– 20 –
رداً على سؤال: هل قابلت الرئيس بشار الاسد؟ أجاب الموظف الاميركي السابق الذي تعاطى مباشرة وطويلاً مع عملية السلام والباحث الحالي نفسه، قال: "قابلت وزير الخارجية وليد المعلم. كنت على رأس وفد. الوزيرة بثينة شعبان كانت غائبة. ربما في زيارة مقبلة لدمشق اقابل الرئيس الاسد". كيف ترى علاقة الرئيس اوباما بإسرائيل؟ سألت. أجاب: "قدّم اوباما الى اسرائيل "الخل" حتى الآن على الأقل. عليه ان يقدم اليها مع "الخل" شيئاً من العسل. مع الخل هناك الم (Pain). ومع العسل هناك ربح (Gain). عليه ان يعرض على اسرائيل الربح وليس الألم فقط". علّقتُ: ما تقوله فيه شيء من الصحة. لكن اسرائيل لا تساعد بدورها. فهي ايضاً تعطل عملية السلام تارة بحجة "حماس" وطورا بذريعة ضعف محمود عباس رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية. ردّ: "قرار رئيس وزراء اسرائيل السابق ارييل شارون الانسحاب من غزة وتفكيك المستوطنات اليهودية فيها كان مهماً وخصوصاً بعد تنفيذه. الرأي العام الاسرائيلي ربما ميال الى السلام. لكنه لا يدفع في هذا الاتجاه. وممثلوه في الكنيست غير مبالين في اكثريهم. ونتنياهو يراعيهم حفاظاً على مصلحته السياسية الداخلية".
ماذا عن تجديد ولاية اوباما؟ سألت. أجاب: "تجديد هذه الولاية يعتمد على عاملين. الأول، ضمان عدم حصول عملية ارهابية داخل اميركا يسقط فيها اميركيون قتلى وجرحى. وقد حصلنا على اشارات غير مطمئنة، تفيد عن اعتزام الارهابيين التحرك. اهمها اثنان علنيان، العثور على سيارة مفخخة في ساحة تايمز سكوير في نيويورك واعتقال راكب طائرة كان يريد تفجيرها. أما العامل الثاني، فهو تحقيق تقدم في عملية السلام الشرق الأوسطية".
وفي مركز ابحاث عريق في واشنطن قال أحد ابرز الناشطين فيه أو ربما أبرزهم: "لا شيء مهماً الآن. هناك ادارة رئيسها ذكي هو باراك اوباما. لكنه ليس قوياً وفعالاً. وربما لا استراتيجيا عنده. سيصل اوباما في الخريف المقبل الى مواجهة من اثنتين. الأولى، مباشرة مع بنيامين نتنياهو رئيس وزراء اسرائيل اي مع اسرائيل نفسها. والثانية، بين اميركا والجمهورية الاسلامية الايرانية. كما قد تحصل المواجهتان في وقت واحد او في وقتين متقاربين. والعقوبات الدولية الاخيرة على ايران تؤشر الى ذلك، هذا فضلاً عن العقوبات الاميركية الخاصة. وتوتر العلاقة بين نتنياهو واوباما اشارة اخرى. اوباما لن يتعامل مع ايران عسكرياً. أي لن يوجه اليها ضربة عسكرية. سيتمسك بسياسة الحوار. لكنه سيتشدد ولن يهادن. اسرائيل تستطيع ان تنفذ ضربة عسكرية لايران. لكننا لا نعرف اذا كانت ستتخذ قراراً بذلك. في اي حال هذا الموضوع خطير جداً".
ماذا عن سوريا واسرائيل؟ سألت. أجاب: "هناك في اسرائيل من يفكر في الحوار مع سوريا وربما في السلام معها ايضاً. ويناقش هذا الأمر على مستويات عدة. لم تفضِ المناقشة بعد الى قرار نهائي. اذ ان في اسرائيل جهات متنوعة قد تكون لها افكار متباينة او مواقف متناقضة. هناك أجهزة الاستخبارات والجيش. وهناك السياسيون والاحزاب. للجيش سلطة معنوية مهمة وتأثير كبير. البعض منه يشارك اصحاب فكرة الحوار مع سوريا ثم السلام معها في موقفهم. كما ان هناك بحثاً في موضوع اعادة الجولان الى سوريا، وربما في احياء "وديعة رابين" التي قدمها رئيس الوزراء الاسرائيلي الراحل اسحق رابين الى الرئيس السوري الراحل حافظ الاسد بواسطة الاميركيين. في اختصار البحث جدي في المطلوب من كل من سوريا واسرائيل لنجاحهما في التوصل الى تسوية سلمية من خلال الحوار".
تناول الحديث بعد ذلك لبنان بكل صعوباته ومشكلاته وقضاياه. وتخللته اسئلة عمَّن يحكم لبنان "حزب الله" أم غيره وعن دور سوريا فيه وعن انقساماته ودور ايران فيها وفي لبنان كلاً. ثم سأل الباحث عن رئيس الحكومة سعد الحريري. أعطيت رأيي فيه وكان ايجابياً في معظمه. علّق على ذلك قائلا: "ان الحريري شجاع. لكن ظروفه صعبة. شعبيته تحتاج الى تنظيم أي مؤيديه. علاقاته مع عدد من الدول المهمة، اقليمياً أو دولياً، تقيده أو تكبِّله. فهو لا يستطيع ان يعطيها ما تريد كي تعطيه ما يريد خلافاً لوالده الذي فرض نفسه بتجربته الطويلة وخبرته وشخصيته حاجة لكل هذه الدول. السعودية مثلاً لا تعامله كزعيم في رأيي. حكومته لم تحقق شيئاً حتى الآن. ممنوع عليها ذلك. هل يُصرَف النظر عنها قريبا؟ لا أعرف. هل هناك زعماء سنة آخرون في لبنان؟" سأل. أجبت: هناك شخصيات بعضها قديم وبعضها جديد نسبياً. أما زعماء فلا أعرف.
ماذا في جعبة موظف اميركي سابق (رابع) وباحث حالي تعاطى سابقاً مع موضوع لبنان وجواره؟ بدأ حديثه عن لبنان قال: "في السنوات الخمس او الست الاخيرة توسعت العلاقات الثنائية بين لبنان واميركا وتمتّنت. كنا نتوقع عندما زار رئيس حكومتكم سعد الحريري واشنطن اخيراً ان يبحث والمسؤولين الاميركيين الذي قابلهم وفي مقدمهم الرئيس اوباما في الموضوعات المتعلقة بهذه العلاقات. لكنه لم يفعل. وبدلاً من ذلك ركز في كل لقاءاته على السلام في الشرق الأوسط واوضاع المنطقة وعن اسرائيل والجنوب اللبناني. طبعاً نحن نفهم أهمية هذه المشكلة لكن هناك قضايا أخرى كان يجب اثارتها. ولَّد ذلك انطباعاً في العاصمة الاميركية يفيد انه لا يستطيع ربما الخوض في القضايا الثنائية لاعتبارات كثيرة معروفة".
ماذا عند هذا الباحث الاميركي الحالي والموظف السابق عن لبنان ايضاً؟
sarkis.naoum@annahar.com.lb
"النهار"




















