تتزامن الذكرى الحادية والأربعون لإحراق المسجد الأقصى التي توافق السبت المقبل مع حملة عالمية تهدف إلى خلق حالة تعبوية لدى الأمتين العربية والإسلامية لمنع الاحتلال الإسرائيلي من تحقيق وبلوغ أهدافه العدوانية تجاه الأقصى.
وتركز هذه الحملة التي تستمر لمدة شهرين والتي تقودها مؤسسات "القدس الدولية" و"التحالف من أجل فلسطين" ولجنة "فلسطين الخيرية في الكويت" والهيئة "الخيرية الإسلامية العالمية" على تحفيز الأمتين العربية والإسلامية لترجمة تعاطف شعوبها مع القدس الأقصى إلى فعل من خلال المساهمة المعنوية والمادية في دعم المدينة وأهلها كما تشجع الجمهور على التبرع والمساهمة المالية في المشاريع الإنمائية التي تسهم في تعزيز صمود المقدسيين في مدينتهم.
وفي هذا الإطار، تبذل مصر جهودا كبيرة في مواجهة المحاولات الإسرائيلية الرامية إلى تهويد القدس حيث وجهت كل أدواتها السياسية والديبلوماسية والقانونية والإعلامية لذلك. ورصدت جميع أنشطة الدولة العبرية التي تتم في المدينة المقدسة ومحيطها.
كما نسقت مع الأشقاء الفلسطينيين وأعضاء الجامعة العربية ومنظمة "المؤتمر الإسلامي" لوقف هذه المحاولات الإسرائيلية سواء باللجوء إلى مجلس الأمن أو الجمعية العامة للأمم المتحدة وكذلك "اليونسكو" ومحكمة العدل الدولية أو من خلال استقبال لجنة الأمم المتحدة لتقصي الحقائق المعنية بممارسات السلطات الإسرائيلية في الأراضي المحتلة.
ونجحت الديبلوماسية المصرية بالتنسيق مع الأشقاء العرب وكل القوى المحبة للسلام في حشد وصياغة أرشيف كامل من القرارات والمواقف السياسية المتصلة والأحكام القانونية والمراجع العلمية والتاريخية التي تؤكد حق الفلسطينيين والعرب في إقامة دولة فلسطينية، وحقهم في أن تكون القدس الشرقية عاصمة لدولتهم. كما أسهمت في الكثير من أعمال التوثيق والترجمة لجميع المستندات والمخطوطات والخرائط والسجلات العقارية الخاصة في الأماكن التاريخية والأثرية في القدس بالتنسيق مع هيئات الوقف الإسلامية ومؤسسة إعمار الأقصى وجميع مؤسسات السلطة الفلسطينية والمنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة.
ورغم مرور 41 عاما على ذكرى إحراق الأقصى، إلا أن إسرائيل لاتزال تواصل اعتداءاتها وعربدتها بحق هذا المسجد وبحق القدس حيث تلجأ لأساليب جمة تهدف جميعها لتخريب الأثر الإسلامي في المقدس وإزالته تمهيدا لإقامة الهيكل المزعوم خاصة بعد احتلالها مدينة القدس عام 1967.
وتقوم إسرائيل بحفر الأنفاق تحت الأقصى وقبة الصخرة مثل النفق الذي تم فتحه في ايلول (سبتمبر) 1996 الذي يمتد من حائط البراق مرورا بالمسجد ليصل إلى قرب باب الأسباط في الحي الإسلامي في القدس، وهو عبارة عن شبكة طرقات تحت الأرض بطول 488 مترا إذ يمكن من خلالها رؤية الأساسات القديمة لحائط البراق.
وتشكل الحفريات خطرا حقيقيا محدقا بالمسجد والتي توسعت عام 1969، جنوب غرب المسجد وعلى امتداد 80 مترا حتى وصلت باب المغاربة بمحاذاة مجموعة من الأبنية الإسلامية في مركز الإمام الشافعي وعددها 14 صدعتها جميعا ومن ثم أزالتها السلطات الإسرائيلية بالجرافات عام 69 وأخلت سكانها.
