"الوضع في قطاع غزة كارثة إنسانية، وليس أزمة فحسب"، بهذه الكلمات وصف رئيس منظمة أنتربال البريطانية الإغاثية إبراهيم هيوت الوضع في غزة.
كيف لا يكون الوضع كارثة إنسانية وسكان غزة لا يجدون حتى الكهرباء في صيف قائظ؟ فمحطة توليد الكهرباء توقفت بسبب عدم توافر الوقود، ليجد المرضى والمسنون والرضع أنفسهم في حال لا يمكن وصفه.
سكان غزة في وضع كارثي لأن منفذهم الوحيد هو قوافل المساعدات التي لم تعد بمأمن من الاعتداءات الإسرائيلية بعد مقتل 9 نشطاء في قافلة الحرية برصاص الجنود الإسرائيليين.
وهم في وضع كارثي لأنهم لم يحصلوا حتى على الحقوق التي تكفلها القوانين الدولية للمدنيين أثناء الحروب، بل صار سكان غزة وسيلة ضغط ومساومة في الصراع الداخلي الفلسطيني، مع أن المنطق الأخلاقي يفرض استبعاد الضغط على المدنيين عموما، فكيف وهم الأهل والأقارب إذ لا يوجد مسؤول فلسطيني من هذا الفصيل أو ذاك إلا وتجد له قريبا في غزة.
عندما يصل الحصار إلى هذا الدرك، يصبح من الواضح جيدا أن نهاية الانقسام الفلسطيني لا زالت بعيدة، وأن معاناة سكان غزة ستطول لأنه لا يوجد مؤشر واحد يبشر بالصلح، وكيف سيرون شيئا وغزة تغرق في ظلام دامس.
وعندما يبلغ الوضع هذه الدرجة من السوء يتضح أن ما تحدثت عنه إسرائيل من تخفيف الحصار بعد اعتدائها على قافلة الحرية، لم يكن سوى ذرا للرماد في عيون لم تعد ترى مأساة غزة.
الآن والحال بهذه الصورة، على جميع الأطراف الفلسطينية أن تفصل بين مشاكلها وبين معاناة إخوانهم قطاع غزة، فهو يعاني موتا بطيئا ما أبشعه، وعلى الجامعة العربية أن تسجل ولو إنجازا يذكرها به التاريخ، وتتدخل ليس للإصلاح بين الفصائل، بل السعي لتنظيم وصول المساعدات لأطفال ومسنين ومرضى يدفعون ثمن مشاكل وجدوا أنفسهم ضحاياها رغما عنهم.
الشرق القطرية




















