بعد كل هذا الذي حصل ويحصل على الطريق إلى المفاوضات المباشرة بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل لايبدو من الصعب جداً تحديد موعد ومكان هذه المفاوضات.
وليس من الصعب كذلك تجاوز المطالب الفلسطينية ما دامت هذه الأمور باتت غير مهمة في نظر الراعي الأميركي والمفاوض الإسرائيلي، اللذين يريان أن المهم والأكثر أهمية هو بدء المفاوضات، وأن ما عدا ذلك ليس أكثر من شكليات.
لذلك يبدو من الطبيعي جداً القول: إن أمر هذه المفاوضات غريب عجيب، فالأميركيون يريدونها بإلحاح شديد، وكذلك الإسرائيليون الذين استطاعوا إلى الآن تحديد سقف نتائجها، أما الفلسطينيون المفاوضون فيقفون حائرين هذه المرة لا يعرفون أي منقلب ينقلبون، لذلك يحاولون العودة إلى العرب، وبالتحديد إلى المقربين وأصحاب قرار الموافقة على قرار التفاوض المباشر، بغية تحميلهم شيئاً من التبعات التي قد تنجم عن هذه المفاوضات.
لذلك يكثر الجدل والسجال العربي والفلسطيني حول هذه المفاوضات، وتكثر التكهنات وكأن هذه هي المرة الأولى التي يتفاوض فيها الفلسطينيون والإسرائيليون.
يحدث كل ذلك على الرغم من أن الأمور محسوبة بدقة فائقة أميركياً وإسرائيلياً، وأن الجانب الفلسطيني لم يرفض هذه الحسبة من حيث المبدأ، بل تحفظ عليها عبر جملة من المطالب التي لا تستقيم الأمور من دونها.
هذه المطالب الفلسطينية التي ترفضها إسرائيل، هي في الواقع أساس التفاوض السليم، فوقف الاستيطان، والتأكيد على الانسحاب الإسرائيلي إلى خطوط عام 1967، وتحديد جدول زمني للمفاوضات هي أمور أكثر من أساسية.
ولكن ما لا يأخذه في الحسبان كما يجب المفاوض الفلسطيني هذه المرة، أنه سيفاوض حكومة نتنياهو ليبرمان العنصرية حتى العظم، والعاملة من أجل إسرائيل يهودية خالية من أي وجود عربي، والداعية جهاراً لترحيل العرب، والمتمسكة بالاستيطان والتهويد وبتشديد الحصار على غزة حتى النهاية.. السلطة الفلسطينية تفاوض هذه المرة حكومة نتنياهو ليبرمان المغطاة أميركياً بشكل كامل.
تشرين السورية




