واستمرت الحفريات حتى عام 1974 واخترقت الحائط الجنوبي للحرم القدسي، ودخلت إلى الأروقة السفلية للمسجد الأقصى في أربعة مواقع أسفل محراب المسجد وبعمق 30 مترا إلى الداخل، وأصبحت تعرض جدران الأقصى الجنوبية إلى خطر التصدع والانهيار بسبب قدم البناء وتفريغ التراب الملاصق للجدار من الخارج إلى عمق كبير.
كما هدمت حي المغاربة الملاصق للأقصى من الجهة الجنوبية الغربية. وكان هذا الحي يفصل ذاك الذي تسكنه بعض العائلات اليهودية عن الأقصى، وملاصقا لحائط البراق الذي يشكل جزءا لا يتجزأ من الحرم القدسي. ويتضمن هذا الحي مسجدين و135 منزلا. فيما تحولت منطقة حارة المغاربة الآن إلى ساحة كبيرة لوقوف سيارات السياح والإسرائيليين ومنها يدخلون إلى النفق الغربي.
ونتيجه لهذه الحفريات انهار في كانون الثاني (يناير) 2010 الشارع الرئيسي، جنوب الأقصى. ولم يكن الانهيار ليحصل لولا الحفريات المستمرة.
وخلافا للادعاءات الإسرائيلية، أفاد تقرير البروفيسور اليهودي بنيامين مازار الذي أصدرته الجمعية الأثرية الإسرائيلية عام 1971 بأن الجدار الجنوبي للأقصى هو بناء إسلامي. كما لم تشر الموسوعة اليهودية التي نشرت عام 1901 من قريب أو بعيد لأي مادة تتعلق بحائط المبكى، ومع ذلك تستمر إسرائيل في حفرياتها وتنقيبها وأحاطت القدس العربية بمستعمراتها وهدمت الكثير من معالمها العربية.
وأكدت الدراسات العلمية والتاريخية أنه لا توجد أي آثار عبرانية بل هي آثار تعود إلى العصر اليوناني في القرن الثاني قبل الميلاد.
وإزاء كل هذا، طالب التقرير الجماهير العربية والإسلامية بالتحرك ضد أي اعتداء على المسجد، داعيا القوى السياسية والحكومات والجامعة العربية إلى مواقف مدروسة ومنظمة وطويلة الأمد لحماية المسجد.
ومع الذكرى الحادية والأربعين لإحراق الأقصى يعاني أولى القبلتين وثالث الحرمين ومسرى رسول الله صلى الله عليه وسلم من جرائم مختلفة في أنواعها وأشكالها وصورها.
وبما ان جرائم العدو الاسرائيلي لا تعد ولا تحصى، ومنها في 21 اب (أغسطس) 1969، أقدم متطرفون يهود على إضرام النار في ثلاثة مواقع في آن واحد هي مسجد عمر ومنبر صلاح الدين والمحراب والنافذة العلوية الواقعة في الزاوية الجنوبية الغربية من الأقصى والتهمت النيران حينئذ ما مساحته 1200 متر مربع من مجموع مساحة المسجد البالغة 4400 متر مربع.
وفي عام 1979، أطلقت الشرطة الإسرائيلية وابلا كثيفا من الرصاص على المصلين المسلمين في ساحة المسجد ما أدى إلى إصابة العشرات منهم بجروح فيما عقد حاخامات اليهود في عام 80 مؤتمرا عاما في القدس خططوا خلاله لاحتلال الأقصى.
وفي عام 1990، اقتحمت مجموعة من أعضاء حركة "كاخ" ساحة المسجد في حماية قوات الاحتلال وأقامت استعراضا استفزازيا شمل شعارات ضد العرب والمسلمين، بينما افتتح إيهود باراك عندما كان رئيسا لوزراء إسرائيل في عام 1999 مدرجا في الجهة الجنوبية للأقصى بغرض استخدامه في إقامة الطقوس الدينية اليهودية.
وتحدى شارون في عام 2000 مشاعر المسلمين منتهكا حرمة الأقصى، وسط إجراءات أمنية مشددة الأمر الذي أدى إلى اندلاع الانتفاضة في الأراضي المحتلة. وفي عام 2004 هددت جماعة يهودية بتفجير الأقصى باستخدام طائرة من دون طيار محملة بمواد ناسفة.
ومع هذه الذكرى تستمر هذه الانتهاكات.
(ا ش ا)




















