يستمر التقتيلُ اليوميُّ في الصومال، وكأنه لا يُراد له أن يتوقّف، دون أن نتذكّر أن هذا البلد يتمتع بكامل العضوية في جامعة الدول العربية، وأنَّ إنقاذه من دوّامة التآكل مهمّةٌ يجب أن تظلَّ في صدارة الجهود العربيّة، بالنظر إلى موقعه الاستراتيجي، وارتباط قضاياه بالأمن القومي العربي.
وإذا كان في محله أنّ أبناءَ الصومال يتحملون المقادير الأهم من المسؤولية عما يُلحقونه ببلدهم منذ سنوات، فذلك لا يسوّغ التناسي العربي الفادح لتناسل الميليشيات المتحاربة فيه، والتي يصعب التيقن من كيفيات قيامها وتسلحها، وكيف يصيرُ في وسعها احتلال مناطق وتجنيد فتية.
لا شك أنّ جهوداً سعوديّة ويمنيّة ومصريّة محمودة قامت، في محطاتٍ سابقةٍ للبؤسِ الصوماليّ المديد، بمبادرات ووساطات طيّبة، وحاولت جامعة الدول العربية غير مرة، وسجّلت لتلك الجهود نجاحاتٌ مرحليةٌ في وقتها، لكنها لم تتواصل بما يحول دون الانزلاقِ الصومالي المطرد إلى المهاوي التي نرى.
ومع الانسحابِ العربيِّ الراهن من ساحةِ التأثيرِ الفاعل في الصومال، وأمام انزياحِ هذا البلد إلى تعقيداتٍ إفريقيةٍ وإقليميةٍ عويصة، وتدخلاتٍ وحساباتٍ أجنبيةٍ غير خافية، يصير هذا البلد في منظومة أخرى، بعيدةٍ عن المجال الحيوي العربي.
ويصبحُ ساحةً لتقاذفِ الكرات الإقليمية والدوليّة فيه، دون أيّ انتباهٍ عربيٍّ إلى ما يُحدثُه هذا الحال من مخاطرَ على خاصرةِ الأمن القوميّ العربيّ في منطقةٍ حسّاسة، وبالغةِ التصدّع، فتنفذ منها الاختراقات الإسرائيلية والإرهابية والمخابراتية، إلى الجسد العربي المثقل بأعباءٍ لا حصر لها.
تختار ما يسمى دولة «أرض الصومال» رئيساً لها، فيتم التعاطي مع هذا المستجدّ وكأنه من حقائق الواقع المسلم بها، وتقرّر القمة الإفريقيّة في كمبالا إرسالَ تعزيزاتٍ لقواتِ حفظ السلام الإفريقيّة، فتسارعُ حركة «شباب المجاهدين المسلمين» إلى تهديدِ هذه القوات بالاستهدافِ المسلح.
وفي الأثناء، لا تجدُ حكومة الرئيس شيخ شريف شيخ أحمد غيرَ مناشدة المجتمع الدولي ودول الجوار والعالم العربي، لمساعدتها في لململة أركان الدولة المهتزّة. وفي هذه الغضون، يستمرُّ التقاتلُ الذي لا تعثر أحياناً على وجهتِه وأغراضِه، فيسقطُ عشراتُ المدنيين قتلى وجرحى، في عبثٍ مستمرّ، لا يستوقفُ أحداً، كما لو أنه حادث سير روتيني.. يحدُث هذا في بلدٍ يجبُ التذكيرُ دائماً بأنه عربي تماماً.




















