في اعتقادي انه لا يُفتَرَض بأحد أن يُصاب بالهلع لِما يجري في لبنان من تطورات، فالأوضاع متماسكة على رغم كل الضوضاء التي يحاول بعض السياسيين القيام بها، والدليل على هذا الكلام ان معظم التطورات التي حصلت في الأسابيع الأخيرة جرى ضبطها بسرعة فائقة ما يعني ان هناك قراراً بترك البلد محافِظاً على الإستقرار أياً تكن محاولات زعزعة هذا الإستقرار.
حين وقع الإشكال بين الأهالي وقوات الطوارئ الدولية منذ قرابة الشهر بلغ التحليل بالبعض أن توقّع إنسحاب تلك القوات إيذاناً باندلاع الحرب. لم يحدث شيء من ذلك وتمت تسوية الأمور ومصالحة قوات الطوارئ مع الأهالي.
حين وقع حادث العديسة قيل إن موعد الحرب قد حلَّ ليتبيَّن لاحقاً ان ما حدث كان مجرد إشكال حدودي تمت تسويته.
كل ما يجري في هذا البلد سواء أكان حدثاً بسيطاً أم أكثر يجري تعظيمه وتكبيره وكأن مصير البلد مرتبط بشكلٍ أو بأخر بمسار هذا الحدث.
لو عممنا هذا المنطق على أحداث تجري في دول أخرى هل كانت تلك الدول قادرة على الإستمرار والصمود والبقاء؟
في كل دول العالم تحدث تطورات لكنها لا تتخذ الضجة التي تتخذها في لبنان، ولا يستفيق المواطن كلَّ صباح وكأن هناك حال طوارئ غير معلنة!
في روسيا حرائق وحال طوارئ، في باكستان فيضانات ومأسٍ، في العراق سيارات مفخخة تحصد مئات الضحايا والجرحى. ماذا عن تطوراتنا قياساً بتطورات غيرنا من الدول؟
مع ذلك يتعاطى السياسيون مع ما يجري وكأن هناك هلعاً متمادياً وكأن الخراب سيعم البلد اليوم قبل الغد أو غداً وليس بعد غد الذي يليه.
إذا عدنا شهراً إلى الوراء ودققنا في ما قاله السياسيون ووضعناه في جهاز فحص المصداقية لوجدنا أنَّ معظم ما قيل يفتقد إلى المصداقية. ما كان يجب أن نقوم به منذ شهر ولم نقم به لنُجرِّبه اليوم:
قبل الإنفعال من كلام ما ومن حدثٍ ما لنضعه أولاً على محك المصداقية، فإذا تبيَّن أنه لا يعرف ما هي المصداقية لنضعه جانباً، أما إذا تبيّن أن فيه شيئاً من المصداقية لنتعاطَ معه على هذا الأساس ولكن برويَّة وبوعي وليس بانفعال وضجيج وكأنه آخر الدنيا.
إذا طبقنا هذا المنطق فإنه لا يعود يحركنا حدثٌ مهما كان عظيماً وعندها يصير البلد أكبر من كل الأحداث التي تمر فيه وأكبر من كل الكلام الذي يُقال فيه.
الأنوار




















