كان من المزعج أن نقرأ ونسمع عن النقد اللاذع والتعصب الأعمى إزاء بناء مركز قرطبة الذي يضم مسجدا على بعد مربعين سكنيين من موقع هجمات 11 سبتمبر، في قلب نيويورك. لذلك كان من المبشر أن تعيد لجنة الحفاظ على معالم نيويورك بالأغلبية، تسعة أصوات ضد لا شيء، التأكيد على أحد أهم مبادئ الديمقراطية، ألا وهو التسامح الديني.
وبدلا من الخضوع للأصوات الغاضبة، فان الكثير من السياسيين الجمهوريين ذوي الفكر المستقل، مهدوا الطريق لبناء المركز الإسلامي والمسجد. لم يكن ذلك التصرف الصحيح فقط، بل كان التصرف الوحيد الذي يجب أن يتم.
هجمات 11 سبتمبر لم تكن حدثا دينيا. لقد كانت عملية قتل جماعي. والرد على ذلك لم يكن حربا على الإسلام، كما قال الرئيس باراك أوباما ومن قبله الرئيس السابق جورج بوش، مرارا.
لم يكن مفاجئا أن يحشد جمهوريون متشددون، مثل نيوت جنجريتش وسارة بالين، ضد بناء المركز. كما أن المرشح للكونغرس في كارولينا الشمالية وجدها فرصة لجذب الانتباه، فركب موجة التحفيز ضد المسلمين. ونحن نتوقع سلوكا كهذا من ذلك النوع من الجمهوريين. لقد استمرأوا اللعب على وتر «سياسة التخويف»، وبلا حياء، منذ 11 سبتمبر.
بعض عائلات ضحايا الهجمات يشعرون بعدم ارتياح إزاء المركز. ولكن ستكون أكبر إساءة لذكرى ضحاياهم، أن يقعوا في فخ الكراهية الذي أراد الإرهابيون خلقه. وهكذا سيكونون قد تخلوا عن مبادئ الحرية والتسامح.
لقد كان من المؤسف أن نرى «رابطة مكافحة التشهير»، التي يفترض أن تعمل على محاربة التمييز بكل أشكاله، تستخدم عبارات تنم عن التعصب الأعمى للتحفيز ضد بناء المركز.




















