في الوقت الذي تمارس فيه الإدارة الأميركية ضغوطا متواصلة على السلطة الفلسطينية ورئيسها محمود عباس للدخول في مفاوضات مباشرة مع "اسرائيل" فإنها لا تقوم بالمقابل بممارسة أي ضغوط على الحكومة الإسرائيلية برئاسة نتنياهو للاستجابة للمطالب الفلسطينية بإيجاد مرجعية للمفاوضات وتجميد الاستيطان وتحديد موعد زمني للمفاوضات.
الرئيس الأميركي باراك اوباما وجد في ممارسة الضغوط على "الحلقة الأضعف" المتمثلة بالسلطة الفلسطينية وسيلته لجمع الطرفين على طاولة المفاوضات المباشرة رغم انه أول من يعلم ان استجابة السلطة الفلسطينية لهذه الضغوط وموافقتها على المفاوضات المباشرة دون إلزام الطرف الإسرائيلي بالمطالب الفلسطينية يعني تدمير مصداقية السلطة ومصداقية رئيسها عباس في أوساط الشعب الفلسطيني.
الرئيس الفلسطيني عباس ما زال يقاوم الضغوط الأميركية للدخول في المفاوضات المباشرة حتى هذه اللحظة لكن موقفه يضعف مع مرور الأيام واستمرار الضغوط الأمريكية عليه وهو يحتاج أن تقدم واشنطن له مقابلا لجلوسه على طاولة المفاوضات مع نتنياهو للحفاظ على مصداقيته لكن إدارة اوباما تصعب الأمر عليه ليس من خلال ضغوطها بل من خلال تهديداتها أيضا فالمتحدث باسم الخارجية الأميركية فيليب كراولي اعتبر ان الوقت قد حان ليعود الفلسطينيون والإسرائيليون الى مفاوضات السلام المباشرة، محذرا من عواقب قد تترتب عن عدم المباشرة بهذا المسار.
كراولي رفض التعليق عما كشفه مسؤول فلسطيني في وقت سابق عن تحذير الرئيس الأميركي في رسالة وجهها الى رئيس السلطة الفلسطينية عن تأثير أي فشل في المفاوضات سلبا على العلاقات الفلسطينية – الأميركية، من دون ان ينفيه إلا انه تحدث عما اسماه بالعواقب بحال الفشل في اغتنام هذه الفرصة مما يؤكد صحة التحذير الأميركي لعباس.
التهديدات الأميركية للفلسطينيين والإذعان الأميركي "لإسرائيل" يفقد واشنطن صفة الوسيط النزيه ويفقدها القدرة أيضا على لعب الدور المطلوب منها لتحقيق سلام شامل وعادل يقبل به الشعب الفلسطيني.
الراية القطرية




















