رفض الاحتلال ومقاومته حق كفلته كل القوانين ومارسته كل الشعوب التي وقعت تحت نير الاحتلال وليس نير باركات فقط والمقاومة مسلحة احيانا بكل اشكالها وانواعها، كاستخدام الجيوش والاسلحة البرية والجوية والبحرية والنووية والمقاومة الشعبية المسلحة التي تعتمد على الكر والفر وليس المواجهة الشاملة وتستخدم اسلحة خفيفة عموما. ويؤكد كل المحللين الاستراتيجيين ان القوة المسلحة تكون في خدمة السياسة اولا وليس العكس، اي ان العمل السياسي يسبق العسكري.
النموذج الاخر هو المقاومة السلمية ولها اشكال وانواع ايضا، وسجلت نجاحات تاريخية من ابرزها ما حدث في الهند مع المهاتما غاندي وما حدث في جنوب افريقيا بقيادة العظيم نيلسون مانديلا، حيث حققت الهند الاستقلال من المحتل البريطاني واندحرت العنصرية في جنوب افريقيا وتحققت العدالة.
لن ندخل في جدل نظري حول هذه القضايا ولكن نريد التطرق الى حدثين للمقاومة السلمية العاقلة يرتبطان بنا وبقضيتنا ارتباطا مباشرا عميقا من الدرجة الاولى. الاول هو موضوع الشخصيات المقدسية الثلاث الذين قررت اسرائيل بكل مخالفة للقوانين والاخلاق، ابعادهم عن مدينتهم القدس. والثاني يتعلق بالحملة الدولية لكسر الحصار الذي تفرضه اسرائيل على غزة.
لقد قررت الشخصيات المقدسية بذكاء اللجوء للاعتصام في مقر الصليب الاحمر للتعبير عن رفضهم ومقاومتهم للقرار الظالم بابعادهم، وتفهم المسؤولون بهذه المؤسسة الدولية الوضع بكل ايجابية، وصار المقر نقطة جذب لكل الرأي العام المحلي والدبلوماسي والدولي، ولوسائل الاعلام المختلفة، وازداد الرفض للقرار الاسرائيلي وازدادت الضغوط على اسرائيل للمطالبة بالغائه.
الحدث الثاني هو مساعي كسر الحصار البحري على غزة، ومن ابرزها اسطول الحرية، وآخرها هو سفينة الامل الليبية، وما تزال الاعدادات لقوافل جديدة مستمرة من مناطق مختلفة في العالم. لقد ادت هذه المساعي الى ورطة اسرائيلية كبرى مع اسطول الحرية انتجت ازمة قوية مع تركيا واضطرار اسرائيل بشكل او بآخر الى تخفيف الحصار والسماح بادخال مواد جديدة كثيرة، وان كان الحصار ما يزال مفروضا من ناحية البحر.
ان مثل هذه الانواع من المقاومة قادرة على خلق اوضاع جديدة ومعطيات مختلفة، وتؤدي في النهاية الى تحقيق نتائج قد لا تكون كاملة ولكنها ايجابية بالتأكيد. منذ اسطول الحرية حتى اليوم صارت المطالبة برفع الحصار قضية دولية. ومنذ اعتصام الشخصيات المقدسية بالصليب الاحمر تحولت القضية الى اهتمام رسمي وشعبي ودبلوماسي واسع، والى موضوع للبحث على المستوى الدولي وهو قضية تهجير المواطنين من بيوتهم ومدنهم.
لقد بدأنا حملة للمقاومة الشعبية السلمية ومن مظاهرها مقاطعة منتجات المستوطنات كما بدأنا حملة لاعادة التأسيس والبناء رغم الاحتلال وممارساته، ويجب ان نستمر ونتوسع في هذا المجال ولا نكل او نضعف على هذه الطريق.
القدس




















