في سياق سياستها لتهويد معالم مدينة القدس؛أكّدت حكومة نتنياهو مؤخراً أنها تبنّت قراراً للشروع مجدداً بتطبيق قانون أملاك الغائبين ليشمل الممتلكات المحجوزة في القدس الشرقية المحتلة. و يمكن القول بان تطبيق قانون أملاك الغائبين قد أدى إلى سيطرة إسرائيل على القسم الأكبر من الأراضي الفلسطينية التي تعود ملكيتها للاجئين الفلسطينيين الذين هجروا إلى خارج فلسطين اثر نكبة عام 1948؛ وكذلك الغائبين الحاضرين؛ وهم اللاجئون المحليون الذين يقيمون داخل الحط الأخضر في قرى ومدن غير قراهم ومدنهم الأصلية؛ حيث يمنح القانون المذكور الوصي الإسرائيلي على أملاك الغائب "الحق" في الاستيلاء، والإدارة، والسيطرة على الأرض التي يملكها أشخاص يتم تعريفهم "كغائبين". و"الغائب" حسب دراسات مختلفة: هو أي فلسطيني تمّ تهجيره إلى خارج فلسطين خلال الفترة من 29 تشرين ثاني 1947 إلى 18 أيار 1948 عن تلك الأقسام من فلسطين التي أقيمت عليها إسرائيل. وتم في آخر الأمر تحويل الأراضي الفلسطينية التي تم الاستيلاء عليها وفقاً لهذا القانون بعد عام 1948 من الوصي إلى سلطة التطوير الإسرائيلية أو الصندوق القومي اليهودي واستخدمت لتوطين اليهود فقط. بعبارة أخرى، أضفى القانون "الصفة القانونية" على مصادرة الممتلكات الفلسطينية وحوّل تلك الأرض لاستخدام اليهود فقط، ولم يتم دفع أي تعويض للمالكين الفلسطينيين الأصليين.
وبالنسبة لمخاطر تطبيق قانون الغائبين على مدينة القدس؛ فان المؤسسات الإسرائيلية بات بمقدورها بتنفيذ القانون المذكور لمصادرة الأرض الواقعة إلى الغرب من الجدار وعدم دفع أية تعويضات لمالكيها الفلسطينيين. ولا تُعرف مساحة الأراضي التي ستتأثر بتطبيق قانون أملاك الغائب لأن الحكومة الإسرائيلية استولت على سجلاّت كل الأراضي الفلسطينية المستأجرة في القدس بعدما تمّ إغلاق بيت الشرق في آب 2001. لكن توجد المعلومات التالية عن استخدام الأراضي في القدس الشرقية: تمّ مصادرة 43.5% من الأراضي الفلسطينية في القدس الشرقية واستخدمت لبناء المستعمرات الإسرائيلية فقط؛ كما تمّ الإعلان عن 41% من الأراضي الفلسطينية في القدس الشرقية "منطقة خضراء"، وهي بذلك تخضع لقيود بناء مشددة وضعتها الحكومة الإسرائيلية؛ فضلاً عن ذلك يُسمح للفلسطينيين باستخدام 12.1% فقط من مساحة القدس الشرقية؛ خمسين في المائة منها؛أي 6% من مجموع مساحة القدس الشرقية هي أملاك "غائب"، وبذلك من الممكن مصادرتها وفقاً للقانون الجديد. وتقوم إسرائيل باستخدام 3.4% من مساحة القدس الشرقية للمرافق العسكرية الإسرائيلية، والطرق وغير ذلك من البُنى التحتية الإسرائيلية؛
لقد طبقت السلطات الإسرائيلية قوانين عنصرية جائرة على أهالي القدس وأرضهم؛ فبالإضافة إلى استخدام قانون الغائب للسيطرة على أراضي المقدسيين المتواجدين خارج مدينة القدس؛ سعت السلطات الإسرائيلية إلى القيام بعملية إفراغ المدينة من خلال تطبيق قوانين سحب الهوية الإسرائيلية من المقدسيين الذين يقيمون لأكثر من عام خارج مدينة القدس؛ وكذلك هي الحال بالنسبة للعرب المقدسيين الذين استحوذوا على جنسيات أخرى في دول العالم؛ وتبعا لذلك ثمة خمسون ألف مقدسي مهددون في سحب هويتهم وطردهم والسيطرة على عقاراتهم وأرضهم خلال السنوات القليلة القادمة . وفي إطار السياسات الإسرائيلية التهويدية في مدينة القدس كثفت حكومة نتنياهو من مخططاتها لفرض الأمر الواقع التهويدي في مدينة القدس؛ فهناك مخطط للقيام بعمليات جرف وتدمير لآلاف المنازل لكسر التجمع العربي في داخل الأحياء العربية في مدينة القدس مثل: حي الشيخ جراح والعيزرية؛ ونتيجة تلك المخططات فإن 35 ألف مقدسي مهددون بالطرد إلى خارج مدينة القدس. وبعد استصدار القانون الإسرائيلي القاضي بتهويد قطاع التعليم العربي في مدينة القدس وخاصة في المرحلتين الابتدائية والإعدادية؛ فان شبح الترانسفير يلاحق 30 ألف فلسطيني من القدس للاستئثار في فرص التعليم في باقي مدن الضفة الغربية . وكانت إسرائيل طردت خمسة عشر ألف مقدسي خلال احتلالها للقدس الشرقية في عام 1967؛ ناهيك عن طرد نحو ستين ألف من المقدسيين المسلمين والمسيحيين في عام 1948 بفعل المجازر المرتكبة من قبل العصابات الصهيونية في قرى قضاء القدس مثل قرية دير ياسين وغيرها .
"المستقبل"




















