .
إنه الأسلوب الأمثل – لدى الغالبية من جماهير شعبنا- فقد قام قبله الرئيس الأمريكي الراحل صدام حسين, برسم صورة بوش على باب فندق الرشيد في بغداد إبان سنوات الحصار الجائر على العراق
و قد أخبرني أحد الأصدقاء عندما زار و فد لنقابة المحاميين بغداد للتضامن مع الشعب العراقي ,كان عليهم الدوس على صورة بوش الأب عند دخول الفندق و عند الخروج منه
و كان يروي الحادثة بمتعه هائلة ؟
لقد فعست على راسوا؟! كلب ابن كلب؟!
فقلت له هناك طريقة أفضل للشعور بالفخر و الاعتزاز, اكتب اسم جورج بوش على ورقة, و ارمها بفتحة المجاري في المرحاض كل يوم, و بعد خمسة أيام سوف تنهار أمريكا و تبيد عن بكرة أبيها؟!
و إذا أردت تسريع العملية أكثر يمكنك إرسال أيميل لعشرة أشخاص, و هؤلاء بدورهم لعشرة أشخاص, و بذلك تكون أمام متوالية حسابية , ربما تنهار أمريكا في يوم أو بضع يوم
و طبعا فسرها الصديق بأنني أدافع عن الطغيان الأمريكي و أنني من مروجي المشروع الأمريكي في المنطقة ؟!
بعد هذه السنوات أقول: سامححه الله
أي نكبة للعقل هذه يا قوم
لقد شاهدت جورج دبليوا بوش يبتسم بعد الحادثة , قد لا تكون ابتسامته بقلب صادق و لكنه يبتسم, فقد استقبلها بوش في البداية بشيء من روح الدعابة بوصف حذاء الزيدي بأنه من المقاس عشرة.؟!
لم يأمر بشحط و تكسير رأس الصحفي بأعقاب البنادق
و لم يأمر باعتقال عائلة الصحفي العراقي
و لم يمسح قريته من الوجود
و لم يأمر بهدم منزله
ابتسم؟!
و هبت جماهير المحاميين العرب و المثقفين العربان بتنظيم حملة تضامنية مع الصحفي منتظر الزيدي؟!
في نهاية المقالة أطرح أمامكم عدد من التساؤلات
أو لا ً: هل من الممكن حدوث هذا في ظل حكم الرئيس السابق صدام حسين, و سأفترض أن العلاقات العراقية الأمريكية تحسنت و لم يحدث الاحتلال الأمريكي للعراق, و قام جورج بوش بزيارته للعراق و أقام مؤتمر صحفي مع الرئيس الراحل صدام حسين, هل كان هذا الصحفي يجرؤ على ذلك , و لكم أن تخمنوا الجواب؟
ثانيا ً : سيستفيد الإعلام الغربي من هذه الحادثة و يعرضها في سياق همجية العرب و بدائية تصرفاتهم
ثالثا ً: ربما سيلزم الصحفيين العرب من اليوم و لاحقا , بأن يخلعوا أحذيتهم قبل حضورهم أي مؤتمر صحفي حول العالم ,فهم أصحاب سوابق؟
رابعا ً: ربما تكون وجهة نظري مثار حمق الكثير من القومجيين و الاسلامويين و عرب غضبان
و سيسألونني كم قبضت على هذا المقال ؟؟
سأقول لهم: إن هي ذكرى و لعل الذكرى تنفع المؤمنين؟
إذا جن قومك ما لك غير الجنون من طريق؟! و سأنقلب الآن 180 درجة و أدافع عن صديقنا الصحفي منتظر الزيدي و أقول:
الصحفي منتظر الزيدي هو بطل قومي؟ و هو ذكرني بخالد بن الوليد و انتصاراته على الروم في معركة اليرموك
فكما انتصر خالد على الروم
انتصر منتظر الزيدي على روم العصر الجديد
و سأقول لهم الصحفي العراقي هو بطل تحرير العراق ؟ فهو يذكرني بصلاح الدين الأيوبي و تحريره للقدس من يد الصليبيين ؟
فكما حرر صلاح الدين القدس من يد الصليبيين
حرر أو قاب قوسين الصحفي منتظر العراق من أيدي الصليبيين الجدد
و ربما سيضيفه في زمن لاحق البعض لقائمة العشرة المبشرين بالجنة,عندما يتذكر العرب بفخر و اعتزاز زمن وجود الدولة العراقية الموحدة؟!



















