قبل أربع سنوات أجاز مؤتمر قمة عربي انعقد في تونس ما أطلق عليه القادة العرب المشاركون «الميثاق العربي لحقوق الإنسان». ومنذ ذلك الحين دخلت هذه الوثيقة أضابير الجامعة العربية ولم تخرج بل ولن تخرج في أمد منظور، نص الوثيقة جيد من حيث بنوده العديدة.
لكنه يبقى نصا ليس إلا، وخلال هذا الأسبوع انعقد «المؤتمر العربي الأول لحقوق الإنسان» بمشاركة حكومات وهيئات عربية. ومن خلال «بيان ختامي» أراد المؤتمر كما يبدو إحياء وثيقة تونس لكن من المؤكد أن البيان الختامي نفسه سيدخل أضابير الجامعة العربية.
حقوق الإنسان بالمفهوم العالمي لها جانبان؟ سياسي واجتماعي. والمواطن العربي محروم من كليهما، الجانب السياسي يشمل الحق في حرية المعتقد الديني وحرية التعبير وحرية التجمع السلمي والحق في محاكمة عادلة في ظل قضاء مستقل في حالة اتهام المواطن بارتكاب مخالفة ما، والجانب الاجتماعي يشمل الحق في العمل بما يوفر للمواطن وأسرته حدا أدنى من ضرورات العيش والحق في التعليم والعلاج، والمواطن في أغلب بلدان العالم العربي لا ينعم بحرية سياسية ولا بحقوق اجتماعية.
فهو يكابد حياته اليومية تحت حكم اوتقراطي ينتهج سياسة اقتصادية انحيازية تجعل شريحة ضئيلة من الأثرياء تزداد ثراء والغالبية العظمى من الفقراء تزداد فقرا. وعندما تخرج جموع المحرومين إلى الشارع احتجاجا فإنها تواجه قمعا منظما ينتهي بقياداتها إلى محاكم استثنائية.
في المشهد العالمي يلفت انتباهنا نموذج الدولة الشمولية ـ كالصين مثلا ـ التي توفر للجميع متطلبات وضرورات الحد الأدنى من العيش الكريم: الغذاء بأسعار مدعومة.. تعليما نوعيا بالمجان يفضى بالخريجين إلى فرص عمل وافرة.. وعلاجاً برسوم رمزية ووسائل ترفيه اجتماعي أخرى. وفي المقابل تصادر السلطة الحريات الأساسية وكأنها تقول للمواطن: أجل نصادر حريتك لكننا نوفر لك الخبز والضروريات المعيشية الأخرى.
إنها بالطبع ليست معادلة مثالية فليس بالخبز وحده يحيا الإنسان كما يقولون. لكن مع ذلك لو طبقت الطبقة الحاكمة في غالبية البلدان العربية هذه المعادلة على نفعها لاستطاعت أن تبرر لنفسها نوعا من الشرعية. لقد دعا البيان الختامي للمؤتمر العربي الأول لحقوق الإنسان إلى نشر ثقافة حقوق الإنسان على أرض الواقع العربي «لتصبح جزءاً لا يتجزأ من سلوكيات الأفراد والجماعات والحكومات».
والسؤال الذي يطرح هو: من يقوم بهذا الدور؟
"البيان"




















