تمر المنطقة كلها وبالاخص الاراضي الفلسطينية المحتلة بمخاض عسير ، ينذر بانفجارات خطيرة ، بسبب عدم تجديد التهدئة التي أنتهت امس بين الفصائل الفلسطينية في غزة واسرائيل.
وفي استعراض لمجمل الاحداث التي رافقت مسيرة التهدئة وخلال ستة شهور منذ اعلانها ، نجد ان سلطات الاحتلال الاسرائيلي لم تلتزم باشتراطاتها واستحقاقاتها واهمها هو فتح المعابر على مدار الساعة ، ووقف الاعتداءات والاجتياحات لقطاع غزة ، فبدلا من تزويد القطاع بما يحتاجه من وقود ، ومواد غذائية وادوية وعلاجات ، لجأت الى اغلاق المعابر وتشديد الحصار ، وتحويل القطاع الى سجن كبير ، والحكم على مليون ونصف المليون فلسطيني بالموت البطيء ، وهو ما اعتبره مقرر لجنة حقوق الانسان في الامم المتحدة ريتشارد فولك جريمة ضد الانسانية ، داعيا المجتمع الدولي الى التدخل لرفع الحصار ، ووقف الانتهاكات الاسرائيلية لحقوق الانسان.
والى جانب ذلك ، استغلت سلطات الاحتلال التهدئة في قطاع غزة ، لرفع وتيرة الاستيطان في الضفة الغربية المحتلة والذي تضاعف بشهادة حركة «السلام الآن» الاسرائيلية واطلاق رعاع المستوطنين ليعيثوا في فلسطين خرابا ، ودمارا بحماية الجيش الاسرائيلي في حين ان المطلوب من اسرائيل هو الالتزام بقرارات الشرعية الدولية ، وبخريطة الطريق وبيان انابوليس ، والتي تدعو الى وقف الاستيطان ما ادى في النهاية الى فشل المفاوضات ، واصابة العملية السلمية بشلل كامل ، ينبىء بانفجارات رهيبة تهدد السلم العالمي.
ومن هنا ، وازاء هذا الواقع المأساوي ، وامام اصرار سلطات الاحتلال على عدم التقيد باستحقاقات التهدئة ، كان اشتراط الفصائل الفلسطينية لتجديد التهدئة هو امتثال اسرائيل لشروطها ، وهي فتح المعابر وبخاصة معبر رفح وعلى مدار الساعة ، وعدم اخضاع هذه المسألة الحيوية جدا للشعب الفلسطيني لمزاجية السلطات الاسرائيلية العدوانية ، ولمناخ التطرف الذي يضرب الكيان الاسرائيلي من اقصى اليمين الى اقصى اليسار ، والذي تجلى باقبح وابشع صوره بتصريحات تسيبي ليفني وزيرة الخارجية بتهجير الفلسطينيين المقيمين في الجليل والنقب والمثلث وغيرها الى الدولة الفلسطينية حال قيامها ، وهذا ما يجسد سياسة التمييز العنصري التي تمارسها سلطات الاحتلال ، اضافة الى ضرورة ان تشمل هذه التهدئة الضفة الغربية المحتلة ، فليس معقولا ولا مقبولا ، ان تشمل جزءا من الوطن ولا تشمل الجزء الآخر ، وهو ما يكرس الانفصال الواقعي بين جناحيه.
وفي هذا الصدد فلا بد من التذكير بدعوات جلالة الملك خلال لقائه مع عدد من قادة وزعماء العالم ، لضرورة ان توقف اسرائيل الاستيطان ، وترفع الحصار عن غزة ، وتفتح المعابر ، وتلتزم بقرارات الشرعية الدولية والاتفاقات التي وقعت عليها.
ولكن مع الأسف ، اصرت سلطات الاحتلال على ركوب رأسها ، وأعمتها سياسة القوة ، ضاربة عرض الحائط بالمواثيق الدولية ، وحقوق الانسان ، ما ادى في النهاية ، الى وصول التسوية الى حائط مسدود.
خلاصة القول: لقد ادت الاعتداءات الاسرائيلية المتواصلة على الشعب الفلسطيني ، ان لجهة تشديد الحصار على غزة ، او اطلاق رعاع المستوطنين ليمارسوا أحقادهم في فلسطين خرابا ودمارا ، الى وضع المنطقة كلها على صفيح ساخن ، ادى في النهاية الى عدم تجديد التهدئة وهو ما يستدعي من الاطراف المعنية وخاصة الشقيقة مصر باعتبارها الوسيط الذي ساهم في ابرام التهدئة الاولى و «الرباعية» بالزام اسرائيل باحترام استحقاقاتها ، وخاصة الابقاء على فتح المعابر ، ووقف الاستيطان كشرط رئيس قبل ان يدفع الارهاب الاسرائيلي المنطقة كلها الى المجهول.




















