أبلغ مساعد الأمين العام للأمم المتحدة بان كي – مون للشؤون السياسية أوسكار فرنانديز – تارانكو مجلس الأمن أمس، أن الجهود لتشجيع المفاوضات المباشرة بين الفلسطينيين والإسرائيليين تقترب من منعطف حاسم، مشدداً على أن النجاح مرتبط باستمرار الدعم الإقليمي والدولي لمحادثات السلام في الشرق الأوسط. وقال أن الحل الشامل والدائم يقوم على انهاء الإحتلال الذي بدأ عام 1967. وأشاد بالزيارات الأخيرة للزعماء العرب للبنان و"التزامهم القوي" الحفاظ على الإستقرار في البلاد، غداة "التوتر المتصاعد الذي نجم من التكهن والشائعات والإدعاءات" عن الإتهامات التي يمكن أن توجهها المحكمة الخاصة بلبنان.
وفي الجلسة الشهرية التي يعقدها مجلس الأمن عن الأوضاع في الشرق الأوسط بما في ذلك المسألة الفلسطينية، والتي بدأت علنية وتحولت مغلقة، أفاد فرنانديز – تارانكو أنه منذ أيار الماضي، عقدت سبع جولات من محادثات التقارب بين الفلسطينيين والإسرائيليين لتحديد مناطق المجالات المشتركة. وقال أن الطرفين يجريان حالياً مناقشات داخلية في شأن اجراء مفاوضات مباشرة. وأضاف: "نحضهما على أن يكونوا صريحين في مناقشاتهما ونأمل في أنهما سيغتنمان الفرصة لدخول طريق تقدم حاسم في اتجاه حل دولتين متفق عليه ومستدام، في اطار زمني واقعي".
ولاحظ أن "تطورات أمنية وسياسية جوهرية حصلت في الآونة الأخيرة"، منها اطلاق صواريخ على العقبة وكذلك "وقعت حادثة خطيرة على الخط الأزرق" تمثلت في الإشتباك بين الجيش اللبناني والقوات الإسرائيلية. وقال إن الطلعات الجوية الإسرائيلية اليومية في الأجواء اللبنانية "تشكل خرقاً للقرار 1701 والسيادة اللبنانية". وذكر أن "بعض التطورات السياسية والأمنية حصل ايضاً في لبنان"، مشيراً الى استضافة الرئيس ميشال سليمان إجتماعاً مشتركاً في بيروت مع العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز والرئيس السوري بشار الأسد، الى زيارة أمير قطع الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني الذي جال على قرى الجنوب.
و"هذه الزيارات، التي أشارت الى التزام قوي من الجيران العرب للبنان الحفاظ على الهدوء في البلاد، حصلت على خلفية التوتر المتصاعد الذي نجم من التكهن والشائعات والإدعاءات عن الإتهامات الممكنة من المحكمة الخاصة بلبنان". وأضاف أنه "في 14 آب، قتل الزعيم المزعوم لفتح الإسلام عبد الرحمن عوض وشريكه أبو بكر مبارك في مكمن نصبه في وادي البقاع فرع المخابرات التابع للجيش اللبناني". وشرح أن "فتح الإسلام جماعة اسلامية متطرفة ذاع صيتها نتيجة حرب استمرت ثلاثة أشهر ضد الجيش اللبناني في مخيم نهر البارد للاجئين الفلسطينيين عام 2007".
ولفت الى أن "مجلس النواب اللبناني اجتمع اليوم (أمس) ودرس مشروع قانون يمنح بعض الحقوق المدنية للاجئين الفلسطينيين، بعد أشهر من النقاش المكثف لمجال القانون وتطبيقه". وإذ كرر أن الأمم المتحدة "تحض كل القوى السياسية على تحسين النظام القانوني الذي ينطبق على اللاجئين الفلسطينيين في لبنان من دون أحكام مسبقة تتعلق بحق العودة"، أكد أن "الأمم المتحدة تعمل عن قرب مع لجنة الحوار اللبناني – الفلسطيني في شأن عدد من المواضيع العالقة المرتبطة بموضوع المخيمات الفلسطينية في لبنان، مثل القيود المفروضة على الوصول الى مخيم نهر البارد للاجئين ووضع الفلسطينيين الذين ليست لديهم أوراق ثبوتية رسمية". وأبدى قلقه من شح التمويل لوكالة الأمم المتحدة لغوث اللاجئين الفلسطينيين وتشغيلهم "الأونروا" من أجل تمويل إعادة اعمار مخيم نهر البارد ومن أجل تمويلها العام.
وخلص إلى أن "الأمم المتحدة لا تزال مقتنعة بأن المفاوضات المباشرة والمجدية هي السبيل الوحيد الى حل شامل ودائم يلبي تطلعات الشعبين الفلسطيني والإسرائيلي وينهي الإحتلال الذي بدأ عام 1967".
نيويورك (الأمم المتحدة) – من علي بردى
"النهار"




















