دمشق ـ ‘القدس العربي’ من كامل صقر: افادت مصادر سورية اطلعت على تفاصيل قمة دمشق الثنائية التي جمعت الزعيمين السوري بشار الاسد والسعودي عبد الله بن عبد العزيز وقمة بيروت الثلاثية التي جمعت اضافة للاسد وعبد الله الرئيس اللبناني ميشال سليمان ان العاهل السعودي وصل الى دمشق قادما من القاهرة، وقد اطلع على احدث ما يجري تحضيره على صعيد عملية ضرب حزب الله من خلال قرار ظني اتهامي، وانه بحث ما لديه من معلومات مع الرئيس السوري بشار الاسد بدمشق.
وقالت المصادر لـ ‘القدس العربي’ ان الاسد وعبد الله اتفقا على ان مسألة المحكمة الدولية المختصة باغتيال رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري تتجاوز قدرة الاطراف الاقليمية بما فيها السعودية وسورية على التأثير في مجرياتها او ما سيصدر عنها من قرارات اتهامية على مستوى الداخل اللبناني، وبالتالي فان التعامل معها لن يكون بمواجهتها بل عبر امتصاص تأثيرها بالنسبة للبنانيين، وانه وعلى هذا الاساس ـ تابعت المصادر ـ جرى التحرك السوري السعودي باتجاه بيروت وطار الاسد وعبد الله ونزلا بمطار بيروت في مشهد موجه للاطراف اللبنانية بالدرجة الاولى يحمل رسالة التوافق في اي حال من الاحول.
وعقد الرئيس السوري خلوة ثنائية مع رئيس مجلس النواب نبيه بري في قصر بعبدا، كما عقد وزير الخارجية السوري وليد المعلم ومستشارة الرئيس السوري بثينة شعبان اجتماعا مع رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد والنواب حسن فضل الله وقاسم هاشم، وكان الملك السعودي غادر قصر بعبدا بعد قمة ثلاثية جمعته والرئيسين اللبناني والسوري ميشال سليمان وبشار الاسد الى بيت الوسط حيث عقد خلوة ثنائية هو الآخر مع رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري.
وتقول المصادر ذاتها ان القيادة السورية التقت بعد القمة الثلاثية في قصر بعبدا حلفاءها من حركة امل، فيما التقت القيادة السعودية حلفاءها بتيار المستقبل ممثلا برئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري في بيت الوسط وانه جرى الاتفاق خلال تلك اللقاءات المنفصلة على ان ما يخطط له في اروقة المحكمة الدولية يفوق قدرة المنطقة ودولها وميكانيزماتها السياسية وان ما يجري تحضيره لضرب حزب الله عبر فتنة داخلية بات امرا مؤكدا، وبالتالي كان توافق القيادة السورية مع الرئيس نبيه بري ونواب حزب الله على ان لا يكون هناك اي فعل على الارض مهما حمل القرار الظني المرتقب صدوره في ايلول (سبتمبر).
وكشفت المصادر السورية ان الاسد وعبد الله اتفقا مع الاطراف اللبنانية ذات الصلة المباشرة بموضوع المحكمة على ان يتم البحث في اجراءات التصرف لبنانيا تجاه القرار الظني للمحكمة الدولية خلال الفترة الجارية التي ستسبق صدور القرار وان هذه الاجراءات ستكون لبنانية محلية محضة.
ولم تكشف المصادر عن سيناريوهات محتملة لتلك الاجراءات لكنها شددت على انها ستكون مدروسة بعناية ومنسقة مع القيادتين السورية والسعودية بحيث تضمن عدم جر حزب الله لاي فعل لا يريده هو او يؤثر على السلم الاهلي من جهة، مع ضمان عدم وضع لبنان الرسمي في موضع المساءلة الدولية لتقصير او ما شابه ذلك.
وكان بيان قمة بيروت الثلاثية قال ان الزعيمين السوري والسعودي اكدا استمرار دعمهما للبنان ورئيسه لما هو مصلحة اللبنانيين، وان القادة الثلاثة اكدوا على مواجهة ما يحاك للمنطقة العربية من ‘دسائس ومؤامرات لارباكها بالفتن الطائفية والمذهبية’ التي قال البيان ان اي دولة عربية لن تكون بمنأى عن تداعياتها، كما اكد الزعماء الثلاثة اهمية الاستمرار بدعم اتفاق الدوحة واستكمال تنفيذ اتفاق الطائف ومواصلة عمل هيئة الحوار الوطني والالتزام بعدم اللجوء الى العنف وتغليب مصلحة لبنان العليا على اية مصلحة فئوية والاحتكام الى الشرعية والمؤسسات الدستورية والى حكومة الوحدة الوطنية لحل الخلافات.
"القدس العربي"




















