توفي في الرياض السياسي والأديب السعودي غازي القصيبي الأحد عن 70 سنة بعد صراع مع مرض السرطان وذلك بعد أسبوعين فقط من صدور قرار برفع الحظر عن مؤلفاته في المملكة العربية السعودية مطلع الشهر الجاري.
ونقلت وكالة الأنباء السعودية "و ا س" عن بيان للديوان الملكي: "انتقل إلى رحمة الله اليوم الأحد معالي الدكتور غازي بن عبدالرحمن القصيبي عن عمر يناهز 70 سنة إثر مرض عانى منه طويلاً. وقد تمت الصلاة عليه بعد عصر اليوم في جامع الإمام تركي بن عبدالله بالرياض". وبثّت قناة "العربية" التي تتخذ دبي مقراً لها أن القصيبي كان مصابا بالسرطان.
واستنادا الى المحيطين به فان القصيبي، الوزير المحبوب، توفي في مستشفى الملك فيصل التخصصي بالرياض حيث كان يرقد منذ عودته من البحرين قبل شهر.
وعمل القصيبي سفيراً للسعودية في لندن، كما كان مقرباً من الملك عبد الله بن عبد العزيز.
ولد في 3 آذار 1940 في الهفوف لاسرة تجار ميسورة الحال. وبعدما أمضى في الاحساء سنوات عمره الاولى، انتقل الى المنامة بالبحرين ليتابع دراسته. ونال ليسانس في الحقوق من جامعة القاهرة، ثم حصل على درجة الماجستير في العلاقات الدولية من جامعة جنوب كاليفورنيا. أما الدكتوراه في العلاقات الدولية، فنالها من جامعة لندن وكانت رسالته فيها عن اليمن، كما أفاد في كتابه الشهير "حياة في الادارة".
وتولى عدداً من المناصب الأكاديمية والرسمية في السعودية، فكان وزيراً للصناعة والكهرباء والصحة ووزيراً للكهرباء والمياه وأخيراً وزيراً للعمل. اضف أنه أديب وشاعر استفزت نزعته التحررية المؤسسة الدينية الرسمية في السعودية. وكذلك استفزت زعيم تنظيم "القاعدة" أسامة بن لادن الذي خصه بالذكر في واحدة من رسائله الصوتية المسجلة عام 2006 ووصفه بأنه طابور خامس.
وقال جمال خاشقجي المحلل السياسي السعودي ورئيس قناة تلفزيونية جديدة يملكها الأمير الوليد بن طلال ان القصيبي رجل سيفتقد لغيابه لدوره أحد دعاة التحديث ومسؤولاً حكومياً وشاعراً ومعلقاً.
واعتبر المحلل السياسي رئيس تحرير صحيفة "آراب نيوز" اليومية خالد المعيني ، إن القصيبي واجه الفكر المتشدد بخطاب جريء وإنه رجل شجاع ومثقف وسابق لزمانه بأكثر من طريقة.
وعمل القصيبي منذ تولى منصب وزير العمل عام 2005 على خفض نسبة البطالة في السعودية التي يبلغ عدد سكانها 27 مليونا. ووصلت نسبة البطالة العام الماضي إلى 10.5 في المئة. وأشرف على برنامج لإدخال مزيد من السعوديين إلى سوق العمل من طريق وضع حد أدنى لعدد السعوديين الذين يجب على الشركات الخاصة توظيفهم في المملكة التي تفوق أعداد العمالة الوافدة فيها أعداد المواطنين بكثير.
ولتشجيع الشباب السعودي الذي لا يهتم إلا بالوظائف السهلة العالية الاجر على العمل في الوظائف التي تعتبر في نظره غير محترمة، عمل القصيبي عام 2008، وكان يومها وزيرا للعمل، في مطعم هامبرغر في جدة مدة ثلاث ساعات.
كما اضطلع بدور رئيسي في إنشاء الشركة السعودية للصناعات الأساسية "سابك" التي تديرها الدولة وهي أكبر شركة مدرجة في البورصة في السعودية.
وخلال عمله سفيراً للسعودية في البحرين في ظل الغزو العراقي للكويت عام 1990 ، كتب القصيبي مقالات ينتقد فيها الحكومات العربية والمجموعات الاسلامية التي تأخذ على السعودية تحالفها مع الولايات المتحدة متسائلاً كيف يمكن أحداً الدفاع عن صدام حسين.
ويعتبر كتابه "ازمة الخليج: محاولة للفهم" دراسة جدية لمعرفة أسباب هذه الحرب ودوافعها وسياساتها وصنع قراراتها والنتائج التي تمخضت عنها.
وللراحل نحو 20 كتاباً ورواية، فضلاً عن كم كبير من المشاركات الكتابية والمحاضرات وغيرها. ومن اشهر رواياته "شقة الحرية" (1996) التي كانت ممنوعة من التداول في السعودية، وتحكي قصة مجموعة من الشبان المختلفي التوجهات والأفكار يسكنون معاً في القاهرة خلال دراستهم الجامعية هناك لتفصل الرواية حال التيارات الفكرية لدى الشباب العرب في الفترة الملتهبة من التاريخ العربي 1948 – 1967. وهذه القصة مستوحاة من التجربة الذاتية للكاتب نفسه خلال فترة دراسته للقانون في جامعة القاهرة والتي وصفها بأنها فترة غنية جداً.
وبعد فشل القصيبي في الوصول الى رئاسة منظمة الامم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة "الاونيسكو" عام 1999 امام المرشح الياباني كوشيرو ماتسورا، أصدر روايته "دنسكو" التي ينتقد فيها هذه المنظمة الدولية من خلال قصة مرشحين من قارات عدة يتنافسون للفوز برئاسة منظمة تسمى "دنسكو".
وبعد هجمات 11 ايلول 2001، حذر القصيبي من "صراع حضارات"، مندداً في الوقت عينه ببن لادن، واصفاً إياه بأنه "ارهابي" و"وحش بشري".
وقال في حديث الى هيئة الاذاعة البريطانية "بي بي سي":"نخشى ان تتحول هذه الحرب على الارهاب، التي ندعمها بلا أي تحفظ، الى حرب لاميركا والغرب على الاسلام".
ومن ابرز الاعمال الاخرى للقصيبي: "العصفورية"، "سبعة"، "هما"، "سعادة السفير"، "سلمى"، "ابو شلاخ البرمائي". ومن مؤلفاته في الشعر "صوت من الخليج"، "الاشج"، "اللون عن الاوراد"، "اشعار من جزائر اللؤلؤ"، "سحيم" و"للشهداء".
(رويترز، و ص ف، أ ش أ)
"النهار"




















