حزمة من الأزمات مازالت تراوح في المنطقة العربية وهي تخفت حينا ثم ما تلبث أن تعود إليها السخونة بفعل فاعل أو استحقاق لازم فرضه تخبط في الرؤية والفعل، ذهب بعيدا في اتجاه الممارسات الخاطئة حتى تاهت الخطوات بل إننا أمام أنفاق لا ترى في آخرها غير قتامة الظلمة حيث صعوبة العثور على حل في ظل هذا الكم من التعقيدات ومن الحسابات الداخلية والتدخلات الخارجية.
والأمثلة ليست في حاجة إلى كثير بحث للاستدلال عليها فهي بارزة شاخصة بقلقها وكآبتها لتضيف إلى حر صيفنا أواراً يزيده شدة على الأذهان لا تقل عن آثاره على الأبدان، ولعل البداية من النهاية تبدأ في لبنان .
حيث تحول التحقيق الدولي الذي طالما طالب به الجميع لكشف الحقيقة عن مغتالي الرئيس رفيق الحريري إلى استحقاق وضع الجميع أمام إحراج المرحلة الحالية التي تمثلت باستقرار ساهمت أطراف المعارضة والحكومة في تثبيته وتكريسه برعاية عربية وموافقة إقليمية ودولية، ومن ثم يأتي الادعاء الظني المتوقع ليضع الكل على صفيح الاختبار ويستنفر أكثر من عاصمة عربية في محاولة طارئة لنزع الفتيل قبل اشتعاله.
وفي العراق ليس ثمة إجابة على كثير من الأسئلة التي أعقبت الانتخابات العامة ومازال الجميع ينتظر التوافق بين الإخوة الأعداء على شكل ما يلم شمل هذا الشعث المترامي وبما يعيد سانحة استقرار لهذا البلد الذي أدمن الدم والأشلاء وغدا ساحة رائجة لمسوقي الإرهاب وأصحاب الأجندات الخاصة حتى بات أي تدخل لمحاولة رأب الصدع وكأنه صدع للأذان في مدينة مهجورة.
ليس بعيدا عن إدمان الألم هذا ما يحدث في اليمن من مسلسل لا نهاية ظاهرة له حتى الآن، ومع كل الضخ في اتجاه ايجاد مصالحة بين أطرافه يبدو المشهد اقرب إلى الانفجار منه إلى الاستقرار، وفي ضمن هذه الدوامة وجد تنظيم القاعدة بيئة مثالية ليمارس إرهابه وليدفع بهشاشة الواقع إلى حافة الانهيار الكامل.
طبعا هناك الواقع الفلسطيني المنقسم على نفسه في مواجهة غير متكافئة مع فعل إسرائيلي يتمادى تهويدا واستيطانا وتجريفا وقتلا وحصارا حتى صارت هذه الشناعة الصهيونية فعلا يوميا نتجرعه بلا شعور بوخزة ولا ألم.
ومازالت المشاهد مستمرة..




















