لا ينبغي النظر إلى القمة المصرية ـ السعودية التي عقدت أمس الأول في شرم الشيخ على أنها لقاء عابر بين زعيمين عربيين استعرضا خلاله التطورات العربية والعلاقات الثنائية بين بلديهما, بل من المهم اعتبار هذه القمة نقطة انطلاق طال انتظارها للتعامل برؤية عربية موحدة ورصينة مع الأوضاع الراهنة.
وتحمل الشهور القليلة المقبلة في طياتها مخاطر شديدة يمكن أن تتهدد العالم العربي مالم يتم التحرك الفعال والإيجابي لمواجهتها وتقليل آثار تداعياتها.
فالملف الفلسطيني يمر بمرحلة شديدة الخطورة بالنظر إلى استمرار الشقاق الفلسطيني ـ الفلسطيني واستغلال إسرائيل لهذا التردي في توسيع الاستيطان والضغط على السلطة الفلسطينية للدخول في مفاوضات مباشرة دون أن تستجيب لمطالب هذه السلطة.
أي أن إسرائيل التي كانت تعمل جاهدة على إجراء مفاوضات غير مباشرة أصبحت في موقف أقوى وتطالب بالانتقال الى المفاوضات المباشرة دون أن تفعل شيئا أو تقدم تنازلا ولو لذر الرماد في العيون.
أما لبنان, فإنه يوشك على أن يضحي بفترة الهدوء والاستقرار التي يعيشها على خلفيات قضية المحكمة الدولية في اغتيال رئيس الوزراء الراحل رفيق الحريري واحتمالية توجيه اتهام إلى بعض عناصر من حزب الله.
ولذلك, فإن تأكيد القمة السعي من أجل تجنب دخول لبنان في نفق مظلم والانزلاق إلى الأسوأ, أمر مهم للغاية ومن شأنه إرسال رسالة إلى الفرقاء اللبنانيين بأن مصر والسعودية ـ باعتبارهما الدولتين الأهم في النظام الإقليمي العربي ـ سيبذلان كل ما بوسعهما لاستمرار حالة الهدوء الحالية وعدم تورط أي فصيل في عمل من شأنه اندلاع فتنة أو نزاع أهلي أو طائفي.
وفي كل الأحوال, فإن القمة أكدت مرة أخرى تطابق وجهات النظر بين مصر والسعودية وبين الرئيس مبارك وشقيقه خادم الحرمين الشريفين, وهو ما يدحض كل الادعاءات والتقارير غير الدقيقة التي تحدثت عن فتور أو تباين في رؤي البلدين.
الأهرام




















