تزامن قيام عصابات الاحتلال الصهيونية ، بمنع المصلين الوصول الى المسجد الاقصى المبارك ، لتأدية صلاة الجمعة ، وللمرة الثانية خلال شهر رمضان المبارك ، بالذكرى الحادية والاربعين لاحراق المسجد ، ما يؤكد ان هذه العصابات الارهابية ماضية في تنفيذ مخططاتها الاجرامية ، لهدم المسجد ، واقامة الهيكل المزعوم على انقاضه.
ان هذه الممارسات الصهوينية ، هي جريمة ارهابية ، لانها تشكل اعتداء صارخا على حرية العبادات ، وتمنع المسلمين من تأدية شعائرهم الدينية ، كما نصت القوانين والاعراف الدولية ، ما يؤشر ان هذه العصابات الحاقدة ، ليست معنية بالسلام ، ولا بالمفاوضات ، وانما معنية فقط بالتأكيد على ان القدس الموحدة هي عاصمتها الابدية ، وانها ليست خاضعة للمفاوضات ، كما اعلن اكثر من مرة نتنياهو.
وفي هذا الصدد لا بد من التأكيد ، بان رفع وتيرة العدوان على الاقصى يجيء متزامنا ، مع الذكرى الحادية والاربعين لحريقه ، حيث قام احد الصهاينة الحاقدين (مايكل روهان) ، امام نظر سلطات الاحتلال المغتصبة ، باحراق المسجد ، ومنبره الرمز ، منبر صلاح الدين الايوبي ، في جريمة تعتبر من اكثر الجرائم ايلاما بحق الامة ، حيث كشفت الدلائل على تورط عصابات الاحتلال ، بعد ان قامت بقطع مياه الشبكة الرئيسية التي تغذي المسجد في فترة الحريق ، ومنعت سيارات الاطفاء من بلدية القدس بالتحرك ، حيث بقي الحريق مشتعلا ، الى ان وصلت سيارات الاطفاء من رام الله والبيرة ، كما اكدت تقارير المهندسين ، ان الحريق نشب في اكثر من موضع ، وان شخصا واحدا ، لم يكن بقادرعلى القيام بهذه الجريمة النكراء بمفرده ، حيث اضرمت النيران في ثلاثة مواضع في آن واحد.
ان جريمة احراق الاقصى ، ثالث الحرمين الشريفين ، قبل حوالي اربعة عقود ، ما هي الا حلقة من حلقات الاعتداء الممنهج ، الذي تقوم به عصابات الاحتلال الصهيونية ، لهدم المسجد ، وهذا ما تأكد من خلال اقامة شبكة من الانفاق تحته ، حيث تعرضت اساساته لخلل فادح ، كما تم اقامة 14 كنيسا حوله ، اخرها كنيس الخراب ، ومنع المصلين من الوصول اليه ، وتفريغ الاحياء السكنية المجاورة له من العرب المقدسيين ، ليتمكن الصهاينة من الاستفراد بالمسجد ، لتنفيذ مخططاتهم الشريرة ، بعد ان تمكن الاهل المرابطون في بيت المقدس ، واكنافها ، من افشال مخططات هذه العصابات ، وردوا كيدها الى نحرها.
مجمل القول ، لقد حظي المسجد الاقصى المبارك ، والقدس عبر التاريخ ، باهتمام الهاشميين ، منذ الحسين الاول ، ملك العرب وشريفهم ، الذي اولى صيانة المسجد اهتماما كبيرا ، وآثر ان يموت منفيا ، على ان يفرط بذرة من تراب فلسطين ، الى الملك المعزز عبدالله الثاني الذي يعمل ليلا ونهارا لانقاذ اولى القبلتين ، وثالث الحرمين الشريفين من ربقة الاحتلال.
ان للقدس والاقصى مكانة خاصة في قلوب آل البيت ، والاردنيين عموما ، فهم الذين رووا ساحات الاقصى بدمائهم الطاهرة ، والتي لا تزال حرى ، تستصرخ الامة صباح مساء لانقاذها من المحتلين ، وهم الذين لا يزالون يشكلون عونا حقيقيا لاشقائهم الفلسطينيين ، فعلا لا قولا ، فهم الاقرب الى فلسطين والفلسطينيين ، كما قال واكد جلالة الملك عبدالله الثاني ، وهم الذين يعملون ليلا ونهارا ، حتى ينجلي ليل الاحتلال ، وهو حتما زائل لا محالة.
والله غالب على أمره
الدستور




















