على رغم الضغوط الكبيرة التي تمارسها الولايات المتحدة وعدد من الدول الاوروبية من اجل الانتقال الى المفاوضات المباشرة على المسار الفلسطيني، كرر رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس أمس موقفه الرافض للانتقال الى المفاوضات المباشرة من دون وقف الاستيطان وتحديد مرجعية لهذه المفاوضات ومعرفة الحدود التي ستقام عليها الدولة الفلسطينية مستقبلا.
وقال في كلمة له خلال الاحتفال بافتتاح مجمع طبي في رام الله بدعم من الكويت والبحرين: "نحن نمر الان في مرحلة دقيقة في ما يتعلق باستئناف العملية السلمية او المفاوضات او غير ذلك… نحن نقول… مستعدون للذهاب الى المفاوضات اذا توافرت المرجعية، يعني اذا توافر ما يسمى خريطة الطريق… نعرف الى اين نحن ذاهبون على أي اساس نحن منطلقون". واضاف: "المهم ان نعرف الأرضية التي نسير عليها، وان يتوقف الاستيطان، وان نعرف حدود الدولة ما هي لنبني عليها دولتنا المستقلة".
ودعا عباس الى اعادة الوحدة بين الضفة الغربية وقطاع غزة "لأنه من دون ذلك لا حل سياسيا ولا دولة فلسطينية. الدولة الفلسطينية المستقلة… حتى لو جاءت غداً لا نستطيع ان نجسدها اذا لم تكن هناك وحدة وطنية". وأكد أنه "نريد المصالحة. وقعوا (حركة المقاومة الإسلامية "حماس") على هذه الوثيقة (المصرية) واذهبوا الى الانتخابات واتركوا للشعب الفلسطيني ان يحكم".
وأعرب عن احباطه من عدم وصول المساعدات المالية التي حصل على تعهدات لها في القمة العربية الاخيرة التي انعقدت في مدينة سرت الليبية قائلا: "أريد ان اذكر حادثة عابرة وهي ان مستشفى المقاصد (في القدس) يريد ان يتوسع ليكون لديه 250 سريرا بدل 150. يحتاج الى عشرة ملايين دولار. قمة سرت قررت ان تخصص للقدس، لدعم صمود القدس 500 مليون دولار… فقلنا سهلة، اسألوا الجامعة العربية اين هي (الاموال) لنأتي بالعشرة ملايين. تبين انه ما في عشرة شيقل (دولارين ونصف دولار). لم يأت شيء. هذا محبط ولكن يجب علينا ان نعمل. مستشفى المقاصد يجب ان يتوسع. سنوسعه بكل الوسائل سنطالب الفلسطينيين الاغنياء ان يأتوا بالاموال ليساعدوا اهلهم".
إسرائيل
ورداً على شروط عباس، صرح الناطق باسم رئيس الوزراء الإسرائيلي عوفير جندلمان بأن إسرائيل ترفض الشروط المسبقة لمعاودة المفاوضات المباشرة مع الفلسطينيين. وقال للاذاعة الإسرائيلية: "إن إسرائيل ترى أن الشروط المسبقة تعطل المفاوضات وهي تريد أن تمضي بواسطة المفاوضات المباشرة"، مشيراً إلى أن ذلك هو موقف الإدارة الأميركية والاتحاد الأوروبي.
وعن المرجعيات التي يطالب بها الفلسطينيون، قال: "إسرائيل قبلت بهذه المرجعيات والتي تتمثل في القراراين الدوليين 242 و338 وهذا كان أساس المفاوضات منذ عام 1993 وتالياً نحن قبلنا بخريطة الطريق واتفقنا على ذلك".
ولاحظ انه "على رغم تجميد البناء في المستوطنات، فإن ذلك لم يؤد إلى التقدم السياسي، لأن الفلسطينيين أصروا على تجميد كل الاتصالات مع الطرف الإسرائيلي والارتكاز على المفاوضات بواسطة وسيط".
وطالب القيادة الفلسطينية بأن "تفهم حدود المماطلة لأن العالم يريد أن يرى تقدماً سياسياً ملموساً، والإدارة الأميركية تطالب بذلك"، معتبرا أن الكرة الآن في الملعب الفلسطيني.
وأشار الى أن المبعوث الأميركي الخاص الى الشرق الاوسط جورج ميتشل لن يأتي إلى المنطقة في الأيام المقبلة، وقال: "إن القيادة الفلسطينية لا تزال تصر على وضع شروط مسبقة لبدء المفاوضات المباشرة، ويبدو أن الإدارة الأميركية لا ترى حاجة الى إرسال ميتشل في الوقت الحاضر".
رويترز، أ ش أ
"النهار"




















