لم يعد غريبا تعاطف المجموعة الدولية مع إسرائيل وفي مقدمتها الولايات المتحدة، فالبيت الأبيض وصف رد الجيش اللبناني بإطلاق النيران بأنه كان "غير مبرر اطلاقا"، لكن أن يصل الأمر إلى هيئة أممية يفترض فيها الحياد كونها لا تنتمي لدولة أو دول تحكم المصالح سياستها، فهو ما يدل على اضطراب المعايير وليس ازدواجها، فمنظمة الأمم المتحدة وكافة الهيئات التابعة لها ملزمة بالوقوف على مسافة واحدة من جميع الأطراف من دون تحيز، لكن ما صدر عن قوة الامم المتحدة لحفظ السلام في جنوب لبنان "يونيفيل" أمس يضر بصدقية الهيئة الأممية وبصورتها.
حيث قالت إن الجنود الاسرائيليين كانوا يعملون على جانب إسرائيل من "الخط الازرق"، إذ المفترض هو أن تشرف هذه القوة على أي تحرك في منطقة الحدود اللبنانية المواجهة للجيش الإسرائيلي، وهذا لتفادي أي احتكاك قد يشعل المنطقة، لكن قوة اليونيفيل لم تتحرك وهي ترى الجنود الإسرائيليين يجرفون الأشجار في منطقة هي أرض لبنانية والأمم المتحدة هي من وضعت فيها الخط الأزرق عام 2000.
فكان من اللازم ألا تتخلى قوات اليونيفيل عن دورها ثم تقف إلى جانب الطرف الإسرائيلي الذي تحرك وفق خطوات مشبوهة لا تدل سوى على الرغبة في تفجير الوضع، إذ لو تعلق الأمر بإزالة أشجار فقط، لكان مجرد طلب من القوة الدولية بالاشراف على العملية ولتمت بهدوء ولما وصل الأمر إلى الاشتباك المسلح، لكن الطريقة الإسرائيلية بينت أن حكومة نتنياهو تسعى إلى إثارة الاضطراب في المنطقة، مما يؤكد جليا أن إسرائيل هي التي تسعى وراء إثارة العنف ثم اتهام الآخرين به.
الشرق القطرية




















