بين المفاوضات المباشرة وغير المباشرة مع إسرائيل المتمادية في اغتصاب الحقوق وفي نسف ما تم الاتفاق عليه وفقا للآليات الدولية وبرعاية من الولايات المتحدة الأميركية تتنامى الأسئلة على المستوى السياسي الرسمي وعلى المستوى الشعبي باحثة عن إجابات حول النهايات المأمولة لكل هذا الماراثون الممتد منذ اتفاق أوسلو وحتى الآن.
ومع كل الزخم الذي صاحب هذا المخاض الصعب وما استتبعه من متغيرات بدت مؤلمة في جهة منها ومحيرة في جانبها الآخر بل ومحبطة في جلها وعبثية في نتائجها على ارض الواقع مازالت الأسئلة الصعبة تراوح حول الأهداف التي نسعى ـ نحن العرب ـ والفلسطينيون كجهة صاحبة قرار إلى تحقيقها من خلال الدخول في مفاوضات مع حكومة تل أبيب سواء كان رئيسها (ليكوديا) أو من العمل.
من الحمائم كان أو من الصقور فالقوم يعرفون تماما ما يريدون وما يسعون إلى تحقيقه فهناك حقائق كبرى لا يمكن أن يتجاوزها أحدهم وان ظهر في التكتيكات الوقتية غير ذلك.
أليس من المنطق أن يقف المفاوض العربي عند سقف يرفع فيه الإشارة الحمراء انه لا يمكن تجاوز هذه السقف لأنه في النهاية يعني التخلي عن كل شيء من أجل لاشيء.
أكثر من جهة عربية تتحدث عن ضغوط تتعرض لها من أجل العودة إلى المفاوضات المباشرة، الجهة الضاغطة طبعا واشنطن ومن لف لفها والهدف واضح لا لبس فيه ولا يحتاج إلى كثير تحليل حيث تحولت طاولة الحوار بين الفلسطينيين والإسرائيليين إلى ما يشبه الخواء حيث لاشيء يمكن التعويل عليه باستثناء تصدر نشرات الأخبار.
في حين أن الاحتلال بوجهه القبيح يتمادى على الأرض مستغلا ورقة المفاوضات المباشرة لكي يمرر أكثر من مشروع استيطاني وتهويدي وتطبيعي دون أن يقدم هذا الاحتلال أي شيء باستثناء وعود الفراغ التي لا تغني لاتسمن من جوع.
لا يمكن بعد اليوم الحديث عن تنازلات عربية أو فلسطينية من اجل السلام فلقد قدم العرب الكثير من التنازلات سواء عن رغبة في سلام يعيد الحقوق أو بما فرضته الظروف السياسية في فترة من الزمان .. أما والحال على ما هو عليه فإن التنازل هو بمثابة انتحار مع سبق الإصرار والترصد.




















