الرسالة التى وجهتها لجنة مبادرة السلام العربية في ختام اجتماعها امس الى الادارة الأميركية تتضمن رؤية عربية واضحة لكيفية صنع السلام العادل والشامل ويبقى على الحكومة الاميركية ان تتخلص من ارتهانها الواضح لنفوذ اللوبي الصهيوني في واشنطن وتعمد الى الضغط في اتجاه توفير ضمانات مكتوبة وجدول زمني محدد المدة لبدء المفاوضات المباشرة التي وافقت اللجنة على عقدها أمس وتركت للرئيس الفلسطيني محمود عباس ان يحدد موعد بدئها وذلك في حالة توفير الضمانات والجدول الزمني وهما مطلب عادل وليس شروطا كما تزعم اسرائيل دائما .
إن الالتزام بعملية السلام يدور منذ مؤتمر مدريد وحتى اليوم في دائرة مفرغة حول قضايا الوضع النهائي والسبب الواضح والمباشر هو اكتفاء الوسطاء بالتأكيد في التصريحات على الالتزام بالحل السلمي للصراع العربي الاسرائيلي لكن هؤلاء الوسطاء لم يكن لديهم الحافز القوى والارادة السياسية لاتخاذ الموقف الحاسم، ويجدون للنكوص المتكرر الذي يرتكبونه عديدا من المعاذير والتبريرات ويدعون الى الصبر على الاسرائيليين حتى يتفقوا فيما بينهم على صيغة توافقية للتفاوض وفي كل مرة يختلفون ثم ينهضون (موحدين) من أجل خلط الأوراق عن طريق عدوان على الفلسطينيين او دولة عربية مجاورة لإبعاد الأضواء عن اخفاق الاسرائيليين في الالتزام بالشرعية والارادة الدوليين .
وعلى الجانب العربي ينبغي أن يكون البديل واضحا وصارما وموحدا بين كل الدول حتى لا تكون النتيجة عكسية ويدخل العرب في دهاليز خلافات تتخذها اسرائيل متكأ للهروب من التزامها نحو السلام والحقيقة ان توصيات اجتماع لجنة مبادرة السلام العربية امس في مقر جامعة الدول العربية وسط تحركات قادة عرب بين العواصم العربية يعطي شعورا بالثقة في مستقبل أفضل للقضية الفلسطينية وخاصة التلميح الى امكانية اللجوء الى مجلس الأمن الدولي في حال رفضت واشنطن وتل ابيب اعطاء الضمانات المكتوبة والجدول الزمني المحدد .
ولان التاريخ علمنا الكثير حول وسائل الالتفاف التي تصاغ لإخراج المشهد على انه نكوصي عربي وليس اسرائيليا لذلك فإن الحذر مطلوب بشدة فلا يحتمل الموقف تخريجات مختلفة او بيانات حمّالة، اوجه لن نكون متشائمين ونقول ان هذه دعوة لا تحد وإن اسرائيل ستحبطها بل سنظل متنفائلين الى ان نشهد النتائج على الجانبين فإما الحصول على الضمانات والجدول او اللجوء الى مجلس الأمن الدولي دون أدنى فرصة للتراجع او تبرير التحايلات فلم يعد في القوس العربي منزع وعلى الجميع تحمل مسؤولياته امام التاريخ وقلمه المشرع في السجل .
الوطن – سلطنة عمان




















