|
نعم.. سقط ثمانية سوريين شهداء نتيجة العدوان الإجرامي الإرهابي الأميركي على منطقة متاخمة للحدود العراقية.. ولكن هل انتصرت دولة عظمى؟ وهل قَتْلُ الأبرياء بدم بارد صار انتصاراً يسجل للادارة الاميركية، يمكن تجييره لحساب المرشح الجمهوري جون ماكين في السباق إلى البيت الابيض، حسب بعض المحللين الاميركيين؟! |
|
أحد المسؤولين الأميركيين الذي رفض أن يفضح اسمه، ربما لدواعي الخجل ـ إن وجد أصلاً ـ أو لإضفاء نوع من الأهمية والسرية و«الاكشن» على طريقة الافلام الهوليوودية، قال: لقد نجحت العملية!! |
|
أي عملية هذه التي يقول إنها نجحت؟ وضد من؟ وماذا حققت من اهداف (استراتيجية) هامة لإدارة غارقة في الأزمات حتى أذنيها؟! |
|
ثم، ألا تخجل هذه الإدارة من تواصل الكذب المكشوف على الملأ منذ استولت على مفاتيح البيت الابيض حتى الآن؟ |
|
ألم تدرك بعد أن العالم أصبح يعرف أن السياسة الاميركية من ألفها إلى يائها،منسوجة من حبال الكذب القصيرة والسيئة الصنع؟ |
|
حتى أكاذيب هذه الإدارة الممجوجة تفتقر إلى أدنى حرفية الكذابين فتخرج ضعيفة متهالكة لا تقنع حتى السذّج. |
|
لا نريد هنا التذكير بالأكاذيب التي اعترف بها كبار المسؤولين الاميركيين ـ ولكن بعد مغادرتهم مركب بوش الذي يغرق ـ فالإثباتات أكثر من أن تُحصى، لكننا اليوم أمام جريمة جديدة تقترفها إدارة امتهنت القتل ومارسته في أربع جهات الارض، واتخذت من الحروب لغة وحيدة للتخاطب مع الشعوب، فقتلت من الأفغان والباكستانيين والعراقيين واللبنانيين والفلسطينيين مئات الآلاف، إن كان بشكل مباشر، أو غير مباشر عبر وكيلتها الحصرية في المنطقة: اسرائيل. |
|
نعم.. سقط ثمانية شهداء، كل ذنبهم أنهم ينتمون الى هذا البلد، ويفاخرون بأنهم يحملون الهوية السورية، ويؤمنون بعروبتهم وبقدسية القضية التي تدافع عنها دمشق، وترفض التنازل عنها وعن أي حق من حقوقها وأي شبر من أرضها، كما ترفض الإملاءات وفرض الإرادة، مهما كانت الضغوط والاتهامات والتهديدات التي تتعرض لها، ومهما كانت قوة الجهة التي تأتي منها. |
|
ذنب الشهداء السوريين أنهم ينتمون إلى هذا البلد الذي أسهم في إحباط محاولات فرض مشروع الشرق الاوسط الجديد الاميركي الهوية، الصهيوني الهوى، وأنهم أبناء سورية التي تتعرض للارهاب تحت اكذوبة مكافحة الارهاب. |
|
ثمانية أعوام وإدارة الرئيس بوش تمارس العربدة المسلحة، وتحول أجساد الأطفال والنساء والشيوخ إلى أهداف لأكثر اسلحة الدمار الشامل فتكاً من صواريخ كروز وتوماهوك، إلى القنابل الذكية اكثر من مخترعيها ومن يأمر بإلقائها على الحشود المدنية هنا أو هناك. |
|
لم يسلم شيء من العدوان الهمجي الاميركي، من ملاجئ ومستشفيات ومدارس ودور عبادة، وحتى الأعراس والافراح حولتها الصواريخ والقنابل الاميركية الى أتراح وأحزان. |
|
هذه هي الإدارة التي انتهكت السيادة السورية وقتلت ثمانية سوريين لتؤكد حقدها على كل من نبت في هذه الارض التي احتضنت أرقى الحضارات وأسماها. إنها جريمة جديدة تضاف إلى جرائم المحافظين الجدد، وما أكثرها، ولكن دم الشهداء الأبرار ارتد إلى القتلة أنفسهم، فكانت الجريمة مثارَ إدانة واستنكار العالم، فجاءت النتائج عكسية، و «لم تنجح العملية»!. |
|
الجريمة لم تصرف الأنظار عن أزمات الادارة الاميركية السياسية والمالية والاقتصادية وإخفاقاتها العسكرية، بل جاءت إضافة جديدة تؤكد للعالم ان هذه الادارة لم تجلب للبشرية إلاّ الموت والدمار، والى الاميركيين إلاّ الخزي والعار وكراهية الشعوب. |
|
و… هنا نريد أن نهمس بأذن بعض الأشقاء الذين إما برروا العملية الإرهابية، أو دانوها على استحياء، أو آثروا الصمت، لنذكّرهم بأن الكل مستهدف، وليس هناك عربي بمنأى عن الخطر الاميركي ـ الصهيوني، لأن لا أصدقاء للولايات المتحدة في المنطقة إلاّ إسرائيل، ونذكّرهم أيضاً بالحكمة العربية المعروفة: أُكِلت يوم أُكلَ الثورُ الأبيض! |
تشرين السورية




















