بدأت أقرأ إعلانات صحافية تصدر عن محاكم تعلن فيها قضية معروضة وأنها ستنظر غيابياً. وفي الإعلان إخطار قانوني للمدعى عليه، إما أنه لم يستدل على عنوانه وإما أنه يماطل في عدم الحضور. وهذه خطوة ممتازة لحسم كثير من القضايا المعلقة، إذ استطاع أهل المطل استغلال ثغرات سنين طوال، وتعطلت مصالح آخرين وانشغلت جهاتٌ وموظفون بعمل من دون نتائج مثمرة.
يعاتَب الكُتاب من بعض القراء على أنهم ينتقدون ولا يقدمون حلولاً، وفي المقدمة إشارة واضحة إلى أن الحل كان متوافراً. مثلاً تأخر القضايا واستفادة المماطلين من بيروقراطية أو عدم وضوح إجراءات، كتب عنها الكثير من سنين، لم يكن الأمر يحتاج إلى مذكرة بالحلول المطلوبة أو رأي جهة استشارية معتبرة، لأنها إجراءات معروفة ومسبوقة من دول أخرى، لكن لم يحرك أحد الراكد إلا بعد قرار الملك عبدالله بن عبدالعزيز تطوير القضاء، فشمل المشروع الكبير الرائد هذه الجزئية الصغيرة المهمة.
فهل يعتقد من يطالب الكتّاب بحلول أن مسؤولين تسنّموا زمام الأمور في وزارة العدل خلال السنوات الطويلة الماضية لم يكتشفوا الحل؟
لنأخذ مثلاً آخر، ونحن في الأيام الأولى للشهر المبارك ودرجة الحرارة مرتفعة إلى السماء والمكيفات تئز فوق الرؤوس. في الأعوام السابقة أثيرت – صحافياً – مسألة وجوب منع إجبار العمالة على العمل الميداني ظهراً في ذروة الصيف الساخن لمخاطر معروفة، مناظر تراها يومياً تحرق الفؤاد وتجلد الضمير، لم تتحرك وزارة العمل إلا هذه السنة بإصدار نظام المنع لكنها أجلت التطبيق إلى العام المقبل، لماذا؟ الحل موجود وصدر فيه قرار… ومع ذلك يؤجل؟!
نأخذ مثالاً آخر، «ديوان المظالم»، يكفيك اسمه لتشعر بعظمة مهماته، تصدر عنه أحكام نهائية في حق جهات حكومية ولا تنفذ! ما الفائدة إذاً؟ سيقول قائل: لماذا لا يُدافع ديوان المظالم عن أحكام أصدرها ووضعت «في الدرج»، فالعبرة بالثمرة، أي إزاحة المظلمة عن المظلوم وصدور حكم دون تنفيذه «بله واشرب مويته»، بل إن الطريق الطويل لاستصدار حكم نهائي هو خسارة وقت وجهود وأموال.
حسناً ما الحل؟ بمعرفة المشكلة يمكن استشفاف الحلول. الجهات الحكومية قلاع يتحصّن داخل أسوارها وأنظمتها مسؤولون تنفيذيون، وهم يتخذون قرارات استناداً إلى مهمات مناصبهم أو الوصف الوظيفي. حسناً لماذا لا نعرف حدود مسؤوليات المسؤول؛ ما له وما عليه، فإذا اتخذ مسؤول قراراً لماذا لا يتحمل مسؤوليته شخصياً، بدلاً من أن تصبح الجهة هي المسؤولة؟ الكراسي تدور فيذهب أشخاص ويأتي آخرون وتبقى المشكلة لتتراكم.
لا تنقصنا الحلول بقدر ما نتعطش لوضع النقاط على الحروف.
"الحياة"




















