|
شحنة إضافية، نوعية وواعدة، من الانفراج وتبريد الأجواء؛ نالها الوضع اللبناني، على أثر لقاء قيادتي «حزب الله وتيار المستقبل». الاجتماع الذي حصل، بسرية تامة ليل الأحد؛ وكشف النقاب عنه في اليوم التالي؛ ترك أصداء إيجابية واسعة. مجرد حدوثه، مع أنه كان متوقعاً، أشاع حالة من الارتياح والترحيب، الواسعين. لفترة قريبة، كان ذلك من الأمور المستبعدة. |
|
العلاقات كانت شبه مقطوعة. مناخات البلد لم تكن تسمح بهكذا تطور. التباعد كان سيّد الساحة في لبنان. صحيح انه لم يندرج في خانة المصالحة. كان جلسة مصارحة. |
|
وفي ذلك فائدة أكبر وتأسيس أصلب لعلاقات ومعالجات؛ قادرة على الصمود أمام الاختبارات. فضلاً عن أنها تمهّد الأرضية لتطويره نحو وفاق وطني شامل. خاصة وأنه قد تمّ الاتفاق على آليات للتواصل، في سبيل «حل الإشكاليات»؛ واعتماد «الحوار والوسائل السلمية»، في هذا الخصوص وبما يكفل استبعاد «السلاح وأسباب الفتنة». |
|
ولا يقل أهمية عن ذلك أن المصارحة شملت التوافق على تبريد الخطاب الإعلامي، بحيث يخلو من لغة «التحريض والشحن» التي تؤدّي إلى رفع منسوب التوتر. وبذات الحرص، جرى التشديد على الالتزام بصمامات الأمان السياسية، في اتفاقيتي الطائف والدوحة، والتي كانت موضع مخاوف وارتياب. وفي ذلك تعطيل للمزيد من الصواعق. |
|
الأهمية الإضافية لهذا التطور، انه أتى في امتداد توجّه؛ تقاطعت عنده كافة المواقف، نحو التهدئة. تمثل ذلك في عدد من المصالحات؛ شملت عدة مناطق لبنانية. انفتاحات أدّت إلى إعادة فتح جسور التلاقي وجهاً لوجه؛ بعد فترة من التباعد والجفاء، العميقين. وتندرج في هذا الإطار، لقاءات لاحقة، من هذا العيار؛ يتردّد أنها قد تحصل في أية لحظة. |
|
كله يتوالى ويصب في تعزيز أجواء لملمة الوضع؛ وتخليصه من عوامل التفجير، المستوطنة والمتفاعلة فيه، منذ أكثر من ثلاث سنوات؛ والتي كانت قد وضعت البلد أكثر من مرة على حافة الهاوية. |
|
لبنان بحاجة ماسة لمثل هذا الحراك السياسي الترميمي. البدائل باهظة الثمن، وثبت أنها غير صالحة. ليس بالضرورة، أن تذوب الخلافات وتتلاشى. فهي جزء من نسيج لبنان السياسي. الاستقرار لا يشترط ذلك. كل ما يلزمه، التفاهم على تنظيم إدارة الخلافات، المفهومة والمشروعة. لاسيما وأن البلد قادم على انتخابات نيابية، في الربيع المقبل؛ لا جدال بأنها ستكون حامية وحاسمة. |
|
توفير أجواء المنافسة الديمقراطية لها، ضرورة تخدم مصلحة لبنان وكافة القوى السياسية التي تزمع المشاركة في العملية. مصارحة أو مصالحة، لا بأس. المهم عودة الاستقرار لهذا البلد وترك اللعبة السياسية تأخذ مجراها. |




















