تحيز القوة الدولية في جنوب لبنان «اليونيفيل» إلى جانب الكيان الإسرائيلي لا يمكن وضعه في خانة حسن النوايا، حيث ادعى المتحدث العسكري أن الشجرة التي تسببت في المواجهات قبالة قرية عديسة موجودة جنوب الخط الأزرق عند الجهة الإسرائيلية من هذه المنطقة.
ومن ثم تم تحميل الجيش اللبناني مسؤولية المواجهات وما نتج عنها، وظن سوء النية نابع من قراءة التوقيت الذي أطلق فيه التصريح من قبل اليونيفيل، حيث سارعت إلى الدخول على خط الأزمة في الفترة الحرجة التي أعقبت الاشتباكات مباشرة في حين أن دورها كان يستوجب الضخ في اتجاه التهدئة بين الطرفين لا الوقوف مع جهة دون أخرى وغبار المعركة مازال متطايرا وتحفز الأطراف على أشده.
لقد أعطى هذا الموقف المشبوه العدوان الإسرائيلي شبه شرعية دولية، بل وتماديا في التهديد والوعيد سمعناه من أفواه قادة تل أبيب، كيف لا وجهة بمستوى اليونفيل التابعة للأمم المتحدة تفتقد رشد استيعاب المرحلة التي تمر فيها المنطقة ونتائج الافتقاد للحيادية في التعامل مع الوقائع على الأرض، خاصة وان القوة الدولية مازالت تعاني من آثار أزمة طارئة مع عدد من الفعاليات في جنوب لبنان.
وحاول الجميع تجاوزها واستيعابها والاتفاق على آليات مستقبلية من اجل تجنب الانزلاق إلى خلافات مع أهالي المنطقة، مما يدل على أن لبنان يعلم تماما أن خيار وجود مثل هذه القوات إنما يمثل ضمانة يمكن الاستعانة بها أمام الاختراقات الإسرائيلية المتواصلة لقرار مجلس الأمن 1701، وإذا أضفنا إلى ذلك موقف المقاومة من مثل هذا التصرف الغريب من قبل القوة الدولية، فإننا أمام ثمة بلورة لعلاقة ملتبسة بين لبنان بأكمله وبين القوة الدولية.
الموقف الأميركي من الحدث متوقع تماما حيث سارعت واشنطن إلى لوم الجانب اللبناني، وذلك لأن التاريخ علمنا كما أن الحاضر يخبرنا أن إسرائيل فوق الجميع لدى إدارات البيت الأبيض بمختلف توجهاتها وسياساتها ولا سبيل لموقف حق أو حياد، أما أن تدخل اليونيفيل على الخط وبهذا الشكل فإنه مدعاة إلى إعادة قراءة وإمعان فكر.




















