مع حلول شهر رمضان المبارك يشرفنا ان نتقدم بأرق التهاني وأجمل التمنيات إلى المقام السامي لحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم – حفظه الله ورعاه – وان نرفع أكف الضراعة الى الله عز وجل ان يعيد هذا الشهر المبارك اعواما عديدة مقرونا بموفور الصحة والسعادة والعمر المديد لجلالته والتقدم والرخاء للشعب العماني الوفي في ظل قيادة جلالته الحكيمة.
وفي هذه الأيام المباركة المحملة بنفحات الايمان وقيم الايثار والاخلاص والصدق، والتي تحض على كل معانى التماسك والتواصل والتآزر بين أبناء الأمتين العربية والاسلامية على امتداد المعمورة، فانه من الطبيعى ان يتطلع المسلمون في كل مكان الى أن يكون شهر رمضان المبارك فرصة حقيقية ليس فقط للتقارب مع الاشقاء والأصدقاء من الدول والشعوب الأخرى.
وتجاوز اية خلافات حدثت او تفاقمت لسبب او لآخر، ولكن ايضا لأن يكون هذا الشهر المبارك حافزا لاستعادة الوئام والتماسك في المواقف التي تلتقي عليها الدول والشعوب الاسلامية جميعها، سواء بالنسبة لاستعادة الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، بما في ذلك اقامة دولته المستقلة، او بالنسبة لمختلف القضايا العربية والاسلامية الاخرى، وهي عديدة ومتنوعة وتحتاج بالفعل الى جهود عديدة ودؤوبة ومخلصة كذلك.
ومع ادراك حقيقة انه من غير الممكن ان تتبدل او تتغير المواقف والتوجهات المعروفة والمعلنة من جانب عدد غير قليل من الدول العربية والاسلامية لمجرد حلول شهر رمضان المبارك، الا انه من غير المبالغة القول بأن هذه الأيام المباركة تهيئ في الواقع فرصة اخرى طيبة يمكن استثمارها من جانب العديد من الدول الشقيقة والصديقة لبناء توافق عربي واسلامي حول قضايا عربية واسلامية مهمة ومؤثرة كذلك على حاضر الشعوب العربية والاسلامية ومستقبلها.
واذا وضعنا في الاعتبار ان الدول والقيادات العربية تملك القدرة – اذا ارادت – لكي تتجاوز الخلافات، ولكي تصنع التوافق والتلاقي وتمتين المواقف من ناحية، فضلا عن انها تملك القدرة على التأثير بشكل افضل خاصة اذا تلاقت على مواقف جماعية محددة الملامح والمسارات والآليات، فانه من الطبيعي ان يتعزز الامل، وان تتجدد التطلعات لأن تحمل هذه الايام المباركة فرصا طيبة لصالح الدول والشعوب العربية.
او لبعضها على الأقل، واذا امكن وضع بعض القضايا او الخلافات على طريق الحل او على بداية مسارات محددة تقود الى تحقيق المصالح الجماعية والمشتركة، فانه عندئذ يمكن الحديث عن نجاح هنا او هناك يعود بالخير على الشعوب العربية والاسلامية اليوم او غدا.
وفي الوقت الذي يحتاج فيه ذلك الى ارادة سياسية قوية، والى رغبة حقيقية، والى قدرة على العمل واخلاص في بذل الجهود، فان التعويل يظل على ادراك القيادات العربية والاسلامية لمسؤولياتها في العمل على توفير حياة افضل للشعوب العربية والاسلامية على المستويين الفردي والجماعي، ومن هنا فان الأنظار تتطلع صوب ما يمكن ان تقوم به القيادات العربية والاسلامية وما يمكن ان تسهم به كذلك النخب العربية والاسلامية التي تتحمل بالضرورة مسؤولية كبيرة في تبصير الشعوب العربية والاسلامية بطبيعة وابعاد ما يجرى حولها وما قد تتعرض له من تحديات في الحاضر والمستقبل.
وفي هذا الاطار فانه من المأمول ان تثمر التحركات الجارية، والجهود المخلصة المبذولة من اجل تحقيق السلام واستعادة الاستقرار في اكثر من بقعة عربية، نتائج طيبة ومفيدة لحاضر ومستقبل السلام والاستقرار في هذه المنطقة الحيوية التي تؤثر بشدة على سلام واستقرار العالم من حولها




















